سويسرا تستعد لاستفتاء تاريخي لوضع حد أقصى لعدد السكان

سويسرا تستعد لاستفتاء تاريخي لوضع حد أقصى لعدد السكان
العرائش أنفو
كتب:عبد العزيز حيون
في خطوة أثارت جدلا واسعا في الأوساط السياسية الأوروبية، يستعد الناخبون في سويسرا للمشاركة في استفتاء شعبي يوم 14 يونيو المقبل، للحسم في مقترح يقضي بوضع سقف لعدد سكان البلاد لا يتجاوز 10 ملايين نسمة.
هذا المقترح، الذي يقوده “حزب الشعب السويسري” (SVP)، أكبر قوة سياسية في البلاد، يأتي في ظل مخاوف متزايدة من تداعيات الهجرة على البنية التحتية و الخدمات العامة في الكنفدرالية السويسرية.
تفاصيل المقترح: “الفرامل” السكانية؛
تتلخص مبادرة حزب الشعب السويسري في وضع آلية قانونية صارمة للتحكم في النمو الديموغرافي:
الوضع الحالي: يبلغ عدد سكان سويسرا حاليا حوالي 9.1 مليون نسمة.
مرحلة الإنذار: بمجرد وصول عدد السكان إلى 9.5 مليون، سيتعين على الحكومة السويسرية اتخاذ إجراءات تقييدية فورية.
الحد الأقصى (10 ملايين): عند بلوغ هذا الرقم، ستُمنع الهجرة تماما، بما في ذلك طالبي اللجوء أو لم شمل العائلات الأجنبية، ولن يُسمح بدخول أي مقيم جديد.
تداعيات سياسية واقتصادية :
يمثل هذا المقترح تحديا مباشرا للعلاقة الوثيقة بين برن و الاتحادالأوروبي:
اتفاقية حرية التنقل: سويسرا مرتبطة بأكثر من 120 اتفاقية ثنائية مع الاتحاد الأوروبي تتيح لها الوصول إلى السوق الموحدة مقابل حرية تنقل الأشخاص..وووضع حد للسكان يعني عمليا خرق هذه الاتفاقيات.
الخطر التجاري: حذر معارضو المبادرة من أن إقرارها قد يؤدي إلى عزل سويسرا اقتصادياً، حيث يعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر لها.
حزب الشعب السويسري: “الشعب يعاني”:
برر الحزب اليميني، الذي يتصدر الانتخابات منذ عام 1999، مبادرته بما وصفه بـ “الانفجار الديموغرافي”. ووفقا لخطاب الحزب، فإن الزيادة المستمرة في عدد المهاجرين أدت إلى:
ضغط هائل على الخدمات العامة (الصحة والتعليم).
ازدحام البنية التحتية ووسائل النقل.
ارتفاع جنوني في أسعار الإيجارات وتكاليف المعيشة.
واستخدم الحزب في حملته عبر منصات التواصل الاجتماعي صورا مولدة بالذكاء الاصطناعي للتحذير من أن “النخبة” هي المستفيدة الوحيدة من الهجرة، بينما تتحمل الأغلبية السويسرية تبعات الاكتظاظ.
المسار القانوني للاستفتاء:
رغم أن المجلس الاتحادي (الحكومة) أبدى معارضته لهذه المبادرة، إلا أن النظام الديمقراطي المباشر في سويسرا يسمح للمواطنين بفرض الاستفتاءات. ونجح الحزب في جمع أكثر من 100 ألف توقيع في غضون 18 شهرا، وهو النصاب القانوني اللازم لعرض أي مقترح على التصويت الشعبي.
تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى وجود دعم متزايد لهذه الإجراءات مقارنة بالسنوات الماضية، مما يجعل من اقتراع 14 يونيو لحظة حاسمة قد تعيد رسم مستقبل سويسرا ومكانتها داخل القارة الأوروبية.
