الأمير مولاي الحسن… حين يلتقي الوقار بالتواضع وتصافح الحداثة جذور التاريخ

العرائش أنفو
الأمير مولاي الحسن… حين يلتقي الوقار بالتواضع وتصافح الحداثة جذور التاريخ
بقلم محمد اعبيدو
حظيت المشاهد التي ظهر فيها صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن وهو يسحب يده بلطف وأدب لتفادي طقس تقبيل اليد، باهتمام واسع داخل المغرب وخارجه، كما استأثرت بتغطية لافتة من عدد من وسائل الإعلام الدولية، من بينها الصحيفة الإسبانية «لا رازون»، التي رأت في هذا السلوك الهادئ دلالة عميقة تتجاوز مجرد حركة عفوية عابرة لتلامس جوهر التحولات التي تعيشها الملكيات العريقة في القرن الحادي والعشرين.
ففي زمن تتغير فيه نظرة الأجيال الجديدة إلى السلطة والرمزية والتمثلات الاجتماعية، يبدو أن الأمير مولاي الحسن يقدم نموذجاً متوازناً يجمع بين احترام الموروث التاريخي للمملكة المغربية وبين الانفتاح على روح العصر ومتطلبات الحداثة. فحين يسارع سموه إلى تفادي تقبيل اليد، لا يفعل ذلك رفضاً لقيم الاحترام أو إخلالاً بأصول اللياقة والبروتوكول، بل يعبر من خلال سلوك راقٍ وهادئ عن رؤية إنسانية تجعل من التواضع قيمة أسمى ومن القرب من المواطن رسالة نبيلة.
لقد اعتاد المغاربة، عبر قرون طويلة، على طقوس بروتوكولية ترمز إلى التوقير والولاء والاحترام، غير أن الأمير الشاب يبدو حريصاً على تقديم قراءة جديدة لهذه الرمزية، قراءة تجعل الاحترام متبادلاً بين الإنسان وأخيه الإنسان، وتجعل من المصافحة والتواصل المباشر لغة أكثر تعبيراً عن روح العصر دون المساس بمكانة المؤسسة الملكية أو هيبتها الراسخة في وجدان الأمة.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في هذه المواقف المتكررة أنها تصدر عن شخصية ملكية شابة تدرك أن عظمة القادة لا تقاس بمقدار ما ينحنـي لهم الناس، بل بمقدار ما يقتربون من الناس ويصغون إليهم ويشعرونهم بأنهم جزء من مسيرتهم. فالتواضع ليس تنازلاً عن المقام، بل هو أرقى تجليات القوة الأخلاقية، وأسمى علامات الثقة بالنفس، وأبلغ صور النبل الإنساني.
لقد رأى كثير من المتابعين في هذه المبادرات الهادئة رسالة رمزية قوية مفادها أن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ نموذج ملكي متجدد، يحافظ على أصالته التاريخية العريقة، وفي الوقت نفسه ينفتح على قيم الحداثة والكرامة الإنسانية والمواطنة المتساوية. ومن هذا المنطلق، يبدو الأمير مولاي الحسن حاملاً لمشروع جيل جديد من القيادة، جيل يؤمن بأن الهيبة الحقيقية لا تُفرض بالمظاهر والشكليات، وإنما تُبنى بالمحبة والاحترام المتبادل والثقة المتبادلة.
إن ما يثير الإعجاب في هذه المواقف ليس الحركة في حد ذاتها، وإنما ما تختزنه من معانٍ ودلالات. فهي تعكس شخصية متزنة تجمع بين الوقار والتواضع، وبين الاحترام العميق للتقاليد والرغبة الصادقة في تطويرها بما ينسجم مع روح العصر. كما تعكس وعياً مبكراً بأن المؤسسات الكبرى تزداد قوة كلما اقتربت من الإنسان، وأن الشرعية الأعمق هي تلك التي تستقر في القلوب قبل أن تُدوَّن في النصوص والبروتوكولات.
وهكذا، يقدم صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن صورة مشرقة لأمير شاب يحمل إرث أمة عريقة بكل فخر واعتزاز، لكنه يحمل معه أيضاً تطلعات أجيال جديدة تتطلع إلى مستقبل يقوم على التواضع والإنصات والإنسانية. وبين أصالة الماضي وآفاق المستقبل، يواصل سموه رسم ملامح قيادة هادئة، واثقة، ومتجددة، تجعل من القرب من الإنسان أسمى أشكال العظمة، ومن التواضع أرقى لغات القيادة.
