ads980-90 after header
الإشهار 1

مساجد “تراسا”: بين جدران الإسمنت وتجارة السياسة

الإشهار 2

مساجد “تراسا”: بين جدران الإسمنت وتجارة السياسة

العرائش أنفو

أمين أحرشيون

​من الغريب جداً أن نرى هذه السباقات المحمومة في مدينة مثل “تراسا”، كلما حل شهر رمضان، لجمع تبرعات تصل لمئات الآلاف من الأورو لشراء مبانٍ تحت مسمى المساجد، بينما الواقع يطرح تساؤلات مشروعة تزعج الكثيرين. نحن نعلم جيداً أن في أحيائنا مساجد قائمة بالفعل، وأن أغلب القائمين على هذه الجمعيات ليسوا مجرد متطوعين عاديين، بل هم أشخاص منغمسون في العمل السياسي ومنتمون لأحزاب إسبانية ومغربية، ولهم علاقات وطيدة مع مسؤولين كبار وأصحاب نفوذ داخل بلدية تراسا وخارجها. فإذا كان هؤلاء القادة يملكون “خيوط اللعبة” والوصول إلى أصحاب الأموال والقرارات، لماذا يتركون المسؤول المقتدر والسياسي الممول ويتوجهون دائماً إلى جيب المواطن البسيط والطبقة العاملة التي تكدح لتأمين لقمة العيش؟
​وحتى ما يسمى “إفطار الصائم” الذي يُنظم في رمضان، فقد انحرف عن مقصده الديني والإنساني؛ فبدل أن تفتح الموائد للفقراء والمحتاجين الحقيقيين من أبناء الجالية، نجدها تحولت إلى “ولائم سياسية” تُستدعى لها الرموز الحزبية والجمعوية. والهدف من ذلك ليس وجه الله، بل إرسال رسالة واضحة للأسبان والمسؤولين مفادها: “نحن من نسيطر ونجمع المسلمين تحت إمرتنا”. لكن الحقيقة المرة هي أن هؤلاء هم أول من يفرق الجالية بسبب المحسوبية، والخروقات، وتحويل بيوت الله إلى “دكاكين انتخابية” ووساطات مشبوهة تخدم مصالحهم الشخصية فقط، بينما يتلاعبون بالجميع باسم الدين.

​المفارقة المؤلمة تظهر بوضوح حين يطرق هذا المواطن البسيط نفسه باب الجمعية طلباً ليد العون، أو في لحظة فاجعة عند الحاجة لمصاريف الدفن أو مساعدة قانونية أو اجتماعية طارئة، حينها يجد الأبواب موصدة أو يتم التلاعب به بوعود فارغة. لقد أصبح هؤلاء يتقنون فن “التسويق” للمشاريع العقارية، لكنهم فشلوا فشلاً ذريعاً في احتضان معاناة الناس. إن المسجد يجب أن يكون مؤسسة تخدم الإنسان وتخفف عنه أعباء الغربة، لا أن يتحول إلى مشروع استثماري يموله الفقراء من عرق جبينهم ليجني ثمار وجاهته السياسيون في الصور الرسمية. كفى استغلالاً لعاطفة الناس الدينية لبناء جدران إسمنتية، بينما الإنسان الذي يفترض أن يصلي داخلها يواجه التهميش والخذلان من طرف من يدّعون تمثيله.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5