شرف الدين دينار.. كفاءة مغربية في برشلونة تختار الرياضة جسراً للاستثمار والنجاح
من المغرب إلى كتالونيا.. مسار مهني يجمع بين الخبرة الرياضية والطموح الاستثماري

العرائش أنفو
شرف الدين دينار.. كفاءة مغربية في برشلونة تختار الرياضة جسراً للاستثمار والنجاح
من المغرب إلى كتالونيا.. مسار مهني يجمع بين الخبرة الرياضية والطموح الاستثماري
يواصل عدد من الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج تأكيد حضورهم في مجالات مختلفة، بعدما استطاعوا بناء تجارب مهنية ناجحة خارج أرض الوطن، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ارتباطهم بالمغرب وهويته ومصالحه. ومن بين هذه النماذج يبرز اسم شرف الدين دينار بلعباس، المغربي المقيم بإقليم كتالونيا الإسبانية، والذي اختار المجال الرياضي مساراً مهنياً واستثمارياً، مستفيداً من خبرة راكمها على مدى سنوات في التدريب والتكوين وتدبير المشاريع الرياضية.
دينار، الذي انطلقت علاقته بالرياضة من شغف مبكر بكرة القدم، لم يتوقف عند حدود ممارسة اللعبة، بل اتجه إلى مجال التدريب والتكوين، حيث عمل على تطوير خبرته المهنية والانخراط في عدد من المبادرات المرتبطة بالرياضة، خصوصاً كرة القدم القاعدية وتكوين المواهب.
وتبرز تجربته في إسبانيا باعتبارها نموذجاً لمسار مغربي استطاع أن يجد لنفسه مكاناً داخل منظومة رياضية أوروبية تقوم على التكوين والعمل المؤسساتي والاستثمار في الطاقات الشابة.
حضور في المشهد الرياضي الكتالوني
لم تقتصر تجربة شرف الدين دينار على الجانب التقني والتدريبي، بل تطورت لتشمل أدواراً مرتبطة بتدبير الشأن الرياضي المحلي. فقد تم تعيينه مستشاراً مكلفاً بالقطاع الرياضي بمدينة تيراسا الكتالونية، في خطوة عكست، وفق ما أوردته مصادر إعلامية، الثقة التي راكمها داخل الأوساط الرياضية والمؤسساتية بالمنطقة.
ويمنح هذا المسار لدينار موقعاً خاصاً باعتباره إطاراً مغربياً يشتغل داخل بيئة رياضية أوروبية متقدمة، الأمر الذي يتيح له الاطلاع عن قرب على أساليب تدبير الأندية والأكاديميات والمشاريع الرياضية، وعلى أهمية الاستثمار في الفئات الصغرى باعتبارها رافعة أساسية لصناعة أجيال جديدة من الرياضيين.
من التدريب إلى الاستثمار الرياضي
ويبدو أن تجربة دينار لم تعد مرتبطة بالتدريب الرياضي فقط، وإنما اتجهت نحو رؤية أوسع تجعل من الرياضة مجالاً للاستثمار وبناء المشاريع، خصوصاً في ظل التحولات التي يعرفها القطاع الرياضي عالمياً، حيث أصبحت كرة القدم والرياضات المختلفة صناعة قائمة بذاتها، تجمع بين التكوين والاستثمار والتسويق والتدبير الاحترافي.
وتمنح الإقامة في كتالونيا، التي تعد إحدى أبرز البيئات الكروية في العالم، فرصة للاطلاع على تجارب متقدمة في اكتشاف المواهب وتطويرها، وربط الرياضة بالاقتصاد والمجتمع، وهي عناصر يمكن أن تشكل أرضية مهمة أمام المستثمرين والفاعلين الرياضيين المغاربة المقيمين بالخارج.
الرياضة النسوية.. تجربة لافتة
ومن المحطات التي تحضر في مسار شرف الدين دينار تجربته في كرة القدم النسوية، حيث ساهم في تأسيس منتخب نسوي للجالية المغربية بإسبانيا، في تجربة هدفت إلى فتح المجال أمام المواهب النسائية المغربية وتعزيز حضور الفتيات في المجال الرياضي. كما خاض تجربة مهنية بالمملكة العربية السعودية، حيث أشرف على تدريب فريق الرياض للسيدات، ما أضاف إلى تجربته بعداً دولياً جديداً.
وتعكس هذه التجارب تنوع المسار المهني للرجل، الذي انتقل بين التدريب والتكوين والتأطير الرياضي، قبل أن ينفتح على مجالات التدبير والاستثمار الرياضي.
مغربي يحمل تجربة دولية
ولا ينظر إلى تجربة شرف الدين دينار باعتبارها نجاحاً شخصياً فحسب، بل يمكن قراءتها ضمن مسار أوسع للكفاءات المغربية التي استطاعت أن تثبت حضورها في عدد من المجالات داخل بلدان الإقامة.
فنجاح الكفاءات المغربية في الخارج يطرح، باستمرار، سؤال الاستفادة من خبراتها وتجاربها في دعم الرياضة الوطنية، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تطوير منظومة التكوين واكتشاف المواهب وتشجيع الاستثمار الخاص في المجال الرياضي.
ومن هذه الزاوية، يمكن أن تشكل تجربة دينار جسراً بين الخبرة الرياضية الأوروبية والطموح المغربي، خصوصاً أن موقعه داخل المشهد الرياضي الكتالوني يسمح له بالاطلاع على نماذج وتجارب يمكن الاستفادة منها في تطوير المشاريع الرياضية بالمغرب.
نموذج لجيل جديد من المستثمرين الرياضيين
في زمن أصبحت فيه الرياضة صناعة حقيقية، لم يعد الاستثمار الرياضي مقتصراً على امتلاك الأندية أو تمويل المنافسات، بل أصبح يشمل الأكاديميات ومراكز التكوين، وإدارة المواهب، والتسويق الرياضي، وتنظيم التظاهرات، وتطوير البنية التحتية، فضلاً عن الاستثمار في الرياضة النسوية والشبابية.
ومن هنا تكتسب تجربة شرف الدين دينار أهميتها، باعتبارها تعكس انتقال الكفاءات المغربية في المهجر من مجرد ممارسة المهن الرياضية إلى الانخراط في منظومة أوسع تجمع بين الخبرة والتدبير والاستثمار.
وبين المغرب وإسبانيا، يواصل هذا الإطار المغربي بناء مساره في عالم الرياضة، واضعاً تجربته في خدمة مشروع مهني يتجاوز الحدود الجغرافية، ويؤكد في الوقت ذاته أن الكفاءة المغربية قادرة على الحضور والتأثير في مجالات متعددة، متى توفرت لها الظروف المناسبة والقدرة على تحويل الطموح إلى مشاريع واقعية.
وهكذا، يقدم شرف الدين دينار صورة لمغربي اختار أن يجعل من الرياضة مجالاً للنجاح والاندماج والاستثمار، وأن يحول تجربته في المهجر إلى رصيد مهني يمكن أن يفتح مستقبلاً آفاقاً جديدة للتعاون الرياضي بين المغرب وإسبانيا.
كادم بوطيب
