من أجل إعادة اعتبار حقيقي للهوية والحضارة الأمازيغيتين

العرائش أنفو
من أجل إعادة اعتبار حقيقي للهوية والحضارة الأمازيغيتين
صحيح أن الدولة في المغرب اعترفت أخيرا بالتقويم الأمازيغي الذي يسجل هذا العام 2974 من التقويم الأمازيغي وذلك بعد نضال طويل من قبل الحركات الأمازيغية بالمغرب وكل الحركات التقدمية الديمقراطية، كما أقرت الدولة بداية السنة الأمازيغية عطلة مدفوعة الأجر، إضافة إلى خطوات سابقة كالاعتراف باللغة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية في دستور 2011 وادخالها إلى المقررات الدراسية. إلا أن هذا لا يكفي لإعادة الاعتبار للهوية والثقافة والحضارة الأمازيغية، التي تحتاج إلى عديد الخطوات من أجل ذلك، مع أني أعترف أن الهجوم على الهويات والثقافات طال حتى العربية التي تعرضت وتتعرض للتهميش بغية محوها والقضاء عليها. ويتضح ذلك من خلال البرامج والمخططات التي تنهجها الدولة سواء على المستوى الإعلامي أو الفني أو التاريخي الحضاري…، إذ يكفي أن نلقي نظرة على ما يتم بثه في القنوات الإعلامية خاصة الرسمية (برامج ثقافية على قلتها، فنية، جغرافية، تاريخية، وانتروبولوجية…) حتى يتأكد لنا أن العديد من الهويات الصغيرة تتجه نحو الاختفاء رويدا رويدا وأذكر هنا على سبيل المثال (جبالة، هوارة…) .
للتأكد من أن الدولة لا تهمش فقط الأمازيغية بل تسعى عبر اللوبي الفرنكوفوني المسيطر والمرتبط مصلحيا وتبعيا بالراسمالية العالمية إلى فرض ثقافة واحدة ولهجة واحدة لتنميط الفرد وتحويله إلى كائن مستهلك فقط، وذلك على حساب اجتثاث باقي التعبيرات الثقافية التي يزخر بها المغرب، والتي تحتاج هي الأخرى إلى دراسات وأبحاث علمية عديدة من أجل الكشف عن وجهها المشرق وإعادة التعريف بها وبما تختزنه من قيم وثقافة وحضارة.
عموما ما أريده في هذه الورقة المتواضعة هو استغلال هذه المناسبة (مناسبة الاحتفال برأس السنة الأمازيغية 2974) من أجل إعادة التعريف بالحضارة والهوية الأمازيغيتين بعيدا عن الرؤية الفلكلورية السائدة.
إذن ما معنى الأمازيغ؟ وما هي امتداداتهم عبر التاريخ؟ وماذا قدم هؤلاء للانساتية على المستوى الحضاري؟.
“أمازيغ” كلمة أمازيغية تجمع على “إيمازيغن” ومؤنثها “تمازيغت” وتجمع “تِمازيغين” ويعني اللفظ في اللغة الأمازيغية الإنسان الحر النبيل. وتعد الحضارة الأمازيغية واحدة من أقدم الحضارات في العالم التي يعود تاريخها إلى حوالي 300.000 سنة ق.م، وهو ما أكدتها على الأقل بالمغرب الأبحاث الأركيولوجية بعد العثور على العديد من البقايا البشرية في جبل إيغود سنة م1991، وتأريخها باستخدام التقنيات الحديثة سنة 2017م، وُجد أن عمرها يعود لـ300.000 سنة على الأقل، الشيء الذي يجعلها من أقدم الآثار المكتشفة للإنسان العاقل في العالم. وقد أكد المؤرخ الإغريقي هيكتيوس في كتابه “الأمازيغ”( Mazices ) أن أقدم مومياء في العالم أمازيغية يمتد عمرها إلى أكثر من 5500 عام، مما يعني أن الأمازيغ هم أول من عرف علم التحنيط قبل الفراعنة، وأيضا تشير الدراسات التاريخية إلى أن الأمازيغ هم من ابتكر الكسكسي (الكسكس) وطهيه على البخار ويعود ذلك إلى حوالي 3500 ق م، ناهيك على أن غالبية أسماء المناطق الجغرافية شمال إفريقيا وخاصة بشمال المغرب لازالت تحمل أسماء أمازيغية لحد الآن.
كما تشير الدراسات التاريخية إلى أن حضارات الحوض المتوسطي القديمة إنقرضت كلها تقريبا إلا الحضارة الأمازيغية.
وبالعودة للكتب التاريخية يتأكد أن شعب الأمازيغ هو أول من خاض حربا من أجل تحرير الأرض، وهو من الشعوب الأوائل التي احتفلت بعيد الأرض تبركا بها لما تنتجه من خيرات، وأن الأمازيغ هم الشعب الوحيد الذي استطاع حكم مصر في عصر الفراعنة بزعامة الملك شيشنق سنة 950 ق م، كما أن الحرف الأمازيغي تيفناغ يعد من أقدم الحروف في العالم ويعود تاريخه إلى 10000سنة ق.م، كما أن للأمازيغ أقدم رواية في التاريخ وهي بعنوان “الحمار الذهبي” (باللاتينية: Asinus aureus)، وهي رواية كوميدية للأديب والكاتب لوكيوس أبوليوس، وتعتبر أول رواية في تاريخ الإنسانية وصلت كاملة، وهي عبارة عن 11 كتاب (فصل) يحكي بشكل أساسي قصة إنسان يهتم بالسحر، ويحب أن يتحول إلى طير، ولكنه يفشل في ذلك ويتحول إلى حمار.
كما يعد الملك الأمازيغي يوبا الثاني زوج سيليني إبنة كيلوبترا صاحب الفضل في أول كتاب في تاريخ الجغرافيا، كما يعتبر الأمازيغ أول شعب آمن وطبق حرية المعتقد في سنة 103 م مع أنهم اعتنقوا جميع الديانات.
أخيرا أقول أسكاس أماينو لكل الأمازيغ ولأصدقائهم
شفيق العبودي
العرائش 13 يناير 2024
