تضامن “تحت الطلب”.. هل تحولت جراح القصر الكبير إلى “وقود” لانتخابات الجمعيات بكتالونيا؟

تضامن “تحت الطلب”.. هل تحولت جراح القصر الكبير إلى “وقود” لانتخابات الجمعيات بكتالونيا؟
العرائش أنفو
أمين أحرشيون
في الوقت الذي تئن فيه مناطق الشمال المغربي تحت وطأة الفيضانات الأخيرة، خرج “اتحاد الجمعيات الإسلامية بكتالونيا” (UCIDCAT) ببيان استعجالي يدعو فيه الجالية المغربية بإسبانيا للتبرع لفائدة المتضررين. ورغم أن المبادرة تحمل في طياتها قيم التضامن الإنساني، إلا أن حصرها بشكل حصري ومثير للتساؤل في مدينة القصر الكبير وحدها، مشيراً إلى تضرر أكثر من 130 ألف مواطن، يفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات مشروعة حول معايير اختيار المناطق المستهدفة والحدود القانونية لهذه التحركات. فبينما تعاني قرى ومداشر في جبال شفشاون ووزان عزلة قاتلة وبنية تحتية متهالكة، يبدو أن “البوصلة التضامنية” للاتحاد قد تعطلت عند حدود القصر الكبير، مدفوعةً بانتماء جغرافي لرئاسة الاتحاد وأعوانه الذين يسهرون على “كل صغيرة وكبيرة” في الحقل الديني الكتالاني.
من الناحية التنظيمية، استعرض الاتحاد “ذكاءً قانونياً” لافتاً؛ فبدلاً من تحصيل الأموال مباشرة في حساباته كجمعية دينية، وجه النداء عبر مؤسسة (Muslim Relief) التي تملك الصلاحيات القانونية للعمل الإغاثي الدولي، وهو ما يظهر محاولة لتفادي الاصطدام بالقوانين الإسبانية والمغربية الصارمة بشأن جمع التبرعات. ومع ذلك، لا يمكن قراءة هذا البيان بمعزل عن صراع “الكراسي الرئاسية” داخل الاتحاد. فهل نحن أمام سباق مع الزمن لترسيخ نفوذ الشخصيات القائمة على هذه المؤسسات وضمان بقائها في مناصبها عبر استعراض “القوة الإغاثية” في معاقلها الأصلية؟ وهل هناك “حسابات خفية” لخدمة أجندات حزبية ذات طابع ديني تنشط داخل هذه الجمعيات، تهدف إلى كسب ود الساكنة المحلية عبر أموال مغاربة الخارج؟.
إن هذا الخلط الفج بين العمل الإنساني والولاءات الحزبية والقبلية يضع صدقية العمل الجمعوي على المحك. فمن الواضح أن “المحسوبية الجغرافية” قد تكرس إقصاء المناطق التي لا يمثلها صوت قوي داخل هياكل الجمعيات في أوروبا. لذا، بات لزاماً على السلطات الإسبانية التحقق من أن هذه التبرعات لا تُستخدم كغطاء لتمويل نفوذ سياسي أو “لوبيات” عابرة للحدود، كما يجب على السلطات المغربية تفعيل رقابتها لضمان وصول المساعدات لمن هم في “حاجة” فعلية في القرى المنسية، لا لمن يخدمون الأجندات الدعائية للرؤساء. إن حماية العمل الخيري من “فيروس” الحسابات الضيقة هو الضمان الوحيد لاستمرار ثقة الجالية، وإلا فإن هذه المبادرات ستبقى مجرد أداة لـ “الريع الجمعوي” تقتات على معاناة المهمشين لتثبيت كراسي المسؤولين في “برجهم العاجي” بكتالونيا.

