المجلس الوطني للمنظمة الديمقراطية للثقافة يطالب وزارة الثقافة المغربيةبرد الاعتبار للثقافة والهوية الوطنية

العرائش أنفو
المجلس الوطني للمنظمة الديمقراطية للثقافة يطالب وزارة الثقافة المغربيةبرد الاعتبار للثقافة والهوية الوطنية
طالب المجلس الوطني للمنظمة الديمقراطية للثقافة وزارة الثقافة المغربية بالانفتاح على كل الطاقات وهيآت البحث العلمي والجامعي الفاعلة والحقيقية في المجال الثقافي والأثري لرد الاعتبار للثقافة والهوية الوطنية بدل ثقافة الحدث التي ميعت المشهد الثقافي الوطني
جاء ذ لك في دورته العادية بالمقر المركزي بالرباط، التي خصص أشغالها لمناقشة القضايا الراهنة بالقطاع وما يعرفه من مستجدات، بآليات متجددة تستوعب كل مكوناته من أطر إدارية وتقنية ومبدعين ومتدخلين في الشأن الثقافي باعتبار الكل معني بضرورة إيجاد أرضية توافقية للإقلاع به.
وناقشت أشغال المجلس الوضع التنظيمي لإعداد دراسة إستراتيجية متكاملة للعمل المستقبلي التنظيمي لإعادة هيكلة مختلف المكاتب لاستيعاب الأطر النقابية التي التحقت مؤخرا وعززت صفوف المنظمة الديمقراطية للثقافة، باعتماد مقاربة للعمل عن قرب مع الموظفين من أجل الإنصات لانشغالاتهم ومطالبهم وإدراجها ضمن مذكراتها النقابية.
وأشار بيان المنظمة أن السياسة الثقافية شكلت قاعدة صلبة للنقاش وجسدت مختلف التدخلات عمق الأزمة التي يعيشها مشهدنا الثقافي، الشيء الذي طرح عدة تساؤلات حول وضعية الوزارة كقطاع حكومي تعاقب عليه بعض الوزراء الذين لا يجيدون إلا خرق الدستور وتعطيل ديناميته الشيء الذي يدفعنا إلى طرح سؤالنا الجوهري، هل رحم هذه الوزارة عقيم عن إبراز مسؤولين حاملين لمشاريع ثقافية تتماشى وطموحات المجتمع، بدل بعض الصحب والزبناء الغير مستوعبين للفعل الثقافي وتدبيره ؟ .
و أجمع الكل على أن العقم ليس بكل القطاع بل يزخر قطاع الثقافة بمسؤولين وأطر وموظفين لديهم حسن وطني نرفع لهم القبعة ونحترمهم ونقدر جهودهم ونزاهتهم وجديتهم وغيرتهم على الثقافة المغربية ( تمغربيت)، لكن بعضهم مهمش ومبعد عن تحمل المسؤولية الإدارية و إشراكه في اللجان بالقطاع الثقافي، و بالتالي فهم ضحايا الانتهازية الإدارية التافهة وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة والمساهمة في تعميم ثقافة التمييع والتفاهة والصمت والتجاهل .
وبعد التحليل الموضوعي لوضعية القطاع والنقاش العميق الذي عبر عنه أعضاء المجلس الوطني خلص الاجتماع إلى التجاوب الإيجابي مع الإدارة الجديدة على مستوى المقاربة والاختيارات ؛و دعم الجهود المبذولة لترسيخ حوار جدي ومسؤول مع كل الأطراف التي تراعي مصلحة الوطن؛و تقوية حضور الكفاءات والأطر المؤهلة تقنيا والمتشبعة بأسس ومبادئ المشروع الحداثي لتفعيل البرنامج القطاعي للوزارة؛و فتح آفاق الترشيح لمختلف المناصب والمسؤوليات أمام كل الأطر بشفافية ونزاهة ؛ وتأهيل الإدارة وكل مرافق التدبير الإستراتيجي للقطاع ضمن تصور واضح يخدم القضايا والقيم الوطنية ؛ ودعم كل الإصلاحات الهيكلية التي تصب في مصلحة الموظفين على اعتبار أن أي مقاربة للإصلاح لن تستقيم دون الاهتمام بالعنصر البشري وإعطاءه مكانته الاعتبارية التي يستحقها ؛ ودعا الجمع الى هيكلة المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية ؛و تثمين توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي بخصوص قطاع الثقافة ؛ وتفعيل تقارير المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للمالية لربط المسؤولية بالمحاسبة ؛و تثمين ملتمس المنظمة المرفوع إلى الديوان الملكي من أجل إحداث مؤسسة وطنية للأعمال الثقافية والاجتماعية، لإيجاد بنية مؤسساتية يعهد إليها الرعاية الاجتماعية والمادية للفنان والمثقف والمبدع المغربي، بعد محدودية المجهودات التي تقوم بها الجهات الوصية وغياب تأثيرها الواضح على وضعية الفنان والمثقف المغربي وتراجع مجال الإبداع بالرغم من الإعتمادات الهائلة المرصودة إليه من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالثقافة والإعلام والجماعات الترابية والقطاع الخاص .
في نفس السياق دعت المنظمة الى تثمين القرار الحكومي بخلق مؤسسة للأعمال الاجتماعية لموظفي الإدارات العمومية ودمج قطاع الثقافة ضمنها، خاصة بعد محدودية أداء جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وزارة الثقافة ، وتثمين مضامين توصيات المائدة الفكرية والإشعاعية التي نظمتها المنظمة الديمقراطية للثقافة، حول موضوع التغطية الصحية ووضعية المثقف والفنان المغربي ؛وإمكانية استفادة أطر وموظفي وزارة الثقافة من خدمات مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية ؛و إيجاد أرضية توافقية لإصلاح حوافز التعويضات والرفع من القيمة الممنوحة للتعويض عن الإطار وتفعيل تعويض أمر التكليف بالمهام ؛ ورد الاعتبار للجهة بكل مكوناتها البشرية والمادية كمدخل أساسي للتنمية الثقافية والبشرية ؛و توفير البنيات التحتية الثقافية مع إحداث مرفق يعنى بالتخطيط والبرمجة والمراكز الثقافية .
كما دعت الى مراجعة الإطار الهيكلي التنظيمي الحالي للوزارة والمحدد لاختصاصات الإدارة المركزية واللامركزية مع التخفيف من الهياكل الإدارية وتجميع الوحدات الإدارية التي تتدخل في نفس المجال ؛و تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة من خلال اعتماد التدبير التعاقدي المبني على الأهداف والنتائج والتقييم، مما سيساهم في تغيير العقليات وإجراء قطيعة مع بعض السلوكيات والممارسات المشينة التي تسيء للإدارة وللموظفين على حد سواء ؛ واعتماد التكنولوجيات الحديثة والسماح بالولوج المشترك للمعلومات من طرف مختلف المديريات المركزية واللامركزية ؛و تحديد برنامج للتكوين المستمر يسعى إلى تطوير الكفاءات والمهارات المهنية ومواكبة كل جديد على الساحة العلمية والتقنية ؛و إعادة الاعتبار للنسيج العتيق وحماية الهوية الوطنية ، والى إعادة النظر في كيفية الحفاظ على التراث المادي وغير المادي وترتيب المواقع والمباني التاريخية ؛
المطالبة بإعادة الاعتبار للتراث والفن والإبداع بأقاليمنا الجنوبية ؛ وتقييم لدور مؤسسات البحث داخل وزارة الثقافة في مجال الإصدار ورفع الوعي بقضايا الثقافة والهوية الوطنية بما يتماشى مع متطلبات المرحلة ؛ و الانفتاح على كل الطاقات وهيآت البحث العلمي والجامعي الفاعلة والحقيقية في المجال الثقافي والفني والأثري لرد الاعتبار للثقافة والهوية الوطنية بدل ثقافة الحدث التي ميعت المشهد الثقافي الوطني ؛ وصياغة مرسوم خاص للعمل الليلي لتقنيي وموظفي المسارح التابعة لوزارة الثقافة مثل نظرائهم بالمسرح الوطني محمد الخامس ؛و صياغة مرسوم خاص للعاملين بالمراكز الثقافية ودور الثقافة والمعاهد الموسيقية التابعة لوزارة الثقافة خارج أوقات العمل المعمول به بالوظيفة العمومية ؛
، وصياغة مرسوم خاص بمراقبي المدن العتيقة ؛و تحسين التشريعات والترسانة القانونية المتعلقة بمختلف مجالات الثقافة والفن والتراث والمسرح ودعم الإنتاج الوطني وتشجيعه وتكريم رواده ؛و صياغة برنامج تشاركي لإصلاح التعليم الموسيقي وتأهيل أطره الإدارية والتربوية.
من دانب أخر أكدت المنظمة على ضرورة معالجة كل الملفات المطلبية وفق منهجية الحوار والتعاون، مع الأخذ بعين الاعتبار وضعية المكلفين بالدروس، وتوفير مناصب الشغل عن طريق التعاقد للذين تجاوزهم سن التوظيف ؛ والى ضرورة انفتاح الدعم الفني على بعض الصناعات الثقافية والفنية التي أضحت في طور الانقراض، وشكلت مرجعا هاما للتراث الموسيقي والمسرحي خاصة شركات الإنتاج والنشر للأسطوانات الفونغرافية ( الجرامافون ) والأشرطة الغنائية ؛و تحيين وجرد ورد الاعتبار للصناعات الثقافية التي انقرضت أو في طريق الانقراض من أجل الحفاظ على الهوية المغربية الأصيلة والأصلية ؛و إعادة النظر في سياسة الدعم والمهرجانات الفولكلورية التي تساهم في تمييع المشهد الثقافي، وتتبع مآل صرف الدعم العمومي ومراقبة استعماله ؛و تقييم جدي لدور مديرية الكتاب وعلاقتها بالكاتب والكتاب صناعة وقراءة ونشرا وعرضا ؛و الإنصات لكل المبدعين والفنانين والمثقفين الذين غيبوا قصدا أو دون قصد ؛و تبني سياسة واضحة المعالم في مجال العلاقات مع المجتمع المدني الحقيقي وفق منهجية ديمقراطية تراعي المساواة بدل سياسة الإقصاء التي ينهجها بعض المسؤولين بالقطاع ؛ودعوة الوزارة لتنظيم ندوة وطنية وإشراك كل الفاعلين الثقافيين من أجل تبني إستراتيجية وطنية مندمجة للنهوض بالثقافة كرافعة للتنمية ؛ واعتبار تنمية الفن والثقافة داخل المجتمع والتشجيع للولوج إلى فضاءاته حقا للجميع وخدمة عمومية ورافعة اقتصادية .
و فوض أعضاء المجلس الوطني للمكتب الوطني صلاحيات تدبير المرحلة وأكد المجتمعون الحفاظ على استقلالية النقابة في تدبير شؤونها وتحديد موقفها مع مراعاة مبدأ الممارسة الديمقراطية الداخلية والتداول على المسؤولية، والاتفاق على تكليف المكتب الوطني بصياغة ملف مطلبي شامل يرقى إلى تطلعات موظفي الثقافة، والذي سيتم تقديمه للسيد الوزير في الأيام المقبلة والانفتاح على جميع الفاعلين النقابيين قطاعيا في إطار احترام التعددية النقابية بعيدا عن كل المزايدات النقابوية والسياسوية من أجل فتح نقاش معمق حول الوضع الراهن لصياغة ملف مطلبي مرحلي يستجيب للمطالب الآنية المشروعة العادلة لموظفي الثقافة .
