اللامبالاة المدنية : متى يتحرك الضمير الجمعوي والسياسي؟

العرائش أنفو
اللامبالاة المدنية : متى يتحرك الضمير الجمعوي والسياسي؟
في مدينة العرائش، تتكرر مشاهد الصمت واللامبالاة إزاء قضايا تمس جوهر الكرامة الإنسانية، سواء تعلق الأمر بالطفل، بالمرأة، بالمعطل، أو حتى بالمدينة وساكنتها. تساؤلات عديدة تُطرح حول غياب تفاعل الجمعيات المدنية وفروع الأحزاب السياسية مع معاناة المواطنين اليومية، وكأن التحرك مرهون بإشارة من “جهاز التحكم عن بعد”. ولعلّ من أبرز الأمثلة التي تفرض نفسها اليوم، ما تتعرض له المستشارة الجماعية هيام الكلاعي من تهديدات خطيرة وصلت إلى حد المساس بأمنها وسلامتها الشخصية (بناءً على الكلام الذي ورد في بثها المباشر)، بما في ذلك تخريب عجلات سيارتها ورشها بالماء القاطع أمام مقر إقامتها.
تهديد المستشارة: صرخة تستوجب التدخل
ما حدث مع المستشارة الجماعية هيام الكلاعي يكشف الوجه المظلم للإقصاء والعنف السياسي، حيث تُستخدم أساليب التهديد والترهيب ضد من يُحاولون الدفاع عن مصالح الساكنة. هذه الممارسات لا تمس فقط شخص المستشارة، بل هي اعتداء على مبادئ الديمقراطية وعلى حرية العمل السياسي.
ما يجعل الوضع أكثر خطورة هو صمت الهيئات السياسية والجمعيات المدنية، التي يُفترض أن تكون أول المدافعين عن كل من يتعرض لمثل هذه الانتهاكات. عندما تُهدد أصوات نسائية شجاعة، كهيام الكلاعي، بسبب مواقفها أو آرائها، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول مستقبل العمل السياسي والجمعوي في المدينة.
أين الجمعيات والأحزاب من أدوارها؟
• الجمعيات المدنية: أصبحت غائبة أو عاجزة عن مواجهة هذه الاعتداءات، وكأنها فقدت دورها الأساسي في حماية الأفراد والمجتمع.
• الأحزاب السياسية: بدلًا من الدفاع عن كوادرها وأعضائها، يبدو أنها تكتفي بالمراقبة من بعيد، مما يُعمّق الشعور بخيبة الأمل لدى المواطنين.
ما المطلوب الآن؟
• تحقيق فوري: يجب فتح تحقيق جاد وشفاف في قضية التهديدات التي تعرضت لها المستشارة هيام الكلاعي وكل من ينطق بكلمة حق، ومحاسبة كل من يقف وراء هذه الأفعال الجبانة.
• تضامن مجتمعي: على الجمعيات والأحزاب والنشطاء أن يُعبروا عن تضامنهم مع المستشارة وكل من يتعرض للتهديد بسبب آرائه أو مواقفه.
• تعزيز الأمن الشخصي: يجب توفير الحماية اللازمة لكل من يواجه تهديدات، خاصة إذا كانت مرتبطة بالعمل السياسي أو المدني.
رسالة إلى الجميع
السكوت عن مثل هذه الاعتداءات يُشجع على تفشي ثقافة العنف والترهيب، ويهدد مستقبل المدينة وساكنتها. ما تتعرض له المستشارة هيام الكلاعي ليس قضية فردية، بل هي جرس إنذار للجميع بأن الوقت قد حان للتحرك الجاد دفاعاً عن الحقوق والحريات.
خاتمة
العرائش تستحق أكثر من هذا الصمت. كل تهديد، كل اعتداء، وكل محاولة لإسكات صوت شجاع يجب أن تواجه برد جماعي قوي. حماية المدينة وأبنائها، رجالاً ونساءً، ليست خيارًا بل واجب على كل الهيئات السياسية والجمعوية، وعلى كل فرد يؤمن بعدالة القضايا التي ناضلت من أجلها شخصيات مثل هيام الكلاعي.
خالد برواين
