ads980-90 after header
الإشهار 1

رسالة مفتوحة من محمد إنفي إلى السيدة حسناء أبو زيد

الإشهار 2

العرائش أنفو

رسالة مفتوحة من محمد إنفي إلى السيدة حسناء أبو زيد

كِيفْ جاكْ الرّْجوعْ” إلى الاتحاد الاشتراكي من النافذة عِوضا عن المدخل الرئيسي؟
بعد التحية، اسمحي لي، سيدتي، أن أتناول معك بقليل من التفصيل، بواسطة هذه الرسالة المفتوحة، وضعك داخل الاتحاد الاشتراكي؛ هذا البيت الذي جمعنا (تنظيميا، أقصد) لمدة تتراوح بين ست وسبع سنوات حسب تاريخ التحاقك بالحزب سنة 2010 (هذا التاريخ أوردته الأخت عائشة زكي في الرسالة الموجهة إليك بتاريخ 22 دجنبر 2021) وتاريخ انقطاعك عنه لأسباب ظاهرها تنظيمي وباطنها مصلحي ذاتي، مباشرة بعد المؤتمر الوطني العاشر المنعقد ببوزنيقة بتاريخ 19، 20، 21 ماي 2017، لتظهري من جديد، حزبيا أعني، من خلال ترشيحك للكتابة الأولى للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمناسبة انعقاد مؤتمره الوطني الحادي عشر بتاريخ 28، 29، 30 يناير 2022، وبالطريقة غير المعهودة في الترشيحات لمثل هذه المهام.
ويبدو أن الهدف من الترشيح، وبهذه الطريقة، ليس الوصول إلى قيادة الاتحاد الاشتراكي (فأنت تدركين، ولا شك، صعوبة، إن لم أقل استحالة تحقيق هذا الهدف، خصوصا وقد أحرقت كل مراكبك سنة 2017 بمناسبة المؤتمر الوطني العاشر)، وإنما إحداث ضجة إعلامية (tapage médiatique) لغايات أنت أدرى بها.
لقد تحاشيت، في السابق، التفاعل مع خرجاتك الإعلامية رغم ما فيها من مغالطات وأكاذيب وإساءات وتحامل على الاتحاد الاشتراكي وعلى إحدى مؤسساته الأساسية. وعلى سبيل المثال، لا الحصر، أُذكِّرك بحوارك مع جريدة “أخبار اليوم” بتاريخ 28 نونبر 2018، الذي ضمَّنته العديد من هذه الزلات الُمتَعمَّدة والمُحمَّلة بالإساءة العمدية (قد أعود إليه مستقبلا إن شاء الله). ولم يكن من عادتي أن أغض الطرف عمن يسيء إلى الاتحاد ومؤسساته. وسواء كان المسيء منتسبا إلى البيت أو غريبا عنه، وكيفما كان شأنه أو وضعه الاعتباري في البيت الاتحادي أو في المجتمع، فلم أكن التزم الصمت، ما عدا إن غاب عني الأمر (وأنا لا أزعم أنني أتتبع كل الكتابات المسيئة للاتحاد). وأتحدث، هنا، عن الإساءة وليس عن النقد والانتقاد أو اختلاف الرؤى.
وحتى في المقالات التي كتبتُها حول بيان العشرة (الصادر مباشرة بعد ظهور تشكيلة حكومة العثماني الأولى؛ مما يعني خيبة أمل البعض منكم أو جلكم، وأنت أولهم، في “تَوَزَّرْتْ”) وعلى هامشه، لم آت على ذكرك بالاسم رغم أنك كنت من أنشطهم في السعي إلى عرقلة انعقاد المؤتمر الوطني العاشر، وبالأخص خلال أيام انعقاده، حيث حوَّلت خلالها ساحة مركب مولاي رشيد ببوزنيقة، إلى ميدان للمعركة؛ وهكذا ظللت تجوبينها طولا وعرضا، لعقد حلقات، هنا وهناك، في محاولة منك لتأليب بعض المؤتمرات والمؤتمرين للتشويش على المؤتمر، بهدف إيقاف أشغاله وتأجيله (ربما حكى لك البعض ما حدث في المؤتمر الوطني الثامن، فأردت إعادة التجربة). وقد اعترف أحد مؤتمري سوس ماسة في فيديو- وهو عائد من حيث أتى مع بعض المؤتمرين وعضو من المكتب السياسي، بعد مقاطعتهم للمؤتمر- اعترف بالفشل في المهمة؛ ولم تكن هذه المهمة سوى إحداث الفوضى داخل قاعة المؤتمر بأسلوب البلطجة المنافي لقواعد الحوار والنقاش.
ورغم أنك لم تكوني غريبة عن المعركة القانونية التي أثارتها هذه الكلمة (أعني البلطجة) التي تم استغلالها من أجل النيل من ثلاث مؤسسات حزبية (مؤسسة الكاتب الأول في شخص الأخ إدريس لشكر، مؤسسة رئيس المجلس الوطني في شخص الأخ حبيب المالكي والمؤسسة الإعلامية للحزب في شخص الأخ عبد الحميد جماهري )، حيث لجأ المعني بهذه الكلمة، بإيعاز طبعا، إلى مكتب محاماة (أقول مكتب محاماة، وليس مكتب محام، والفرق بينهما شاسع) لرفع دعوى قضائية لدى المحكمة الابتدائية بإنزكان ضد ممثلي المؤسسات الحزبية الثلاث التي أتيت على ذكرها، وضد هذا العبد الضعيف الذي كتب مقالا من أربع صفحات بعنوان “نجاح المؤتمر العاشر للاتحاد الاشتراكي تكذيب لكل الافتراءات وتفنيد لكل الادعاءات!!!”، قلت فيه عن الشخص المذكور، في جملة وضعتها بين قوسين، بأنه ” معروف عند الشباب الاتحادي بالبلطجة وافتعال الأحداث”.

ومع هذا، لم أذكرك بالاسم، ولم أذكرك بسوء في مقالاتي رغم علمي بدورك في اصطناع الشوشرة بقاعة المؤتمر، وبدورك المادي والمعنوي في افتعال الواقعة القانونية حول عبارة “معروف بالبلطجة”. وحتى عندما كتبت مقالا، من وحي الدعوى القضائية، بعنوان “البلطجة والابتزاز ملة واحدة” (نشر بموقع “أخبارنا” بتاريخ 18 غشت 2017)، لم أشر إليك لا بالواضح ولا بالمرموز، وإن كان واضحا من عناوين بعض المواقع الإليكترونية أنك فاعل أساسي في كل ما حدث. وهاك بعض الأمثلة: “أنصار حسناء أبو زيد يجرون المالكي والجماهري إلى المحاكم”(موقع اليوم 24)؛ “اتحادي يجرجر لشكر والمالكي إلى المحكمة” (موقع الأول. كوم)؛ “اتحادي يقاضي لشكر والمالكي وجماهري ويطالب بـ 20 مليونا تعويضا”(موقع العمق المغربي)، الخ.
لكن، سيدتي، حتى وإن لم أذكرك بالاسم في أي مقال، وإن لم أتفاعل كتابة مع أي من حواراتك، فذلك لا يعني أنك كنت خارج اهتمامي، وإنما راعيت لوضعك كامرأة اتحادية، انسجاما مع توجه الحزب الذي يناصر المرأة ويناضل من أجل تحسين وضعها في المجتمع؛ هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى، احترمت شعور أصدقاء كانوا معجبين بك ويكِنُّون لك الكثير من التقدير. غير أن هذا لم يمنعني من الكتابة عنك، لكن بطريقة غير مباشرة. فقد رأيت فيك امرأة متطلعة ومتلهفة على “السلطة”، وكأن قوة ما كانت ورائك تدفعك إلى الأمام، وأنت، كمن ينطبق عليه المثل الشعبي “شاف الربيع ما شاف الحفى”، تندفعين عشوائيا نحو الهدف المنشود.
وهذا ما دفعني إلى كتابة مقال بعنوان “في الفرق بين النضج والإنضاج في السياسة” (“الحوار المتمدن”، بتاريخ 22 فبراير2019)؛ ذلك أني رأيت فيك حالة من الإنضاج الذي يختلف كثيرا عن النضج (وقد وضَّحت الفرق بينهما بما يكفي من الأمثلة)؛ كما رأيت فيك نموذجا من التهافت الذي تُحدثه عملية الإنضاج في السياسة. وبما أن الإنضاج قد يفسد المنتوج، فترشيحك للكتابة الأولى للاتحاد الاشتراكي بمناسبة المؤتمر الوطني الحادي عشر، هو تأكيد لهذه الفرضية. فكل الزوبعة التي سبقت أو رافقت ترشيحك، ونتيجة كل ذلك الهرج والمرج، ما هو إلا دليل على فساد منتوج الإنضاج.
ألا يجدر بك، سيدتي، أن تستفيدي من الحكمة الشعبية التي نجدها في بعض الأمثال من قبيل “لبس قدك إيواتيك”، أو “رحم الله عبدا عرف قدره وجلس دونه”، أو “شاف الربيع ما شاف الحفى”. وهذا المثل الأخير ينطبق على كل من يعتقد أن قيادة الاتحاد الاشتراكي مجرد فرصة لإثبات الذات، أو مجرد لعبة يتسلى بها القائد.
اسمحي لي، سيدتي المحترمة، أن أسألك هذا السؤال: هل كنت، فعلا، جادة في ترشيحك أم أردت فقط أن تستفزي الاتحاديات والاتحاديين بالتشويش على مؤتمرهم؟ وكيفما كان هدف تلك الخطوة، فإنها جعلت صورتك تهتز وبشكل كبير. فإن كنت جادة، فالأمر ينحصر بين الغرور (تضخم الذات) وقصر النظر. وكلتا الخاصيتين، هما اللتان قادتا سلوكك من الترشيح الى رفع دعوى قضائية، وصولا إلى الغياب عن المؤتمر. وبما أنك بتلك الجرأة التي حاولت تسويقها أو تمريرها – لكن avec maladresse (لم أجد عبارة مناسبة بالعربية؛ أي لا تتسم بالقسوة) – فلِمَ لم تحضري المؤتمر وتطلبي الكلمة وتقدمي برنامجك (إن كان لك برنامج)؟
ربما كنت تراهنين على ألا يُقبل ترشيحك، فتستغلين ذلك إعلاميا؛ ولما علمت أن اللجنة التحضيرية قد قبلت كل الترشيحات، باقتراح من الكاتب الأول، سُقط في يدك، وتأكد لك الخسران إعلاميا وقضائيا وسياسيا، فتواريْت عن الأنظار؛ فلا أنت سحبت ترشيحك كما فعل المرشحون الأخرون، ولا أنت حضرت المؤتمر (كما فعل طارق سلام)؛ وهو ما جعل لجنة التأهيل تعلن عن إلغاء ترشيحك بسبب الغياب عن المؤتمر، وليس لأي اعتبرا آخر (لا أدري إن كانت وسائل الإعلام التي تتبعت المؤتمر، قد اهتمت بهذه النقطة أم لا). وقبل هذا وذاك، فلم يطالبك أحد بتقديم نقد ذاتي أو تقديم اعتذار عما اقترفته من إساءات في حق الحزب، كشرط من شروط التأهيل.
أما إن كنت تهدفين إلى استفزاز الاتحاديات والاتحاديين، فاعلمي أنك اخترت الطريقة الخطأ. فربما، لو بدأت بمقر الحزب، ووضعت ترشيحك لدى سكريتارية اللجنة التحضيرية (وهذه كانت ستتسلم منك ترشيحك بكل تأكيد وتسلم لك وصلا عن ذلك)، وأنت تعلمين أنك وضعت نفسك خارج الحزب منذ 2017، فإن ذلك كان سيستفز البعض، وبالأخص الذين هم وهن على علم بخرجاتك المتحاملة بشكل كبير على مؤسسات الحزب، وبالأخص مؤسسة الكاتب الأول. أما لجوئك إلى المفوض القضائي من أجل تقديم ترشيحك، فقد كان مثار القيل والقال؛ مما قلل من أهمية هذا الترشيح؛ وزاد من هذا التقليل خبر رفعك دعوى قضائية للطعن في القرارات التنظيمية التي اتخذها المجلس الوطني بناء على اقتراحات اللجنة التحضيرية، في انتظار أن يصادق عليها المؤتمر. وهذه النازلة وحدها تكفي لاستنتاج أشياء كثيرة، لا يتسع المجال لذكرها.
يبدو، سيدتي، من تصرفاتك المنافية للمنطق والحس السليم (le bon sens)، أنك ضحية طموحاتك الجارفة، أو ضحية الذين نفخوا فيك أكثر من اللازم؛ بمن فيهم بعض منابر الإعلام التي تصفك بالقيادية البارزة، وتفتح لك صفحاتها للتهجم على الاتحاد الاشتراكي. وربما وقعت أيضا في فخ الذين لا يبخلون عنك بالمشورة، في ظاهرها إيجابية وفي باطنها سلبية. ويمكن القول بأن كل هؤلاء وأولئك ساهموا في إنضاجك. أما النضج، فتلك حكاية أخرى.
وتأكدي، سدتي، أنك أحرقت أوراقك سنة 2017 بمناسبة المؤتمر الوطني العاشر، خاصة وأنك الوحيدة، تقريبا، من بين العشرة، التي لم تعودي إلى أحضان البيت الذي حققت فيه ذاتك بسرعة قياسية، فأصبحت طموحاتك بدون حدود إلى درجة أنها طوحت بك خارج هذا البيت.
تذكري، أيتها السيدة، أن دخولك إلى الاتحاد الاشتراكي كان من بابه الواسع (الباب الكبير) – المشرَّع في وجه كل الطاقات النسائية والرجالية، باسم الانفتاح أو عن طريق الاستقطاب – فقوبل ذاك الدخول بالترحاب وبكثير من الإيثار؛ ذلك أن الاتحاد (حزب الأطر، كما هو معلوم) فيه مناضلات حقيقيات ومثقفات عضويات، منهن من عايشن أيقونة النساء الاتحاديات بدون منازع، المرحومة ثرية السقاط، ومنهن من تتلمذن على يدها في النضال السياسي والنسائي. ولولا نكران الذات لدى النساء الاتحاديات – اللائي تربين في أحضان المدرسة الاتحادية وعاشرن القادة الكبار والمناضلات والمناضلين الصناديد الذين جعلوا مصلحة الحزب، بعد مصلحة الوطن طبعا، فوق كل اعتبار- فلولا نكران الذات هذا، ما كان لك أن تحرقي المراحل بتلك السرعة القياسية: التحاقك بالحزب ستة 2010 بمناسبة الإعداد للمؤتمر الوطني السادس للنساء الاتحاديات؛ الصعود إلى قيادة هذا التنظيم النسائي الاتحادي؛ الترشح للبرلمان في أواخر 2011 – انتخابات نونبر، إن لم تخني الذاكرة – ضمن اللائحة النسائية للحزب؛ الصعود إلى المكتب السياسي المنبثق عن المؤتمر الوطني التاسع سنة 2012، الذي فاز فيه الأستاذ إدريس لشكر بالكتابة الأولى للحزب بعد تنافس ديمقراطي غير مسبوق بين أربعة قياديين كبار؛ والذي جعلت منه، منذ 2017، نقطة ارتكاز في خرجاتك الإعلامية. والهدف من ذلك واضح ومفضوح.
وقد كان بإمكانك أن تذهبي بعيدا لو حضرت لديك الحكمة أو، على الأقل، بعض الصبر الذي يتميز به، غالبا، الانتهازيون الكبار (وقد كتبت عن هذا الموضوع) الذين يعرفون من أين تؤكل الكتف؛ وحين يصلون إلى مبتغاهم، يتحولون إلى ألد الأعداء، خصوصا بالنسبة للذين مهدوا لهم الطريق، بحسن نية طبعا، في تنكر تام للقيم الأخلاقية والمثل الإنسانية والمبادئ السياسية (ولا أعدم أمثلة على ذلك).
ربما تسلقك السريع للأجهزة الحزبية الوطنية، دون أن تمري من الأجهزة المحلية، هو الذي جعلك تظنين أن الوصول إلى قيادة الاتحاد الاشتراكي أسهل من الوصول إلى كتابة فرع أو كتابة إقليمية، ما دمت لم تمري من هذه القنوات. ولتحقيق هذا الهدف “السهل”، كما تراءى لك ذلك، تصورت أن حصر الاتحاد في كاتبه الأول، الأستاذ إدريس لشكر، وتركيز ضرباتك عليه – بهدف النيل من صورته داخل الحزب وخارجه، بمساعدة بعض المنابر الإعلامية، خصوصا بعد أن أتاح لك وجودك بالبرلمان فرصة لصناعة صورة إيجابية لك لدى الرأي العام الحزبي والرأي العام الوطني- اعتقدت أن ذلك سيجعلك في موقع مريح يسمح لك بإزاحة إدريس لشكر من قيادة الحزب. وهذا هو خطؤك الكبير.
فرهانك على الرأي العام الحزبي خسرته باتباعك أسلوب الشخصنة (التركيز على الكاتب الأول وجعله مسؤولا على كل ما هو سلبي في الحزب ومصدر كل المشاكل فيه)؛ وخسرته أيضا بالضرب في المؤتمر الوطني التاسع الذي يشكل، في تاريخ الحزب، حدثا ديمقراطيا فارقا وغير مسبوق. ولا أخفيك أن لقائك التليفزيوني، قبل الانتخابات الأخيرة (8 شتنبر الماضي)، مع رضوان الرمضاني، جعل الكثير من الذين كان لديهم اعتبار خاص لك، يستهجنون خطابك، فقل احترامهم لك، إن لم أقل انعدم؛ إذ العديد منهم قلبوا صفحتك بصفة نهائية. وبكل صدق، فإلى يومنا هذا، لم أشاهد تسجيل ذلك اللقاء قصدا، حتى لا أقسو عليك كثيرا في هذه الرسالة؛ وكل ما أعرفه عنه، فمن باب السماع، هنا وهناك، من أصدقاء، كان لهم تقدير خاص لك؛ وكان يكفيني رأي أحد هؤلاء، الذي أعرف مدى صدقه ومصداقيته، ومدى نزاهته الفكرية والأخلاقية، لأعدل عن الرغبة في مشاهدة شريط ذلك اللقاء، تجنبا لأي انفعال قد لا أتحكم فيه.
لقد كان لك، بالفعل، اعتبار لدى الكثير من المناضلات والمناضلين (وأنا منهم) الذين تتبعوا تدخلاتك، سواء مباشرة أو في تسجيلات بالصوت والصورة، في البرلمان أو قرأوا لك مقالات الرأي التي كنت تنشرينها أو حضروا لك عرضا سياسيا في نشاط إشعاعي داخلي أو خارجي. وأتذكر أننا استضفناك في مكناس لأكثر من مرة. وكنت تتركين، دائما، انطباعا طيبا بصفة عامة على الجمهور الحاضر.
أما رهانك على الرأي العام الوطني، فهو اختيار خاطئ من الأساس (وفيه كثير من السذاجة ومن الجهل بالحياة الداخلية للحزب) لأن الرأي العام الوطني ليس هو من ينتدب المؤتمرين، ولا هو من يختار القيادة؛ بل ليس له أي دور في القضايا التنظيمية. في حين يمكن أن يلعب دورا حاسما في القرارات الحزبية المرتبطة بالقضايا السياسية ولاقتصادية والاجتماعية والثقافية…

باختصار، الأخت حسناء (وكلمة الأخت، هنا، لم أنطقها تكلفا ولم أكتبها نفاقا؛ بل احتراما للبيت الاتحادي الذي جمعنا ولماضينا المشترك فيه؛ وكان بودي أن أخاطبك أخويا منذ البداية، لكن، وبدون نفاق، عقلي وقلبي لم يطاوعاني على فعل ذلك)، أتمنى من كل قلبي أن تستفيدي من كل ما وقع وتعيدي قراءة مسارك بحس نقدي ورؤية موضوعية، بعيدا، من جهة، عن تأثير اللواتي والذين يظهرون لك الود ويزينون لك المواقف المتهورة والعدائية بفعل ما يعتمل في قلوبهم من غل وحقد بسبب فقدانهم لبعض الامتيازات، أو لشعورهم بأنهم متجاوزون، ولم يعد أمامهم لإثبات ذاتهم المعطوبة أو لإرضاء أنانيتهم المريضة سوى صب غضبهم على الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي (والأمثلة على ذلك كثيرة)؛ ومن جهة أخرى، احرصي أن تكوني بعيدة عن المؤثرات الجانبية من قبيل مواقع التواصل الاجتماعي وبعض روادها الذين لا يتقنون إلا التطبيل والتهليل، أو السب والشتم. وابتعادك عن المؤثرات، كيفما كان نوعها، سوف يمنحك صفاء الذهن ويعينك على يناء أو إعادة بناء مسارك على أسس صحيحة. وتذكري أنك أنت من أغلقت باب الاتحاد الاشتراكي في وجهك، بعد أن كان مفتوحا لك على مصراعيه في الولاية الأولى للأستاذ لشكر. ورغم ما قلته في حق هذا الأخير، فلم يعاملك بالمثل، فيما أعتقد، ولا أظن أنه ذكرك بسوء في حواراته ولقاءاته الإعلامية.
وليكن في علمك، أيتها الأخت الكريمة، أن دفاعي عن الأخ إدريس لشكر، ليس كشخص وإنما ككاتب أول للحزب؛ فهو كشخص لا يحتاج إلي لأدافع عنه؛ ذلك أنه، كما قلت مرارا وتكرارا: “فران وقاد بحومة”. لكن، دفاعي عنه ككاتب أول، هو دفاع عن الاتحاد الاشتراكي؛ وضد من؟ غالبا، ضد أبنائه الانتهازيين الذين يتحولون إلى معاول للهدم بمجرد ما يفشلون في تحقيق أطماعهم الشخصية، أو عندما يجف عنهم ضرع الريع الذي اعتادوا عليه (الفطام، كما هو معلوم، يتسبب في الاحتجاج والصراخ والغضب والانزعاج…لدى الأطفال الرضع، فما بالك بأصحاب الريع)، أو لما ينشب خلاف شخصي عادي مع الكاتب الأول لسبب قد يكون تافها، فيتحول الأمر إلى معركة مصيرية هدفها النيل من شخصه ومن المؤسسة التي يمثلها. وفي هذا، فأنت لا تختلفين عن الذين سبق لي أن كتبت عنهم؛ ومنهم قياديون بارزون، كانت تجمعني ببعضهم علاقة طيبة جدا. ولم أكتب عنهم إلا اعتمادا على حوارات صحافية أدلوا بها بعد المؤتمر الوطني التاسع أو العاشر؛ فمنهم من أعلن وفاة الاتحاد الاشتراكي، ومنهم من غسل يديه منه وعليه، ومنهم… ومنهم…وكلهم يلتقون في التهجم على الممثل الشرعي والقانوني للحز ب، الناطق الرسمي باسمه، والمسؤول عنه أمام كل السلط. وفي هذا السلوك إساءة كبيرة لحزب الشهداء وضحايا الاستبداد الذين استرخصوا أنفسهم من أجل أن ننعم، نحن، بهذا الهامش الديمقراطي الهام الذي تعرفه بلادنا.
مكناس في 20 أبريل 2022

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5