ads980-90 after header
الإشهار 1

العلاقات المغربية–الإسرائيلية المغرب جسراً للحوار وصناعة السلام في الشرق الأوسط

بيان مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية

الإشهار 2

العرائش أنفو

العلاقات المغربية–الإسرائيلية المغرب جسراً للحوار وصناعة السلام في الشرق الأوسط

تابعت مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية باهتمام بالغ التطور الجديد في العلاقات بين المملكة المغربية ودولة إسرائيل، عقب الاتفاق المعلن في نيويورك على الارتقاء بمستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء، إلى جانب توسيع الرحلات الجوية وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، في إطار المسار الذي أطلقه السلام الإبراهيمي.
وترى المؤسسة أن هذه الخطوة تتجاوز بعدها البروتوكولي والدبلوماسي، لتفتح أمام المغرب وإسرائيل، وكذلك أمام المنطقة، إمكانات جديدة للتعاون والحوار وبناء الثقة.
إن إعادة العلاقات المغربية–الإسرائيلية ليست في نظر مؤسسة أدام غاية في ذاتها، وإنما يمكن أن تكون وسيلة لخدمة غاية أسمى: السلام، والتعايش، والتعاون، وحماية الإنسان وكرامته.
المغرب… رصيد تاريخي ورسالة سلام
تؤمن مؤسسة أدام بأن المملكة المغربية تمتلك رصيداً تاريخياً وروحياً وثقافياً ودبلوماسياً فريداً يؤهلها للإسهام في بناء جسور الحوار في الشرق الأوسط.
فالمغرب يجمع في تجربته التاريخية بين مكونات عربية وأمازيغية وإسلامية ويهودية وأندلسية وإفريقية، ويحمل ذاكرة طويلة من التعايش بين المسلمين واليهود، كما يرتبط بالقدس ارتباطاً تاريخياً وروحياً ودبلوماسياً خاصاً.
ومن هنا، فإن قوة المغرب ليست فقط في علاقاته الرسمية، وإنما في قدرته على مخاطبة أكثر من طرف، وفهم أكثر من ذاكرة، وفتح قنوات بين مجتمعات لا تستطيع السياسة وحدها أن تجمع بينها.
وتعتقد المؤسسة أن هذه الخصوصية يمكن أن تجعل من المغرب جسراً للسلام، لا ساحة للاستقطاب؛ ومنصة للحوار، لا طرفاً في الصراع.
اليهود المغاربة… الجسر الإنساني
إن الروابط التاريخية بين المغرب ويهود العالم، ولا سيما اليهود المغاربة وأحفادهم في إسرائيل، تمثل أحد أهم عناصر القوة الإنسانية والثقافية في العلاقة المغربية–الإسرائيلية.
فاليهود المغاربة ليسوا صفحة من الماضي المغربي فحسب؛ إنهم جزء من الذاكرة المغربية، كما أن أبناء وأحفاد هذه الجالية أصبحوا جزءاً من المجتمع الإسرائيلي.
وهذه الحقيقة تتيح للمغرب رصيداً إنسانياً استثنائياً يمكن توظيفه في خدمة السلام.
فالعائلة والذاكرة والثقافة والتراث والموسيقى والمقابر والمعابد والمواقع التاريخية ليست مجرد رموز للماضي، بل يمكن أن تتحول إلى جسور للمستقبل.
ومن هنا تدعو مؤسسة أدام إلى الانتقال من العلاقات الرسمية وحدها إلى دبلوماسية إنسانية وثقافية وشعبية تجعل من العلاقات بين المغاربة والإسرائيليين، وبين المسلمين واليهود، مساحة للتعارف والتفاهم وبناء الثقة.
السلام الإبراهيمي… فرصة تتجاوز العلاقات الثنائية
إن مؤسسة أدام تنظر إلى السلام الإبراهيمي باعتباره إطاراً يمكن أن يتطور من اتفاقات وعلاقات بين الدول إلى ثقافة أوسع للسلام بين الشعوب والأديان والحضارات.
فالسلام الحقيقي لا يقاس فقط بفتح السفارات، وإنما بما تفتحه السفارات من أبواب للحوار.
ولا تقاس قوة العلاقات فقط بحجم التجارة والاستثمار، وإنما بقدرتها على خلق مصالح مشتركة تجعل السلام خياراً عملياً ومستداماً.
ولا تقاس الرحلات الجوية بعدد الطائرات، وإنما بعدد البشر الذين تتيح لهم فرصة التعارف والزيارة واكتشاف الآخر بعيداً عن الصور النمطية والكراهية.
ولهذا، فإن مؤسسة أدام تدعو إلى أن تكون المرحلة الجديدة من العلاقات المغربية–الإسرائيلية مرحلة سلام إنساني شامل، تمتد إلى الثقافة والتعليم والبحث العلمي والسياحة والاقتصاد والمجتمع المدني والحوار بين الأديان.
إعادة العلاقات مع إسرائيل لا تعني التخلي عن فلسطين
وفي الوقت نفسه، تؤكد المؤسسة بوضوح أن إعادة العلاقات المغربية–الإسرائيلية لا يمكن أن تكون بديلاً عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ولا عن السعي إلى السلام الفلسطيني–الإسرائيلي.
فالمغرب يستطيع أن يحافظ على علاقاته مع إسرائيل، وفي الوقت نفسه يواصل دعمه للقضية الفلسطينية ولحل سياسي يقوم على قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة إلى جانب دولة إسرائيل، وفق المرجعيات الدولية ذات الصلة والموقف المغربي المعلن.
وهنا تكمن قوة الدبلوماسية:
أن تتحاور مع من تختلف معه، دون أن تتخلى عن مبادئك؛ وأن تبني علاقة مع طرف، دون أن تتخلى عن حقوق طرف آخر.
فالسلام لا يكون عادلاً إذا قام على إنكار حقوق الفلسطينيين، كما أن العدالة لا ينبغي أن تتحول إلى رفض دائم لفكرة التعايش بين الشعبين.
إن المطلوب ليس الاختيار بين السلام والعدالة، وإنما العمل من أجل السلام العادل.
فلسطين ليست ميداناً للمزايدة
تؤكد مؤسسة أدام أن الشعب الفلسطيني يحتاج قبل كل شيء إلى عمل حقيقي يخفف معاناته، ويحمي كرامته، ويفتح أمامه أفقاً سياسياً وإنسانياً واضحاً.
ولهذا، فإن المؤسسة تدعو إلى الابتعاد عن تحويل القضية الفلسطينية إلى مجال للمزايدات السياسية أو المنافسة في الشعارات.
فلسطين أكبر من الخطابات، وأقدس من الحسابات السياسية، وأهم من أن تتحول معاناة شعبها إلى مادة للاستقطاب.
إن أصدق دعم لفلسطين هو الدعم الذي يصل إلى الفلسطينيين، وأصدق دبلوماسية هي التي تفتح الطريق أمام حل سياسي، وأصدق تضامن هو الذي يحافظ على الإنسان وكرامته وحقه في الحرية والأمن والسلام.
وفي المقابل، فإن التشكيك في كل جهد للحوار لمجرد وجود علاقات مغربية–إسرائيلية لا يخدم بالضرورة السلام، كما أن تجاهل الحقوق الفلسطينية باسم العلاقات الدولية لا يمكن أن ينتج سلاماً مستداماً.
القدس… قلب السلام
وفي قلب هذه الرؤية تقف القدس الشريف.
فالقدس ليست مجرد قضية سياسية أو جغرافية؛ إنها مدينة تختزن ذاكرة دينية وإنسانية مشتركة، وتحتضن مقدسات المسلمين واليهود والمسيحيين.
وتؤمن مؤسسة أدام بأن القدس يجب ألا تكون عنواناً دائماً للصراع، بل يمكن أن تصبح أحد مفاتيح السلام.
ومن هنا، فإن المكانة الخاصة للقدس في السياسة المغربية، ومسؤولية المملكة تجاهها، ينبغي أن تشكل جزءاً من رؤية أوسع تجعل من حماية طابعها الديني والتاريخي ودعم أهلها والعمل من أجل السلام فيها مسؤولية مستمرة.
فالسلام في الشرق الأوسط لن يكتمل من دون سلام عادل للقدس.الشريف
من العلاقات إلى الشراكة ومن الشراكة إلى السلام
إن مؤسسة أدام تدعو إلى أن تحمل المرحلة الجديدة رؤية تتجاوز العلاقات الثنائية الضيقة نحو شراكة تخدم السلام الإقليمي.
وتقترح في هذا الإطار:
أولاً: تعزيز الحوار المغربي–الإسرائيلي على المستوى الرسمي والمدني والثقافي.
ثانياً: تشجيع الحوار الفلسطيني–الإسرائيلي وكل المبادرات التي تدفع نحو حل سياسي عادل.
ثالثاً: تطوير الحوار الإسلامي–اليهودي–المسيحي، وجعله جزءاً من الدبلوماسية الإنسانية.
رابعاً: توظيف الرصيد التاريخي والثقافي لليهود المغاربة في بناء جسور بين المغرب وإسرائيل.
خامساً: دعم مشاريع مشتركة في التعليم والثقافة والبحث العلمي والاقتصاد والسياحة والمياه والتكنولوجيا والمجتمع المدني.
سادساً: جعل القدس مساحة للحوار والتعايش، لا رمزاً دائماً للانقسام.
رسالة مؤسسة أدام
إن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية تؤمن بأن المغرب لا ينبغي أن يكون مجرد طرف في شبكة العلاقات الجديدة في الشرق الأوسط، بل يمكنه أن يكون جسراً بين الضفتين، وبين الذاكرات، وبين الشعوب.
نريد للعلاقات المغربية–الإسرائيلية أن تكون علاقات سلام لا علاقات صراع؛ علاقات معرفة لا كراهية؛ علاقات تعاون لا إقصاء.
نريد للسلام الإبراهيمي أن ينتقل من مستوى الاتفاقات بين الحكومات إلى ثقافة سلام بين الشعوب.
نريد أن يرى المغربي المسلم واليهودي المغربي والإسرائيلي والفلسطيني في الآخر إنساناً قبل أن يراه خصماً.
ونريد أن تتحول العلاقات إلى وسيلة لفتح الطريق أمام السلام الفلسطيني–الإسرائيلي، لا إلى بديل عنه.
إن الشرق الأوسط لا يحتاج إلى مزيد من الجدران.
إنه يحتاج إلى جسور.
ولا يحتاج إلى مزيد من الكراهية.
إنه يحتاج إلى معرفة متبادلة.
ولا يحتاج إلى مزيد من الشعارات.
إنه يحتاج إلى شجاعة سياسية، ودبلوماسية مسؤولة، وعمل إنساني حقيقي.
فلسطين تستحق الحرية والكرامة والسلام.
وإسرائيل تستحق الأمن والسلام.
والقدس تستحق أن تكون مدينة للعبادة والتعايش والسلام.
والمغرب يستطيع أن يكون جسراً بين هذه الآمال.
ومن هنا، تجدد مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية التزامها بمواصلة العمل من أجل الحوار بين المغاربة والإسرائيليين، وبين المسلمين واليهود والمسيحيين، ومن أجل السلام الفلسطيني–الإسرائيلي، ومن أجل شرق أوسط تتقدم فيه لغة التعاون على لغة الصراع، وتنتصر فيه إنسانية الإنسان على ذاكرة الحرب.
السلام ليس ضعفاً.
والحوار ليس تنازلاً.
والتعايش ليس نسياناً للتاريخ.
السلام شجاعة، والحوار حكمة، والإنسان هو الغاية.

مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية
الرباط – المملكة المغربية
17 شتنبر 2026

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5