عشنا ومتنا ولم يشعر بنا أحدُ

العرائش أنفو
عشنا ومتنا ولم يشعر بنا أحدُ
عشنا ومتنا ولم يشعر بنا أحدُ —– فينا الحياة وفينا الموت ما وجدوا
ما أوجد الناس فينا أوجها هلكت — قبل العمى يبتليها الأعين الرمدُ
قد غرنا زخرف الدنيا وبهرجها —- والناس أوهامهم في دربها شحدوا
للمال مالوا عرّابا لهم جعلوا—– تاهوا وتُهنا وغير الله قد عبدوا
ما فرقوا المال والدولار قد جمعوا —- صفا له حشدوا من حوله احتشدوا
ما أبصروا ما وراء الوهم من عبث —- دربا يؤدي إلى درب العمى قصدوا
قالوا أحاديثها فينا بلا سند —- دون اتصال بها لا ينفع
السندُ
مجروحة قد غدت فينا شهادتهم —- قد شاهدوا باطلا بالحق ما شهدوا
فيها وفينا كأيام الزمان غد—– تغدو لها هذه الدنيا الغرور غدُ
ما أعلنوا مثلما تبغي الجهاد بها —– في ساعة الحسم ما جدوا وما اجتهدوا
في أرضهم جنة الدنيا بلا سبب —– على النفاق الذي أغرى العدى مردوا
الأرض من حولهم دارت عقاربها —– بين الأفاعي وبين السم قد رقدوا
صمتا أحبوا وعن حقوقهم سكتوا —- وضعا خطيرا بداعي النقد ما انتقدوا
للقاع قد نزلوا من بعدما صلبوا —– مع المسيح إلى العلياء ما صعدوا
خرت قواهم حكايا ضعفهم نسجوا —– مع السراب الذي فيهم سرى اتحدوا
دار البوار ترى الدار التي سكنوا —– خيرا فما زرعوا شرا فقد حصدوا
روما أطاعوا وضاعوا مثلما وُضعوا—–لأنهم نعمة الرحمن قد جحدوا
صاروا جياعا ضياعا مرتين بها —— ضاعوا أمام يهود الأرض ما صمدوا
*******
الضرب لا تقتقي من نفسها خجلت —- من بعدما أُسقطت بعد السلام يدُ
الطرد حظ الذي يبدي السلام بها —– من بعدما أعلنوا استسلامهم طردوا
الآن لا عدة تشفي الغليل لهم —- لا يشفع الأمة الثكلى لها العددُ
ما عاد من ربها يأتي كما عهدت —- وكلما حاربت أعدائها
المددُ
منا تعاني بداء الحمق قد مرضت —– لم يندمل جرحها ظلت بها العُقَد
تلك الفواجع في أعماقها سكنت —- بالهم والغم ضج البال والخَلدُ
هانت كما هان فيها الناس كلهمُ —- هانت فما بان منها الصبر والجلدُ
لم يبق في غيهم إلا الوعيد لهم —- بالجمر والنار في الحالين قد وعدوا
حربا دخلوا مجانينا وما عقلوا —– عزما بها مثل باقي الناس ما عقدوا
تحت التراب الذي يسقى فمن دمنا — في نكبة آخر الأحلام قد وأدوا
في نكسة نكسوا الأعلام وانتكسوا —– ما دام من عيشهم عيش الهنا الرَغدُ
بر الأمان فلا نرسو عليه وكم —– فينا كبحر ترامى يكثر الزبدُ
عهد الأمان وعهد الأمن ليس لهم —– والخوف قبل العدى فيهم عِدًى عهدوا
صاروا معاقين في الدنيا التي وجدت —– كأنهم من سفاح أو زنى ولدوا
لم يكثروا الحمد في الدنيا وما حُمدوا —– على فعال ولا هم ربهم حَمدوا
فيها الورى أبرياء مثلنا ولدوا —– فينا فما وجدوا الدنيا التي فقدوا
******
مثل الضواري جميعا لا حراك لهم —- بعد الغواية بعد التيه ما
رشدوا
أُسْدا تراهم جميعا في غوايتهم —- لا شيء فيهم عجيبا في الغوى رصدوا
مؤبدا صار فينا الحزن ما أبدا —– هذا الأسى ينتهي أو ينتهي الأبدُ
عشنا هوانا فلم يشعر بنا أحد —- متنا كما مات فينا ذلك
البلدُ
غرقى ولا نرتجي منها النجاة وكم —ألقى بنا في مهاوي كلها الكمدُ
لم نبق روحا بها تسري ولا جسدا —- لا تسلم الروح حتى يسلم الجسدُ
تأسى على دمها الجاري ومن مقل —- يجري تشمعها بالأدمع الكبدُ
للدهر أسبابه عنا فما خفيت —– لما دعانا إلى قيامة قعدوا
نالوا عطاء به مثل الذي أخذوا ——من بعد إصلاحهم والصلح قد فسدوا
جاروا علينا وما غاروا على أحد —— عاشوا وماتوا ولم يشعر بهم أحدُ
عاشوا سكارى حياة التائهين وما—— عاشوا الحياة لظل الموت قد سجدوا
منا فما اقتربوا عنا هم ابتعدوا —— وكلما ابتعدت دنياهم
ابتعدوا
العرائش في 12يونيو 2026
قصيدة عمودية موزونة على البحر البسيط
بقلم الشاعر حامد الشاعر
