أنا المملكة… وهذا محمد السادس

العرائش أنفو
أنا المملكة… وهذا محمد السادس
بقلم: سعيد ودغيري حسني
وددت أن أكون أول المهنئين،أن أسبق الفجر إلى أبواب الوطن،وأن أكون أول من يرفع الدعاء،وأول من يهمس للمغرب،كل عيد عرش وأنت أجمل،لكنني كلما هممت أن أكتب،وجدت أن الكلمات تضيق بالمغرب،وأن الحروف تعجز عن احتواء وطن،كلما مر عليه الزمن،ازداد شبابًا،وكلما اشتدت عليه الرياح،ازداد رسوخًا،لهذا لم أكتب عن المغرب،بل تركت المغرب يكتبني.
هناك أوطان يرويها التاريخ،وهناك أوطان تصنع التاريخ،والمملكة المغربية واحدة من تلك الأمم التي كلما طواها، كتاب فتحت كتابًا آخر أكثر إشراقًا.
في هذه الأرض لا يقاس الزمن بعدد السنين بل بعدد، المواقف ولا يقاس المجد بعدد الانتصارات بل بقدرة،الوطن على أن يبقى وفيًا لنفسه مهما تبدلت الأزمنة،وعيد العرش ليس احتفالًا رسميًا يعبر في رزنامة الأيام ثم، يمضي بل هو الموعد الذي يجدد فيه المغاربة بيعتهم، المعنوية لوطنهم قبل كل شيءويستحضرون تلك العلاقة، الفريدة التي جمعت العرش بالشعب حتى أصبحا وجهين، لقلب واحد،ولم يولد هذا العيد من قرار عابر بل خرج من وجدان المغاربة حين اقترحت الحركة الوطنية سنة ألف وتسعمائة وثلاث وثلاثين أن يكون للعرش عيد يجسد الوفاء ويعزز وحدة الأمة ثم ترسخ هذا التقليد منذ سنة ألف وتسعمائة وأربع وثلاثين فأصبح موعدًا ينتظره المغاربة كما ينتظرون الأعياد الكبرى،وكانت المدن تستيقظ قبل شمسها فتلبس الأعلام وتزدان الأزقة والدروب والقيساريات وتفتح المدارس أبواب الفرح وتتسابق الإدارات والشركات والجمعيات والمصانع إلى الاحتفال وكأن الوطن كله يكتب رسالة واحدة عنوانها الوفاء، ومن ذلك الوفاء ولدت صفحات خالدة،صفحة محمد الخامس الذي عاد من المنفى فعاد معه الوطن إلى حريته،وصفحة الحسن الثاني الذي جعل من المسيرة الخضراء ملحمة آمن فيها العالم بأن إرادة الشعوب أقوى من كل الحدود،تم جاءت صفحة محمد السادس، فلم يكتف بحراسة المجد الذي ورثه،بل أضاف إليه مجدًا جديدًا،فامتدت الطرق كما تمتد الشرايين في جسد الوطن، وتعانقت الموانئ مع البحار، ونهضت المدن، وازدهرت الصناعة، وتقدمت الفلاحة،
وأصبح المغرب ورشًا مفتوحًا على المستقبل،وفي الوقت نفسه ظل وفيًا لتاريخه وهويته وأصالته.
ولم تكن قضية الصحراء إلا عنوانًا آخر لذلك الوفاء، فمع حكمة القيادة وثبات الموقف تعزز الدعم الدولي لمغربية الصحراء وتوالت المواقف المؤيدة وارتفعت أعلام القنصليات في العيون والداخلة شاهدة على أن الحقوق قد تتأخر لكنها لا تضيع،وحين يتأمل المغربي كل هذه المسيرة يدرك أن عيد العرش ليس ذكرى للماضي وحده بل هو احتفال بالمستقبل أيضًا،احتفال بوطن عرف كيف يحافظ على جذوره وهو يمد يديه إلى الغد، وكيف يبقى وفيًا لتاريخه وهو يصنع تاريخه الجديد لهذا كله، حين أقول، كل عام وأنت بخير يا وطني، فإنني لا أخاطب أرضًا وحدها، بل أخاطب تاريخًا، وشعبًا، وعرشًا، وملوكًا كتبوا أسماءهم في ذاكرة الأمة بحروف من وفاء،حفظ الله أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأقر عينه بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وشد أزره بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وحفظ الأسرة الملكية الشريفة، ورحم الله الملكين المجاهدين محمد الخامس والحسن الثاني، وأدام على المغرب أمنه ووحدته ومجده، فهذا وطن،كلما ظن الناس أنهم بلغوا آخر سطوره، كتشفوا أن المجد فيه،ما زال يكتب الصفحة التالية.
