ads980-90 after header
الإشهار 1

ما يقارب 70 فرداً في العتمة.. صرخة إنسانية من قلب حي “كالينكلادا” بطراسا تُعرّي واقع التهميش

الإشهار 2

العرائش أنفو

ما يقارب 70 فرداً في العتمة.. صرخة إنسانية من قلب حي “كالينكلادا” بطراسا تُعرّي واقع التهميش

​بقلم: مراسل الموقع من إسبانيا
أمين أحرشيون

​في الوقت الذي تتسابق فيه المنصات الرقمية لنشر صور المشاريع التنموية الكبرى والبرامج التي تتحدث عن “إدماج الأحياء وتأهيلها”، يعيش حي “كالينكلادا” (Ca n’Anglada) في مدينة طراسا الإسبانية واقعاً مراً ومرعباً، واقعاً يعري الهوة الشاسعة بين ما يروج له أصحاب المشاريع والبرامج على الورق، وبين المعاناة اليومية التي يتجرعها الساكنة على أرض الواقع. هذا الحي اليوم يعاني الويلات، وليس هناك من يبحث بجدية عن حلول حقيقية أو مخارج تنقذ الساكنة من هذا المأزق الإنساني؛ فالملف لم يعد مجرد خلاف تقني أو قانوني، بل تحول إلى أزمة إنسانية خانقة يتواطأ الجميع على تجاهلها عبر سياسة “الهروب إلى الأمام” والاختباء وراء المبررات القانونية، عوض مواجهة الواقع المر والتعامل معه بمسؤولية. وكان من المفترض أن تتدخل الجهات التي تدعي ليل نهار اهتمامها بالحي وسهرها على اندماجه، لتبني وساطة حقيقية تحمي كرامة الساكنة، لكن الواقع على الأرض يكذب كل تلك الشعارات الافتراضية والبرامج التسويقية.
​وأمام هذا الوضع المأساوي، تعالت أصوات الفاعلين والساكنة لتوجيه أصابع الاتهام مباشرة إلى القائمين على تدبير الشأن المحلي، مؤكدين أنه كان حرياً بهؤلاء ومميّزاً لو أنهم التفتوا وأشاروا فعلياً إلى مبادئ خطة “Somos Barrio” (نحن الحي)، واستجابوا بمسؤولية لدفتر تحملات وإلتزامات الجهة المولّدة أو المانحة للمشاريع (El Generador). فكيف يعقل أن تضخ ميزانيات وتوضع شروط صارمة من الجهات الداعمة لضمان كرامة المواطن والاندماج، في حين يُترك سكان الحي الحقيقيون لمصيرهم المجهول في العتمة؟ إن هذا التناقض الصارخ يعري الهوة بين المخططات النظرية المموّلة وبين غياب الإرادة السياسية لتطبيق شروط “الـ Generador” التي تفرض حماية الساكنة كأولوية قصوى قبل أي حسابات بنكية أو عقارية ضيقة.
​وفي لقاء خاص أُجري مع بعض العائلات المتضررة داخل المبنى المذكور، تم الوقوف عن كثب على حجم المأساة الإنسانية التي يندى لها الجبين، والاطلاع على كافة الوثائق الرسمية وعقود الكراء التي تثبت شرعية وجودهم وقانونية وضعيتهم؛ حيث تبين أن المشهد داخل المبنى يبكي القلوب؛ ما يقارب 70 فرداً، من بينهم أطفال صغار في عمر الزهور وشيوخ، يبيتون في ظلام دامس منذ أشهر بعد قطع التيار الكهربائي بالكامل عن 25 شقة. هذا المبنى يضم جنسيات مختلفة تعيش جنباً إلى جنب في تلاحم إنساني، وعائلات تملك عقود كراء قانونية ومستمرة إلى غاية سنة 2027، وتؤدي واجباتها المالية عبر تحويلات بنكية بانتظام، ولها الحق الكامل في المواطنة الشاملة والعيش الكريم كباقي المواطنين. والحديث هنا ليس عن رفاهية أو كماليات، بل عن أطفال يعانون من أمراض مزمنة يحتاجون للكهرباء لتشغيل معداتهم الطبية أو حفظ أدويتهم، وعن حالات إنسانية حرجة جداً، من بينها سيدة تصارع مرض السرطان وتجد نفسها اليوم محرومة من أبسط مقومات الحياة البشرية في بلد يتغنى بحقوق الإنسان والمواطنة.
​إن الاختباء وراء تحميل المسؤوليات للغير والبحث عن “من المخطئ؟” لم يعد مجدياً والناس تعيش في العتمة والقر المظلم. الواجب الإنساني والأخلاقي كان يفرض على المسؤولين في بلدية طراسا، وقبل كل شيء، القيام بتحرك استعجالي لإنقاذ هذه الأسر وإعادة النور إلى بيوتها، ثم بعد ذلك الجلوس على طاولة الحوار لحل النزاعات التقنية والمالية بين البلدية، شركة الكهرباء (Endesa) والبنك الذي آلت إليه ملكية العقار. إن حي “كالينكلادا” يطلق اليوم صرخة مدوية، صرخة تطالب برفع التهميش والتعامل الفوري مع الواقع المرير، والالتزام الحقيقي بشروط الجهات المانحة لبرنامج “Somos Barrio”، وتحويل وعود “الاندماج والمواطنة” إلى أفعال ملموسة تعيد الضوء إلى عيون الأطفال والشيوخ الذين سئموا العيش في الهامش والظلام.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5