ads980-90 after header
الإشهار 1

انفصام العيش المشترك: حين يعادي المهاجر مجتمعاً يؤويه

الإشهار 2

العرائش أنفو
انفصام العيش المشترك: حين يعادي المهاجر مجتمعاً يؤويه

امين أحرشيون

​يتناول حي كان أنغلادا بمدينة تيراسا نقاشاً حاداً هذه الأيام بين المسؤولية الاجتماعية لأبناء الحي وبين المصالح الشخصية لبعض الجهات. فقبل أيام، خرج مسؤول ديني بكتالونيا يعلن عزمه كتابة سلسلة مقالات يكشف فيها ما سماه حقائق مسكوت عنها من طرف مؤسسات الدولة، مدافعاً عن حق المسلمين في التعليم الديني بالمدارس العمومية، ومبدياً عدم رضاه عن التهميش الذي طال الجالية. ولكنه قبل أن يطالب الدولة بحقوق ثقافية ودينية، يغفل عن طرح السؤال الحقيقي: من المتسبب الرئيسي في المشاكل القائمة بمختلف مدن إسبانيا وبكتالونيا تحديداً؟ أليسوا هم بعض أبناء المهاجرين من الأصول المسلمة؟ إن كل مدينة تتوفر اليوم على مساجد للعبادة وتدريس اللغة العربية والدين للأطفال، وهو حق مشروع للحفاظ على الهوية، غير أن السؤال المطروح يخص دور هذه المساجد في التوعية بما يقع في الشوارع. فنحن نعلم أن صلاة الجمعة تشهد حضوراً مكثفاً للمصلين، وهؤلاء الشباب المشاغبون في الأحياء هم أبناؤنا ومن جلدتنا وليسوا من كوكب آخر، مما يوضح وجود خلل كبير في التنظيم الفكري لنشر الدين، وهو أمر يجب إصلاحه قبل البدء في المطالبة بالحقوق داخل المدارس.

​إن المشكلة الأعمق تكمن في عقلية البعض الذين يظنون أنهم وحدهم أصحاب الحق وأن غيرهم كفار، وهذا الفكر يمثل إساءة حقيقية للدولة التي قدمت الكثير للمهاجرين باعتبارهم بشرًا أولاً قبل أي انتماء ديني. فقبل أن يدعو المرء ربّه لينصره على من يصفهم بـ”القوم الكافرين”، يجدر به أولاً أن يدعوه بالهداية وأن يبعده عن نفاق المصالح. فالواقع الحقيقي الذي يعيشه الكثيرون، وإن لم يكن الجميع، هو الاعتماد الكامل في المأكل والمشرب والعيش الكريم على خيرات ومساعدات هذه الدول، بينما تظل قلوبهم محملة بالحقد والكراهية تجاه كل من لا يفكر مثلهم أو يختلف عنهم في المعتقد.

​هذه المفارقة تعكس عمق الأزمة الفكرية لدى من يمنحون أنفسهم صكوك الغفران ويصنفون البشر بين أهل الجنة وأهل النار. إن هذا النفاق الاجتماعي والديني الذي يعيشه جزء من المجتمع المسلم خارج حدوده الأصلية يستوجب مواجهة صريحة مع الذات؛ إذ كيف يستقيم العيش الرغيد والاستقرار في بلاد يصفها فقهاء الدين بـ”بلاد الكفار”، في حين يغيب الامتنان والتعايش السلمي. وفي الوقت الذي يهرع فيه الجميع لتلبية نداء الصلاة عند سماع الأذان، يغيب مع الأسف نداء التعامل الإيجابي واحترام الفضاء المشترك، وهو ما يظهر بوضوح في مظاهر العشوائية واحتلال الأرصفة بالسلع والعربات في حديقة الحي، مما يؤكد أن مصلحة الجميع تقتضي إصلاح السلوكيات الداخلية أولاً.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5