ads980-90 after header
الإشهار 1

ويسألونك عن واقع مهنة المحاماة ببلادنا

الإشهار 2

العرائش أنفو


“ويسألونك عن واقع مهنة المحاماة ببلادنا ”


 ع.اللطيف الكر طي.فاعل جمعوي و حقوقي

 


 

 

إن وجود بعض الممارسات والسلوكيات الغير المسؤولة لمن ألصقت بهم كرها صفة المحامي قد تحولت عند البعض منهم إلى واقع معاش و أعراف مسكوت عنها تنمو و تتغذى من مستنقع الفساد العام المستشري في كافة القطاعات ببلادنا ،وكنتيجة لهذا الواقع المتردي تفاقمت حالة الانقسام بين صفوف المحامين إلى درجة دفع البعض منهم إلى الاعتزال في علاقته مع زملائه ، ومنهم من استفاد من هذا الواقع الملوث ولم يبالي بمن حوله ، وقليل منهم من صمد ضد التيار الجارف ، وقد عمق هذا الانقسام والتنافر وجود خلافات ايديلوجية وانتماءات سياسية أصبحت تطغى على كل لقاءاتهم كمنطلقات أساسية في الحوار تؤدي إلى اختلافات في الرؤيا وتعصب للفكرة في ظل جمود فكري ونقص في تطوير القدرات الذاتية ، بعد أن أصبحت أنشطتهم الفكرية واشعاعهم الثقافي في خبر كان ، باستثناء بعض المبادرات النادرة التي يقوم بها بعض المحامين عبر الجرائد والمجلات الوطنية أو من خلال بعض الإصدارات على قلتها ، بالإضافة إلى عدم مواكبتهم للمستجدات القانونية والعلمية التي تعد من الأدوات الفكرية لعملهم المهني على المستوى التشريعي و الاجتهاد القانوني ، كل هذا زاد من تدني المستوى التكويني للمحامين وانحصرت حركاتهم في بعض الأنشطة الجمعوية المحتشمة والانخراط في بعض الجمعيات الاجتماعية والتنظيمات المدنية ، فيما ارتبط البعض منهم بالحركات النضالية والتنظيمات الحقوقية ليس لخدمة المهنة وإصلاح المجتمع بل للشهرة وجلب الأنظار ،مما دفع بالبعض إلى التفكير في خلق تجمعات مهنية ونقابات لتحصين المهنة من الوصوليين والانتهازيين ، ليصبح الوضع المهني أكثر تشتتا وانقساما على نفسه .

هذا الواقع المتشردم انعكس سلبا على مجالسهم وتنظيماتهم المهنية ابتداء من جموعهم العامة وخاصة أتناء عملية التصويت لانتخاب مكاتب هذه الهيأة ، حيث يلجأ البعض منهم إلى استخدام أساليب ملتوية اسوة بالانتخابات الجماعية والبرلمانية ببلادنا من أجل الظفر والاستمرار في مراكز القرار ، وقد استطاع البعض منهم أن يحققوا مآربهم الشخصية اعتمادا على أصوات من نفس طينتهم رغم ضعف مؤهلاتهم المهنية والعلمية ، ومن خلال هذه الطينة الهشة تشكل درع متماسك لحماية المفسدين منهم من أية محاسبة أو مساءلة ولو شفويا ،وفي حالة ما إذا ثم الردع والتأذيب من مجالس أخرى بالنسبة إلى الشكايات المرفوعة من طرف الموكلين أنفسهم إلى الهيأة أو المحالة على الوكيل العام أو…أو… ، فان القضاء التأديبي وبعض النقباء يتعاطفون مع المدانين منهم لتعود حليمة إلى عادتها القديمة . أما الرافضون لهذا الواقع المرير فهم في حيرة من أمرهم بعد أن فقدوا الأمل في أي تغيير قادم في المستقبل مستعينين بالصبر والتبات لتحمل تداعيات قبولهم بالأمر الواقع ، ومنهم من وجد نفسه مضطرا لتغير قناعته ومبادئه الأولى ليتجه بها نحو الكسب السريع والارتماء في أحضان لوبيات الفساد، ومنهم من تم احتواؤه من طرف هيئته بعد ما تبين أن مواقفه الرافضة تحمل في طياتها مصالح شخصية ، ومنهم….ومنهم….

وهذه الأوضاع وغيرها ، فاقمت من حالة الضعف المهني التي يعيشها أصحاب البدلة السوداء “نساء ورجالا” ، وساهمت في تعطيل أي حراك جماعي يتجه نحو الانعتاق والخروج بالمهنة من المأزق الذي وضعت فيه لمجابهة من يساهمون فيه بشكل مباشر وغير مباشر . وقد غادرنا البعض إلى دار البقاء حاملين معهم الحسرة والمرارة على هذا الواقع ، وربما سينتهي مصيرنا إلى نفس المآل، وهذا ما لا نتمناه…..

 

يتبع مقال بتصرف للأستاذ عز الدين فدني ، محامي بهيأة خريبكة مؤرخ بتاريخ 14/03/2014 تحت عدد2322  بجريدة المساء

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5