السباحة و أخذ حمام الشمس .. الجري و صيد السلطعون .. تلك كانت أهم الأنشطة التي كنا نعيرها اهتمامنا صيفا و نحن صغار … حتى شتمبر .. عندما كانت أمهاتنا تبدأ في ثنينا عن الاستمرار عما نحن فيه .. الذريعة كانت .. إعادة اكتسابنا للوننا الأصلي استعدادا للمدرسة التي اقترب حينها .. من جهتي .. كان لزاما علي الإمتثال و إلا .. !!! غير أن نداء البحر كان دائما أقوى .. لذلك كنت أحاول أن أوفق بين عدم السباحة و تلبية النداء .. بالقيام ببعض الأنشطة الممكنة هناك .. !!! لم أكن بارعا إلا في التنقيب عن السلطعون والقبض عليه .. في المقابل ، لم أتمكن يوما حتى من صيد أسماك البرك الصغيرة ، المعروفة عندنا باسم ( sapo ) .. عند الجزر .. … في أحد الأيام قررت أن أصيدها بعد أن وفرت خيطا و طعما و شصا و بعد أن أخترت بركة محترمة .. و هكذا .. بقيت أجهز الشص و أرمي لأكثر من ساعة .. و الأسماك تنتصر علي حتى قرب الطعم من النفاذ .. و بما أنني كنت مصمما على صيد سمكة بأي ثمن ، فقد اهتديت لحيلة نفذتها على الفور .. نزلت البركة .. وضعت الشص في قعرها بعناية .. وضعت الطعم المتبقي كله فوق الشص .. خرجت من البركة .. صعدت أعلى ظهر الصخرة التي كنت عليها .. أحكمت قبضتي على طرف الخيط .. و بقيت أنتظر .. !! بعد وقت بدا لي طويلا جدا .. اطمأنت السمكات و بدأت تخرج تباعا و تتحلق حول الوليمة حتى لم يعد يظهر لي من الطعم غيرها فوقه .. استجمعت قواي ، و بحركة ضمنتها كل ما يعتمل في ذهني ، و بشدة متناهية نثرت الخيط لأرى ( sapo ) غليضا يطير في السماء ثم ينزل البركة ثانية .. … بعد التأكد من الظفر بالغنيمة ، بدأت في رفع الخيط و أنا أنادي أقراني بأعلى صوت قائلا : هاهي .. ها هي أ الدراري .. ها هي .. !!!