المجلس الوطني للاستقلال يمنح نزار بركة تفويض تدبير مفاوضات الحكومة المقبلة

العرائش أنفو
المجلس الوطني للاستقلال يمنح نزار بركة تفويض تدبير مفاوضات الحكومة المقبلة

عقد المجلس الوطني لحزب الاستقلال، أعلى هيئة تقريرية بعد المؤتمر العام، دورته الاستثنائية يوم السبت 3 أكتوبر 2026 بقصر المؤتمرات أبي رقراق – الولجة بسلا، طبقا للفصل 89 من النظام الأساسي والمادة 134 من النظام الداخلي، برئاسة عبد الجبار الرشيدي وبحضور الأمين العام نزار بركة واللجنة التنفيذية ورئيس وأعضاء لجنة الأخلاقيات والسلوك.
الدورة التي انعقدت بجدول أعمال محدد، خصصت لنقطتين محوريتين: تقييم نتائج الانتخابات التشريعية وتحديد موقف الحزب من المشاركة في الحكومة المقبلة.
1. قراءة في الحصيلة الانتخابية: صمود رغم التراجع
قدم نزار بركة قراءة رقمية وسياسية للنتائج، أبرز ملامحها بالأرقام: حوالي 751 ألف صوت في اللوائح المحلية و753 ألف في اللوائح الجهوية، بنسبة 15.34% من الأصوات المعبر عنها، ترجمت إلى 65 مقعدا نيابيا، بفارق مقعد واحد عن المركز الثاني ، وبخصوص المقارنة التاريخية: الحزب حافظ على 13 مقعدا جهويا كما في 2021، وتراجع مقارنة بـ 2021 (16.8%) لكنه يظل متقدما مقارنة بـ 2011 و2016 (10.6% – 11.8%). بركة أرجع التراجع النسبي لانخفاض نسبة المشاركة العامة التي لم تتجاوز 38%. وخسارة مقاعد بفارق ضئيل حيت كشف بركة أن الحزب فقد مقاعد بفوارق رمزية: 12 صوتا فقط في الفحص أنجرة، و17 صوتا في الرباط المحيط، وأن 2700 صوت إضافي كانت كافية لكسب 8 مقاعد أخرى، وهو ما يعتبره دليلا على قوة حضوره الميداني.
ونوه بركة بالنتائج القوية في الأقاليم الجنوبية، خاصة نتائج مولاي حمدي ولد الرشيد وماديحة خيير، معتبرا الحملة “نظيفة وراقية” وأن النتائج تعكس ثقة المواطنين في العرض الاستقلالي.
2. الدلالة السياسية: هاجس المصالحة
أكثر من لغة الأرقام، ركز الخطاب على السياق السياسي. الرشيدي وبركة وضعا الاجتماع في سياق “ظرفية مليئة بالتحديات الداخلية وسقف عال من انتظارات المواطنين وسياق دولي مضطرب”.
النقطة اللافتة هي ربط بركة لضعف المشاركة (38%) بضرورة “تحقيق المصالحة السياسية ، معلنا عن مبادرة قادمة للشبيبة الاستقلالية عبر “قافلة للمصالحة السياسية موجهة للشباب”. وهي رسالة تعكس إدراك الحزب لأزمة الثقة في المؤسسات.
3. الموقف من الحكومة المقبلة: تفويض كامل واشتراطات
حسم المجلس الوطني موقفه من المشاركة في الحكومة المقبلة بمنح تفويض كامل للأمين العام لتدبير مسار المفاوضات.
بركة كشف ملامح العرض الذي قدمه للجنة المكلفة بتشكيل الحكومة عبر تشكيل حكومة سياسية قوية ومنسجمة قائمة على أقطاب قطاعية متجانسة ،و الرفع من مستوى الأداء الحكومي ، والتقاطع مع أولويات برنامج الاستقلال: الوحدة الترابية والحكم الذاتي، التشغيل والشباب، حماية الفئات الهشة وتطوير الدعم المباشر، ومحاربة الفساد.
كما هنأ بركة فاطمة الزهراء المنصوري على تكليفها برئاسة الحكومة كأول امرأة تتولى المنصب في تاريخ المغرب، في إشارة ضمنية للانفتاح على المشاركة.
وتوقف عند ملف مغاربة العالم، معبرا عن قلقه من تنامي مظاهر العنصرية والكراهية ضدهم في إسبانيا وعدد من الدول الأوروبية، واعتبر حمايتهم مسؤولية مشتركة.
خلاصة تحليلية:
اجتماع سلا كان اجتماع تثبيت موقع أكثر منه اجتماع محاسبة. حزب الاستقلال اختار خطاب “الصمود في المرتبة الثانية وطنيا” رغم خسارة 16 مقعدا مقارنة بـ 2021، وراهن على تحويل التفويض الممنوح لبركة إلى ورقة تفاوضية قوية داخل الأغلبية المقبلة، مع وضع سقف سياسي عال يتمثل في المصالحة مع الشباب واستعادة الثقة، وهو التحدي الأكبر الذي يفوق حسابات الحقائب الوزارية.
