التاريخ يعيد نفسه في جماعة الساحل اقليم العرائش !

العرائش أنفو
التاريخ يعيد نفسه في جماعة الساحل اقليم العرائش !
بقلم : عبدالنبي التليدي
منذ العشر الأولى من شهر يونيو 2023 تشهد عدد من قرى جماعة الساحل حالة من اللاستقرار ناتجة عن قيام الدولة ممثلة في بعض اداراتها في الإقليم باتخاذ اجراءات تحفيظ اراضي تسميها ” اراضي الدولة ” بينما يعتبرها سكان تلك القرى أراضيهم لانهم أقاموا فيها منذ عقود من السنوات ولانهم يتوفرون على رسوم لها حسبما يدعون ما جعلهم يدخلون في مناوشات مع القوات العمومية التي حضرت إلى عين المكان أحيل بعض من الساكنة على القضاء الذي ما زال ينظر في قضيتهم مؤازرين من طرف أهالي تلك القرى ..
فلماذا يعيد التاريخ نفسه في جماعة الساحل بالشكل الذي يضرب مصالح المواطنين في قراهم ويمنعهم من تطويرها وتنميتها بما يحقق للاغلبية منهم بعضا من النماء المفقود وبعضا من الرفاهية المنعدمة وبعضا من الاستقرار الاجتماعي والامني لشباب الجماعة بالخصوص الذين يعانون البطالة والفقر وذلك من خلال دعمهم ماديا وماليا لإقامة مشاريع خاصة للاستثمار الفلاحي مثلا في أراضيهم الذين ولدوا فيها لكنهم عجزوا عن تنظيم انفسهم فيها وعن وضع برامج اجتماعية واقتصادية من شأنها النهوض بهم وبأبنائهم بسبب فقرهم وعوزهم وجهلهم بالوسائل الحديثة للقيام بذلك خاصة وان الدولة شبه غائبة عن هذا المجال بإستثناء حضورها المتمثل في الإدارة الترابية التي يقتصر دورها على مراقبة الساكنة واحصاء سكناتها وحركاتها حفاظا على الأمن السياسي المزعوم لكنه مفقود في واقع الحال وهو ما يتجلى في عمليات الانتخاب التي ما فتئت تتكرر منذ عقود من الزمن من دون طائل لأن الغاية منها العمل على انتخاب ” شرذمة ” من المنتخبين من اجل تكريس الامية والجهل والاستغلال والتخلف في الجماعة وتنفيذ مخططات ذوي السلطة و المال فيها ومنها المخططات التي لا تتوقف الهادفة إلى الاستحواذ على اراضي الجموع والخواص لإقامة مشاريع لا يستفيد منها الا هؤلاء دون أن يستفيد منها أصحاب الأرض الحقيقيون الذين توارثوها ابا عن جد ومن جيل إلى جيل … ما يضطر عددا كبيرا من أصحاب الأرض إلى الهجرة سواء إلى المدن المجاورة مثل العرائش وطنجة بحثا عن لقمة العيش المرة لهم ولذويهم خاصة وان امكانات الشغل والتشغيل شبه مفقودة وان وجدت فانها اشبه ما تكون بالاستعباد او ما يشبه نظام العمل في الاقطاعيات وفي شروط غير إنسانية لا توفر الحد الأدنى من الكرامة ، أو إلى خارج اوروبا كاسبانيا مثلا ولو اقتضى الوصول اليها التضحية بالغالي والنفيس بل وبارواحهم لأن تلك الهجرة غالبا ما تتم في شروط لا شرعية ولا مشروعة ما يعرضهم لكثير من المخاطر ومنها الغرق في البحر ..! ؟.
لهذا وذاك وجراء سياسة البقاء للاقوى وللمشاريع الخاصة التي يستفيد منها ذوو النفوذ والسلطة على حساب إقصاء الاغلبية من المواطنين الذين أصبحوا مغلوبين على أمرهم بفعل سنوات من السياسة اللاشعبية التي تم تجربتها وتنفيذها في جماعة الساحل اقليم العرائش اقتصاديا واحتماعيا في إطار مخططات راسمالية متوحشة قائمة على المبدأ الراسمالي المتخلف ” دعه يمر دعه يفسد” والهادفة إلى الاستحواذ على الملكيات العامة وملكيات “الغلبة” وتحويلها إلى مشاريع للاستغلال والاستثمار وربطها بالمركز في الداخل والخارج تدر الأرباح الطائلة تحول الى حسابات خاصة دون أن يستفيد منها المغرب أو المغاربة مثلما حدث للمخطط الأخضر ” الأسود” الذي حول المغرب إلى بلد فقير فلاحيا بعدما كان ينتج ما يكفيه ذاتيا من الحبوب والقطاني والذرى وكثيرا من المواد المنتجة للزيوت كعباد الشمس وغيرها بالاضافة الى المواشي من أغنام وابقار التي أضحى يستوردها ، لانه تحول الى بلد مصدر لما يحتاجه الغرب وأوروبا من مواد تسويقية كالفواكه والخضروات بالخصوص ويدر الأرباح الفاحشة على الفلاحين الكبار ! .
لهذا وذاك فها هو التاريخ في جماعة الساحل يعيد نفسه في عدد من قرى الجماعة التي تقع على المحيط الأطلسي حيث قامت الدولة ممثلة في بعض اداراتها على اتخاذ إجراءات تحفيظ آلاف الهكتارات دون أن تفتح حوارا مع أصحاب تلك الأراضي أو تطمئنهم على مستقبلهم وعلى مستقبل أبنائهم فيها من خلال مشاريع يستفيدون منها وتضمن مستقبلهم مثلما تعاملت سابقا سنة 1977 مع سكان قرية الريحيين الذين تعرضوا لابشع عملية انتقام سياسي شهده التاريخ لانهم فقط مارسوا حقهم الذي يكفله الدستور في التصويت على مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية للمجلس الجماعي للساحل عملا بمقتضيات الظهير الذي اصدره الملك الراحل الحسن الثاني وقتئذ ، وذلك بعدما قامت ادارة المياه والغابات بتواطئ مع السلطات المحلية والاقليمية بغرس جزء من أراضيهم باشجار “البينيا” التي ما زالت شاهدة على ذلك الانتقام الذي لحق ابناءهم وعلى الظلم الذي تحمله بعضهم منذ ذلك العهد لانهم فقط وثقوا بعهوده وانخرطوا في مسلسله الانتخابي الذي اعتقدوا انه سليم وما هو كذلك فعرضهم لشتى المظالم ومنهم عبدربه التليدي الذي تعرض لظلم كبير تمثل في منعه من استغلال ملكيته الخالصة بنقتضى الرسوم والوثائق أو السكن فيها بناء على ما يتوفر عليه من رخص وتصاميم بل ووصل الأمر بالخصوص إلى منعه وأسرته من الولوج اليها امعانا في الانتقام ليظل عبرة لمن يعتبر في الجماعة والاقليم وفي دولة “الحق والقانون” ! وحسبي الله ونعم الوكيل.
