عفا الله عما سلف في جلسة سرية 29-

عفا الله عما سلف في جلسة سرية
29- المدينة والباب الموصدة..
بقلم الكاتب عبد المالك يشو
استفزتني صورة الأزمة والباب الموصدة، أمعنت كثيرا في كل وجوه الصورة، استحضرت الواقفين خلفها شبحا، والجالسين أمامها ينصتون لرنات الهواتف..استحضرت تاريخ أبواب المدينة وحجم مفاتيحها وطيبوبة ساكنتها المؤمنة بقيم التعايش بين كل الديانات، بين كل العقائد ، بين كل الطبقات والفئات واختلاف الأجيال..
من الأبواب المشرعة على الاحتضان والتضامن والتأطير والدفاع عن قيم التمدن والحق والعدالة والإنصاف.. إلى باب موصدة محاصرة ترتعد من الانفتاح والهواء الجديد، ترفض الاختلاف والإبداع، تعشق التحنيط وزيارة الأضرحة..لكل شيخ شيخه وبابه، وللمريدين انتظار آذان المغرب..
من أغلق الباب ؟؟ من أغلق النافذة ؟؟ من أغلق فمه ؟؟ من أغرق اللائحة؟؟
أسئلة تم تسريبها… بإعلان نهاية ولاية الفقيه وبداية زعماء الطوائف باستنساخ مفاتيح الطوارئ لكل الأبواب والأسماء..وتخزين أسلحة القمامة تحت المقاعد الفارغة..
لماذا كل هذا الصراخ والعويل على هيكل اللائحة؟ لائحة مدخل لكل أبواب الريع والمعصية؟؟ أم أنها تكليف من أجل كرامة الأفواه الجائعة والنوارس المنهكة؟؟
كيف لجسد متعب كاره العلم والفن، عاشق الفقه والخرافة وأنين الفقراء، ينام على كل المقاعد وعلى أحضان الطوائف، يستيقظ على كل الأصوات من كل الألوان..
جسد متعب يبحث في كل المقابر عن مشروع إعادة الحياة، لا يحتاج إلى تمويل المبادرة، لأنه باع مفتاح الباب وقفله بثمن الهشاشة والبرنامج الأفقي، فالحياة بالنسبة له دخان وفنجان، وخرافة بطعم الدسيسة، ولذة بقعة زيت منفلتة بين الأصابع..
اترك المدينة تتجمل، تتمدن.. تنمو بأخلاق الأسوياء..واستمتع برخصة الفقيه في هذا الشهر المبارك …
