واقع شباب مدينة القصر الكبير

العرائش أنفو
واقع شباب مدينة القصر الكبير
عبد العزيز الحلو
كلما زرت مسقط رأسي مدينة القصر الكبير كلما كنت حريصا على لقاء مجموعة من الاصدقاء الذين جمعتنا بهم لحظات حلم خالدة تكاد تكون لحظات من ألف ليلة ،شباب باهتمامات مختلفة أدبي ثقافي فني و بيئي وبعض الشباب المناضل التواق للتغيير ،لكنني كل مرة أصاب بإحباط كبير يدفعني الى مغادرة المدينة حتى قبل انقضاء المدة التي كنت مقررا أن أستمتع بها بأجواء أخرى بعيدة عن روتين اليومي والصراع من أجل لقمة العيش في مدينة عملاقة كالدار البيضاء .
يؤكد لي هذا كله أن قرار الهروب من هذه المدينة الرائعة في كل شيء بتاريخها وبأهلها وبخيراتها قرار صائب وهو ما يقر به جل من أتواصل معهم من الاحباب في مدينة الاوبيدوم، وليست الاول أو الاخير فكل شباب مدينة القصر ان لم يكن قد غادر المدينة يحمل بين طيات أفكاره مشروع مغادرتها، اللهم إن كان من المحظوظين واستطاع انتزاع منصب في الوظيفة العمومية ،أو كان من المتملقين والوصولين وعمل بكل أفكار كتاب الامير واستطاع أن يجد له مكان ضمن حاشية الرئيس ،فجاد عليه ببعض الفتات حتى يسيل اللعاب ويتحول الي كلب مسعور يفترس كل مالا يكن بالولاء للرئيس ،و صار يخنق كل من يحاول أن يقوم بعمل يهدد موقعه كمستفيد أول من الفتات الذي يتساقط من مائدة الرئيس حتى وان كان هؤلاء الشباب الذين هم من جيله لا علاقة لهم بالعمل السياسي بل كل ما يطقون اليه فضاء لممارسة بعض الشغف بالفنون وبعض الإمكانية البسيطة للقيام بأنشطة تفيد الشباب وتراكم للمدينة ثقافيا على المستوى الوطني .
أتدرون ايها السادة انه في مدينة القصر الكبير هناك رئيس وزع الفضاءات الجماعية الثقافية من دور شباب ومراكز أخرى، على حاشيته المقربة من الشباب مكنهم من ميزانيات ضخمة سواء من ميزانية الجماعة أو بتزكيات لدى الجهات المانحة، لتنظيم مهرجانات لم تستفد منها المدينة شيء فقط من استفادت ظيوفهم وهم …من هم بطبيعة الحال الكلاب الوفية ….التي تحارب المواهب الشابة الجادة التي تسعى لترك بسمة تمحو غبار كل هذا القبح الذي لزمنا طويل …اغلقوا القاعات واعطوا الامتيازات لمن تريدون لكن لنا اليقين أن شمس النهار ستشرق غدا .وأننا سنعود لنحلق هنا ونبرز أفكارنا ونعبر عن عشقنا للمدينة .
