كمال الودغيري عالمٌ مغربيّ يكتب اسم الوطن في السماء

العرائش أنفو
كمال الودغيري عالمٌ مغربيّ يكتب اسم الوطن في السماء
سعيد ودغيري حسني
كم كانت سعادتى كبيرة يوم تلقيت
مكالمة من ابن العم كمال الودغيري على هاتفى الغير الذكي آنذاك و انا فى القطار متوجها من طنجة الى وجدة وكانت الساعة متاخرة وكان على الجانب الآخر من الخط من امريكا يخبرنى
انه سيكون قريبا فى المغرب وأنه ينوى تنظيم حفل للاحتفال بوالديه و من ساعدوه
واستدعاء العائله وبعض الشخصيات منهم الاستاد الدكتور محمد العبادى عن وزارة الأوقاف الذى اخد الكلمه و تكلم عن عالمنا وعن جدور الشرفاء الودغيريين
و كان لى شرف الحضور انا وزوجتي وصهرى هشام وزوجته حنان
وكان ذلك قبل زمن الجائحة
قبل أن يتغير وجه العالم
وقبل أن تصبح المسافات أكثر ثقلا
ومنذ تلك المكالمة
صار الطريق بين طنجة ووجدة قصيدة
وصار الليل شاهدا على حلم طفل حمل النجوم فى قلبه
طفل من فاس
تتجدر روحه فى فكيك حيث قصر الوداغير
ويكبر بين ازقة الدار البيضاء
فى مدرسة البكرى ببوركون
ثم ثانوية مولاي يوسف
ثم ثانوية محمد الخامس
ثم ثانوية مولاي عبد الله
يحمل محفظته ويخبئ فيها سماء كاملة
وكان الحلم اكبر من جدران الفصول
فشد الرحال نحو الولايات المتحدة الأمريكية
حيث التحق بركب العلماء فى ناسا
هناك لم يكن مجرد اسم عابر
بل كان ضمن فرق علمية اشتغلت على تطوير أنظمة الملاحة والاتصال الفضائي
وساهم فى مشاريع مرتبطة باستكشاف الكواكب وتحليل معطيات الفضاء
وبين نجمة ونجمة
كان اسم الوطن يسافر معه
حتى صار فى بلوتو جبل من تلج يحمل اسم الشريف الإدريسي
وصارت فى كوكب المريخ منطقة تسمى ورززات
كأن المغرب لم يعد فقط على الأرض
بل امتد فى الفضاء
وفى الحفل الذى أقيم فى قصر المنجرة
كان كل شيء يشبه الحلم
وكان كمال الودغيري هو من قدم الحفل بنفسه
فتألق حضورا وكلمة
وكان نجما بصدق تلقائيته وخفة روحه
يجمع بين العلم والبساطة
بين الهيبة ودفء العائلة
جوق موسيقى يعزف ذاكرة البدايات
وصور تحكى طفولته بين الطباشير والنجوم
وكانت امه وابوه كأنهما عروسان جديدان
الفرح يلبسهما وقار السنين
وكان اخوه الدكتور جواد الودغيري قادما من فرنسا
واخته آسيا الودغيرى شامخة فى مسارها
وكانت العائلة شجرة باسقة
جذورها فى التاريخ
وأغصانها فى السماء
وهذا الحفل إن دل على شيء
فإنه يدل على مدى رضا الوالدين فى وجدان الدكتور كمال الودغيري
وعلى وفائه لمن كان لهم الفضل بعد الله
وعلى قلب لا ينسى البدايات مهما بلغ من العلو
وحين طلب منى اخذ الكلمة
أدليت بدلوى
عن تاريخ الودغيريين
عن الشرف الذى لا يورث بالاسم فقط
بل بالفعل والقيم
ثم جاء حضوره فى برنامج رشيد شو على قناة القناة الثانية 2M
ليحكى القصة من جديد
للشباب الذى يبحث عن نافذة أمل
ليقول لهم
إن الحلم لا يولد كبيرا
بل يكبر بالصبر والإصرار
وأن من آمن بالطريق وصل
وقد كان تكريمه وترشيحه لوسام من طرف الملك محمد السادس
اعترافا بمسار علمى مشرف
وبصورة مغربى حمل بلده إلى الفضاء
دون أن ينسى جذوره
ونحن نبتسم ونحن ننظر إلى السماء
ونقول ربما غدا
ستحمل الكواكب أسماء أخرى من فاس
ومن فجيج
ومن الرباط
ومن مراكش
ولم لا
نبحث يوما عن عنوان فى الفضاء باسم درب صغير فى بوركون
أو زقاق ضاحك فى حي شعبي
فالسماء كما يبدو بدأت تتعلم الدارجة المغربية
يا ابن العم
يا من رفعت الرأس عاليا
لم يكن مجدك علما فقط
بل أخلاقا تمشى بين الناس
حبك للوطن كان جواز سفرك الحقيقى
وتمغربيتك كانت البوصلة التى لا تخطئ
علمتنا أن الطريق من بوركون إلى النجوم ممكن
وأن المدرسة العمومية يمكن أن تلد حلما بحجم الكون
وأن من تشبث بأصله لا يضيع فى اتساع الفضاء
فدمت لنا فخرا
ودمت للمغرب اسما يلمع فى السماء
وكلما نظرنا إلى النجوم
قلنا هناك
يمر اسمنا
ويمر ابننا
ويمر حلم بدأ من هنا
ولم ينتهى
