ads980-90 after header
الإشهار 1

هل ينفع استعمال العقل في النقاش مع من لا عقل له؟ الجزء الأول

الإشهار 2

العرائش أنفو

هل ينفع استعمال العقل في النقاش مع من لا عقل له؟ الجزء الأول

محمد إنفي

النقاش أو الجِدال يحتاج، على الأقل، إلى طرفين؛ وقد يجمع بين بضعة أطراف آراؤهم متباينة. وسواء تعلق الأمر بالنقاش أو الحوار أو الجِدال، فكل منهم يحتاج إلى استعمال العقل واستحضار المنطق من أجل الإثبات أو الدحض أو الإقناع؛ وكلها آليات تعتمد على الحجة والبرهان. لكن، هل ينفع العقل، إن كان من يجادلك أو يناقشك أو يحاورك، لا عقل له؟ بكل تأكيد، لن ينفع العقل في هذه الحالة.

وما دفعني إلى طرح هذا النوع من الأسئلة والخوض في مثل هذا الموضوع؛ موضوع حضور العقل من عدمه في الحوار والنقاش والجدال، هو، من جهة، أسلوب خطاب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وتصريحاته المضحكة والمخجلة؛ مما يثبت صواب من وصفوه بالمهبول والمخبول والعبيط وغير ذلك من الأوصاف القدحية؛ ومن جهة أخرى، فإن مشاركة الجزائريات والجزائريين في بثوث مباشرة (أي ليبات حوارية)، تترك انطباعا سلبيا جدا عن دورهم في النقاش. فأغلب المتدخلين منهم في المباشرات الحوارية التي يبثها أصحابها على شبكات التواصل الاجتماعي، يقدمون الدليل على ضعفهم العقلي من خلال إظهار جهلهم للتاريخ وخوائهم الفكري والثقافي الذي يزكيه جهلهم التام بقواعد الحوار والنقاش.

بالنسبة للرئيس عبد المجيد تبون، والأنسب كذبون، فإن حمقه وعبطه وغبائه طبقت شهرنه الآفاق لدرجة أنه أصبح أضحوكة أمام العالم. لقد صرح أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن بلاده لها برنامج تحلية مياه البحر سيصل في نهاية 2024 إلى تحلية مليار وثلاث مائة مليون متر مكعب يوميا. والحال أن الجزائر تعرف في سنة 2026 أزمة عطش خانقة؛ بالإضافة إلى أزمة انقطاع الكهرباء. وقد حدث هذا بعد أيام قليلة من تصريح الرئيس بأن بلاده لها فائض كبير في الكهرباء وستصدره إلى أوروبا. ولن ينسى الرأي العام الداخلي والخارجي الكذبة المفضوحة للرئيس الذي زعم أن بلاده تحتل المرتبة الثالثة عالميا في الاقتصاد؛ في حين أن الشعب الجزائري يعيش خصاصا مهولا في كل شيء؛ بما في ذلك أبسط المواد الغذائية الأساسية، من بينها الحليب والزيت والدقيق والعدس والحمص واللوبيا وغيرها؛ بل وحتى الملح فُقد في المطبخ الجزائري. أما أزمة العجلات ومادة البنج الخاص بأطباء الأسنان، فحدث ولا حرج. وخلال أزمة كورونا، صرح بكل وقاحة وعبط بأن المنظومة الصحية الجزائرية تحتل المرتبة الأولى في إفريقيا، وحال المستشفيات الجزائرية تعكسه الأزمات الصحية وخطورة الأوبئة، مثل الملاريا، التي عرفتها الجزائر خلال كورونا وقبلها وبعدها.

وأغرب ما جادت به قريحة تبون في المدة الأخيرة قوله، في لقاء مع الصحافة، بأنه “لا توجد دولة في العالم تقوم بما تقوم به الجزائر”. وقد أخذت، شخصيا، هذا القول ووضعته عنوانا لمقال؛ ولمن يرد الاطلاع عليه، فقد نشرته في “الحوار المتمدن”، الموقع الفرعي باسم محمد إنفي؛ وذلك بتاريخ 19 يوليوز 2026.

والرئيس الذي بهذه المواصفات التي أجملتها أعلاه، يثير، من جهة، الشفقة؛ ومن جهة أخرى، يثير القلق على مصير بلد يرأسه رجل أهبل لا يدري ما يفوه به من كلام يكذبه الواقع ويُسفِّهه المنطق والعقل. فهو يطلق الكلام على عوانه ويكذب عيانا بيانا على الجزائريين؛ ومع ذلك، تجد من يصدقونه ويحترمونه، فيطلقون عليه صفة العم؛ إذ يناديه البعض بعمي تبون.

وتحيرني كثيرا فرضية عودة العلاقات بين الجزائر والمغرب؛ مع العلم أن قطع العلاقات كان من جانب واحد. فالجزائر أغلقت الحدود البرية مع المغرب سنة 1994، إثر فرض المغرب التأشيرة على الجزائريين عقب تورط جزائري مخابراتي مقيم في الخارج في عملية إرهابية في مراكش. وسوف تُقطَع لاحقا العلاقات الجوية والبحرية؛ ودائما من طرف واحد. وختمت الجزائر هذه الحماقات بفرض التأشيرة على المغاربة رغم أن هذه الخطوة لا معنى لها ما دامت العلاقات على ما هي عليه. وأتصور بقلق لو بدأت، يوما ما، المفاوضات بين المغرب والجزائر، وأشرف على هذه المفاوضات قائدا البلدين، جلالة الملك محمد السادس وعبد المجيد تبون، مصحوبان بوزيري خارجيهما، مع وجود طرف ثالث قد يكون هو الوسيط. لا أتصور، أبدا، جلوس جلالة الملك محمد السادس مع رئيس فاقد للحنكة والحكمة، وديدنه أن يهرف بما لا يعرف. فالعقل الراجح لا يمكن أن يخاطب شخصا يفتقد لميزات العقل وللملكة الذهنية. وإذا اقتصرت المفاوضات على وزيري خارجية البلدين وبحضور الوسيط، فإني أتخيل أن ناصر بوريطة قد يقلب الطاولة على عطاف، في حال لم يحترم هذا الأخير المقام ولم يلتزم بجدول الأعمال وبروتوكول الحوار؛ وبدل ذلك، فقد ينطلق في الدفاع عن السفاسف التي ألفها في قراءته لقرارات مجلس الأمن الدولي والمتعلقة بقضية الصحراء المغربة.

خلاصة القول، فإنه اعتبارا لاحتمال طول المال أكثر من اللازم، فإني أؤجل الحديث عن البثوث المباشرة إلى الجزء الثاني من هذا المقال وأكتفي، هنا، بجزئه الأول الذي طغى عليه هبل وعبط الرئيس عبد المجيد تبون الذي طبقت شهرته الآفاق كعبيط وكغبي جاهل بمقومات الدولة. إنه يعطي الدليل تلو الدليل بأنه مجرد دمية في يد العسكر المتحكم في كل شيء، بما في ذلك رقاب الجزائريين وخيرات بلادهم؛ لدرجة أنهم أوصلوا هذه البلاد إلى الحضيض سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وبنيات تحتية مهترئة.

مكناس في 9 غشت 2026

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5