ads980-90 after header
الإشهار 1

​خلف شعارات المواطنة.. واقع العمل الجمعوي والسياسي في أحياء الهجرة بكتالونيا إسبانيا

الإشهار 2

العرائش أنفو

​خلف شعارات المواطنة.. واقع العمل الجمعوي والسياسي في أحياء الهجرة بكتالونيا إسبانيا

أمين أحرشيون

​من يتابع واقع الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة من المهاجرين في مدن مثل طراسة، بادالونا، أو ماتارو، يلاحظ تناقضاً صارخاً يعكس أزمة عميقة؛ حيث تتكاثر المبادرات، وتتناسل الجمعيات، وترتفع الشعارات البراقة حول “الاندماج والمواطنة”، بينما يزداد واقع شباب هذه الأحياء تهميشاً وتراجعاً. هذا الوضع يطرح علامات استفهام كبرى حول الخلفيات الحقيقية للتحركات التي نشهدها في الميدان، خاصة مع صعود وجوه من أصول مهاجرة تتدثر بعباءة العمل الجمعوي والخيري، لكنها تتخذ منه جسراً للوصول إلى منافع سياسية وشخصية ضيقة.

​إن أولى مظاهر هذه الأزمة تتجلى في صناعة “نخب مزيفة” فرضت نوعاً من الوساطة الانتهازية بين الساكنة والمؤسسات، فبدل أن يندمج شباب الجيل الثاني والثالث بشكل مباشر وطبيعي في مجتمعهم عبر التعليم والوظائف الكفؤة، ظهر هؤلاء الفاعلون لينصبوا أنفسهم ناطقين باسم الحي، مستغلين مآسي الساكنة وصعوباتها الإيجارية والاجتماعية في خطاباتهم لكسب عطف البلديات، بينما تكاد تحركاتهم الميدانية تنعدم وتقتصر على لقاءات بروتوكولية وصور موسمية على منصات التواصل الاجتماعي، الهدف منها فقط إثبات الوجود أمام الممولين والمسؤولين.

​هذا التواجد المستمر يجرنا مباشرة إلى الجانب المالي، حيث تحول العمل الجمعوي لدى البعض من غيرة وطوعية إلى “بزنس مقنع” وأصل تجاري مدر للأرباح يتغذى على أموال الدعم الحكومي والمساعدات، لدرجة تجد فيها الشخص الواحد أو عائلته يؤسسون عدة جمعيات بتسميات مختلفة لتوزيع الأدوار وتكثير مصادر التمويل، مع التركيز المتعمد على مشاريع سطحية كالمهرجانات الفلكلورية والورشات العابرة لأنها سهلة التبرير في التقارير المالية، والابتعاد الكلي عن المعارك الحقيقية التي تهم مستقبل الشباب مثل محاربة الهدر المدرسي، وتوفير التوجيه المهني الحقيقي، ومواجهة أزمة السكن.

​ومع اقتراب أي استحقاق انتخابي، يتحول هذا النفوذ الجمعوي إلى ورقة مقايضة سياسية مكشوفة، حيث تهرع الأحزاب المحلية إلى هذه الأحياء بحثاً عن “وجوه ملونة” لملء لوائحها وإعطاء صورة تعددية زائفة، فيلعب رؤساء الجمعيات هنا دور “سماسرة الأصوات” الذين يتاجرون بآمال الساكنة ويعدونهم بالتغيير مقابل التصويت، وبمجرد إغلاق صناديق الاقتراع وإعلان النتائج، يكتشف الشباب أنهم كانوا مجرد خزان انتخابي لرفع نسب المشاركة، بينما ينشغل من صعدوا باسمهم بتحسين وضعياتهم المادية والسياسية داخل ردهات البلديات والمجالس المحلية.

​إن الاندماج الحقيقي لا يحتاج إلى “غيتوهات جمعوية” تعزل الشباب وتوهمهم بأنهم مختلفون ويحتاجون دائماً لوسيط أو رعاية خاصة، فالشاب الذي ولد وكبر في كتالونيا يستحق تكافؤ فرص حقيقي في سوق الشغل بعيداً عن العنصرية الممنهجة، وولوجاً مباشراً للمؤسسات كأي مواطن آخر دون حاجة لـ “تزكية” أو منّة من رئيس جمعية. وفي غياب هذه الغيرة الحقيقية، ستبقى قضايا هذه الأحياء مجرد ملفات تجارية واستثمارات سياسية تخدم مصالح الواقفين عليها، ما لم ينتبه الشباب أنفسهم لهذه اللعبة ويفرضوا أنفسهم كمواطنين مباشرين كاملة حقوقهم، بعيداً عن دكاكين الجمعيات التي تقتات على حساب مستقبلهم.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5