ads980-90 after header
الإشهار 1

حجاج الصمت

الإشهار 2

حجاج الصمت

بقلم القاص مصطفى سكم

ليكن، لكن البحر في صمته اليوم يخبرني أنها كانت هنا .

اختلط عطرها بنسيم الأفق وهو يجتاح مخيلته حين كان يرسم فسيفساء الموج لهذا اليوم. هل كان يخطر بباله أن التي تحكي عن منتوج مازال على الورق قد لا يرى طريقه إلى السوق يوما وأن دورة حياته قد تكتمل بمجرد تبلوره كفكرة تتداول في سوق أدهان العامة . ليس من السهل إدراك التفاصيل في جزئياتها وأنت تتقدمين بمشروع منتوجك لدخان سيجارة يتصاعد من وراء المكتب يكتب في الفراغ مصيرا لانتظاراتك وأفقا لانفعالاتك وهي تسعى إقناعها بجدواه الاستراتجي الاقتصادي والاجتماعي. تتحدثين، ترتبين حجاجا تصنفينه حسب غاياتك. توزعينه بين الإقناع والإفحام، مؤشراتك بريق عين الدخان المتصاعد بدون توقف ، أشكالها الهندسية تذكرك بتموجات الماء تلقين فيه حصاك، كلما انفعلت توالى رمي الحصى ، تتعقد التموجات ترين ذاتك بداخلها في دوامة ثنايا الزمن، هكذا تذكرك دوائر الأدخنة ، تزداد دقات قلبك كلما اشتد تكاثفها، لعله يخرج تأففه من مشروعك ، لعله مل من سماعها الآف المرات ومن أول جملة كان قد حدد مصير مقابلتك معه.

إصرارك المعهود يهمس لإرادة ينبغي أن تظل مبالية تعاضد حسك السليم لعبارات أكثر وضوحا وبداهة وتميزا ، تقنعيه بعقلانيتك الصارمة في قراراتك واختياراتك وألا استكانة لانفعالات و أهواء الشحنات الطبيعة الكامنة فيك وقد وجدت في جسدك مستقرها بمباركة من الخالق. لكن نوره يشع من ثنايا دخان بنكهة النعناع البري، الخير في استكمال النفس ببهجة الاعتزاز بالذات وسعادة تحول مشروعك من القوة إلى الفعل، وساطة بينك وبين الله نحو الخير الأعظم

لم يحرك ساكنا مند سؤاله الأول. مر نصف الساعة. لم تقطع إلا بقهوته تدخل عليه مستأذنة، منبهة طول طابور الانتظار، يهمس الخاطر: هذا فأل خير، ربما استهواه المشروع وبدأت الارتقاء إلى درجة الإفحام وأنك على مرمى انتزاع قرار الموافقة النهائية والظفر بحظوة الاختيار النهائي بعد صراط الانتقاء الأولي. أولى المؤشرات يتحقق، أنك أنسيته في الآخرين وتراءى له مشروعا يغزو السوق، ويعلي من أسهمه في بورصة القيم وأن الحسم يتطلب قرارا سريعا وجريئا

شيء ما يجعلك تدركين تردده. إدراك أم شعور ، تخونك عقلانيتك، تتوسلين المزيد من الإيضاح لفهم حقيقة الأمر، لاترغبين في السؤال أو التوقف، انسيابك في الإقناع علامة قوة شخصيتك وسعة معرفتك وإيمانك بمشروعك، لعله يختبرك في كل ذلك ولاذ بالصمت، تاركا في دخان سيجارته المتصاعدة، مؤشرات تفاعله. غريب حدسك الآن، ليس بالضروري ان يتشكل عالم ما بين الذوات من تواصل فعلي أو ممكن بين الأغيار، هو الآن عالم من رموز: فكرة مشروع، دخان ، قهوة ، طابور انتظار، رموز تتواصل معك وهو يختبرك بصمته ، ” متى تتوقف “

كل ما يرقد في هوامش الأزقة الضيقة للذاكرة مفترشا الألم وملتحفا النسيان في كون يسيره مدخن شره، يحضر بتفاصيله وتشتته، أنت تعلمين أنه بمجرد ما يغلق المكتب يصيره عالما لتدبيره المطلق يحلو له بحركة يده اليمنى تحريك مجسم الكرة الأرضية الساكنة على مكتبه يراك فيه تتحركين بدورك

لا تتوقفين، لكل حركة رد فعل حجاجي مقابل للإقناع حتى ولو لم ينبس بكلمة ، كله علامات على تخميناته وتقديراته الباطنية وتساؤلاته المفترضة التي تمنحك الاسترسال في المحاجة وإبراز قوتك التدبيرية في المواقف والأزمات المحتملة ، ترسمين ابتسامة وفكرة استغرابه تخطر على بالك: كيف تقرأ أفكاري وتسبر أغوارها؟

يشعل سيجارة أخرى، يلهو بدخانها المتصاعد يرمق تدفق كلماتك مندهشا لحدق صناعتك عالما آنيا يمنحك الأمل ويقيك من جنون صمت تكتسحينه بالامتلاء، قوتك الضاربة في مواجهة العدم الملازم للأشياء والأغيار والعالم وذوات تائهة ، تعيدين تنظيم المعنى الحربائي أملا في أنا ممكنة الوجود تصر على البقاء وترفض الهروب ، إلا إلى البحر عالمك المائي مخبأ الأسرار.

 

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5