ads980-90 after header
الإشهار 1

فرنسا تُشرّع «المساعدة على إنهاء الحياة»… بين الحق القانوني والجدل الأخلاقي والموقف الإسلامي

الإشهار 2

العرائش أنفو

فرنسا تُشرّع «المساعدة على إنهاء الحياة»… بين الحق القانوني والجدل الأخلاقي والموقف الإسلامي

بقلم : كادم بوطيب

أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية مشروع قانون يجيز، بشروط دقيقة، للبالغين المصابين بأمراض عضال في مراحلها المتقدمة أو النهائية، والذين يعانون آلامًا جسدية أو نفسية لا يمكن تخفيفها بالعلاج، طلب المساعدة الطبية على إنهاء حياتهم. ويضع هذا القرار فرنسا ضمن قائمة دول مثل هولندا وبلجيكا وكندا وسويسرا التي اعتمدت تشريعات تسمح بأشكال مختلفة من القتل الرحيم أو المساعدة على الموت، في خطوة أعادت إلى الواجهة نقاشًا عالميًا حول حدود الطب وكرامة الإنسان وحقه في تقرير مصيره.

وينص المشروع على إخضاع كل طلب لمسطرة قانونية وطبية صارمة، تشمل التأكد من أهلية المريض العقلية، وثبوت إصابته بمرض عضال غير قابل للشفاء، واستنفاد جميع الخيارات العلاجية الممكنة، قبل منح الموافقة النهائية. ويؤكد مؤيدو القانون أن الهدف ليس تشجيع إنهاء الحياة، وإنما منح المرضى الذين يعيشون معاناة قاسية خيارًا استثنائيًا يحفظ كرامتهم في نهاية العمر.

في المقابل، يواجه القانون معارضة واسعة من أوساط دينية وأخلاقية وطبية، ترى أن تشريع إنهاء الحياة يمثل تحولًا خطيرًا في فلسفة مهنة الطب، التي تقوم أساسًا على حماية حياة الإنسان وتخفيف آلامه، وليس التعجيل بوفاته. كما يحذر منتقدون من احتمال توسع تطبيق هذه القوانين مستقبلًا لتشمل حالات أخرى، بما قد يفتح الباب أمام تجاوزات يصعب التحكم فيها.

ومن الناحية القانونية، يظل القتل الرحيم من أكثر القضايا إثارة للجدل في العالم، إذ تختلف التشريعات من دولة إلى أخرى. ففي حين تسمح بعض الدول به وفق ضوابط صارمة، تعتبره غالبية دول العالم جريمة يعاقب عليها القانون، انطلاقًا من مبدأ حماية الحق في الحياة باعتباره من الحقوق الأساسية التي تكفلها الدساتير والمواثيق الدولية.

أما من المنظور الإسلامي، فإن حفظ النفس يعد أحد المقاصد الكبرى للشريعة الإسلامية. ويجمع جمهور العلماء على تحريم القتل الرحيم، سواء تم بطلب من المريض أو بموافقة أسرته، استنادًا إلى نصوص قرآنية ونبوية تؤكد حرمة النفس البشرية، ومنها قوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق﴾، وقوله سبحانه: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا﴾.

كما يؤكد الفقه الإسلامي أن الأعمار بيد الله وحده، وأن الإنسان لا يملك حق إنهاء حياته أو حياة غيره، مهما بلغت شدة المرض أو الألم. فالمرض في التصور الإسلامي يعد ابتلاءً قد يكون سببًا في تكفير الذنوب ورفع الدرجات، بينما يبقى الأجل أمرًا مقدرًا لا يعلمه إلا الله، لقوله تعالى: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾.

وفي المقابل، يفرق الفقه الإسلامي بين القتل الرحيم وبين الامتناع عن الاستمرار في علاج ثبت يقينًا عدم جدواه، أو الاكتفاء بالرعاية التلطيفية عندما يقرر الأطباء المختصون أن العلاج لم يعد يحقق أي فائدة طبية، وهو ما تناولته قرارات عدد من المجامع الفقهية الإسلامية، مع التأكيد على ضرورة استمرار الرعاية الصحية وتخفيف الألم دون القيام بأي عمل يقصد به إنهاء حياة المريض.

ويؤكد مختصون في أخلاقيات الطب أن التطور الطبي اليوم يفرض تحديات جديدة أمام المجتمعات، لكنه لا يلغي النقاش الديني والأخلاقي والإنساني حول قيمة الحياة وحدود التدخل الطبي. وبين من يعتبر القتل الرحيم حقًا فرديًا في تقرير المصير، ومن يراه اعتداءً على قدسية الحياة، يبقى هذا الملف من أكثر القضايا حساسية في العالم، خاصة داخل المجتمعات التي تستند إلى مرجعيات دينية تعتبر أن الحياة هبة إلهية، وأن الأعمار والآجال بيد الله وحده، لا يجوز للبشر التصرف فيها أو التعجيل بنهايتها.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5