ads980-90 after header
الإشهار 1

بين حرية المعتقد والتوجيه السياسي: قراءة في نقاش البرلمان الكتلاني

الإشهار 2

العرائش أنفو

بين حرية المعتقد والتوجيه السياسي: قراءة في نقاش البرلمان الكتلاني

أمين أحرشيون

​شهد البرلمان الكتلاني مؤخراً نقاشاً ساخناً حول تصريحات النائبة سيلفيا أوريولس ضد ارتداء الحجاب داخل المؤسسة التشريعية. هذا النقاش يفتح الباب مجدداً للتفكير في علاقة الدين بالسياسة في المجتمعات الحديثة، ويتجاوز مجرد الحديث عن رمز ديني بسيط ليلامس عمق فلسفة العيش المشترك. ومن واقع تجربتي واهتمامي المستمر ككاتب يركز دائماً على رصد وتحليل الحقل الجمعوي الديني والثقافي، أرى أن موقف النائبة يعبر عن قراءة واعية ومهمة لما وراء السطور والمظاهر المعلنة في الفضاء العام، حيث يتجاوز التدين في بعض الأحيان حدود الإيمان الشخصي ليتحول إلى أداة سياسية تسعى للتغلغل في المؤسسات وصناعة القرار بطرق غير مباشرة.
​وينطلق هذا المنظور النقدي من متابعتي الدقيقة لكيفية نشاط الجمعيات الدينية والثقافية في المجتمع. فهذه الجمعيات والمؤسسات تتكون في الغالب من عدد محدود من الأشخاص داخل إطار جماعي مصغر، لكن المجتمع الكبير الذي يتبعها ويتأثر بها لا أحد يعلم حقيقة كيف تدور الأمور بداخله. ومن هنا تكمن الخطورة، حيث يتم بناء جسور خفية بين الفكر الديني والسياسي لخلق نوع من التبعية، أو ما يمكن وصفه بـ “قطيع تابع لقطيع” يسير دون وعي حقيقي بأهداف المحركين الفعليين. وفي هذا السياق، تلعب هذه الكيانات دوراً سياسياً غير معلن تحت غطاء العمل الثقافي أو الخيري، مما يجعل من حق أي كاتب أو مواطن يحرص على قيم الحرية أن يطرح تساؤلات مشروعة حول الأهداف الحقيقية لهذه الأنشطة لحماية المجتمع والجيل الجديد من أفكار الانعزال والتبعية المطلقة.
​وهنا يبرز المبدأ الذهبي الذي تقوم عليه المجتمعات الديمقراطية، وهو أن حرية الفرد تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين. وبناءً على هذا المبدأ، فإن النقاش حول المظاهر الدينية في الفضاء المشترك يدخل في قلب الدفاع عن الحرية نفسها وليس التضييق عليها. فالهدف ليس محاربة العقائد الشخصية، بل منع فرض أي وصاية أيديولوجية على الفضاء العام. ومن هنا، يكتسب هذا النقد أهمية بالغة للرأي العام، كونه يساهم في توعية المجتمع ووضع حدود واضحة تحمي الجميع بالتساوي.
​ولأجل بناء مستقبل آمن ومستقر للأجيال الصاعدة، يجب وضع خط فاصل وواضح بين حرية المعتقد الفردي كحق روحي مكفول لكل إنسان، وبين الاستغلال السياسي للدين الذي يحاول تغيير هوية المجتمعات بأساليب ملتوية. إن التعايش الحقيقي والمتوازن لا يبنى على المجاملات العاطفية أو الصمت عن التجاوزات، بل يتطلب الوضوح التام واحترام القوانين المشتركة. ومن خلال هذا الفكر الواعي، يمكننا ضمان بيئة تحترم خصوصية الأفراد وتصون في الوقت نفسه قيم المواطنة والحرية للجميع.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5