ads980-90 after header
الإشهار 1

مولاي عبد السلام بن مشيش هل من منقذ لهذا المنتجع الديني و السياحي؟

الإشهار 2

العرائش أنفو

مولاي عبد السلام بن مشيش هل من منقذ لهذا المنتجع الديني و السياحي؟

عبد الرفيع شعباني

يقينا أن القطب الرباني “مولاي عبد السلام بن مشيش “حينما اختار التعبد بفضاء “جبل العلم ” فقد كان ينشد الهدوء ونقاء الجو و الاستمتاع بما حبا الله ذلك الجبل من موقع عالي(فوق الجميع) يمدد له أفق النظر في الاتجاهات الأربعة و يمكنه مباشرة من الخلوة التعبدية مع الله .
وفي حياته و حتى بعد وفاته، ظل جبل العلم مقصدا للناس من مختلف الأصقاع القريبة والبعيدة ، يأتون إليه كل سنة لزيارة ضريحه من أجل الاحتفال والتبرك والتوجه إلى الله لتحقيق مراميهم وتطلعاتهم ، وعرض منتجاتهم من خيرات المنطقة ، والاستمتاع بدخول النساء الجبليات من مختلف القبائل الزائرة في منافسة ترديد الزغاريد ” اعيوع ” على ايقاعات الصلاة على النبي التي كانت تصدح بها حناجر الرجال بحماس شديد في أجواء تقشعر لها الأبدان .
لقد كان موسم هذا القطب ، موسما للتعارف وموسما للتنفيس و الترويح على النفس ، وموسما يجتمع فيه الناس من كل جهة وصوب رغم انعدام الطرق و المواصلات و صعوبة ومشاق السفر .
ومع الزمن فتحت الطرق وبذلت جهود كبيرة و لا زالت تبذل من اجل التهيئ و توفير كل أسباب الراحة للزوار .غير أن الواقع الحالي لمركز مولاي عبد السلام بن مشيش أصبح يعبر عن مشهد سقوط بطيء نحو الدرك الأسفل لأشهر منتجع جبلي فريد بجهة طنجة –تطوان –الحسيمة. فهو يعاني من بعض الاختلالات التي رغم بساطتها تبقى تكلفتها كبيرة وتؤشر على خسارات فادحة في المستقبل ، و تتحمل مسؤوليتها كل الجهات التي يتحتم عليها الحفاظ عليه كمعلمة دينية وسياحية ، بدءا بالجماعة التي يدخل في نفوذ مجالها الترابي مرورا بباقي المتدخلين بالعمالة والإقليم والجهة والثقافة و الشؤون الدينية وانتهاء بالفعاليات الجمعوية والسكان .
لقد أصبح هذا المنتجع اليوم أكثر من أي وقت مضى في وضعية سيئة ، تتمثل في استفحال ظاهرتي التسول والانتشار الواسع للازبال ،وهما ظاهرتان سلبيتيان تترسخان يوما بعد يوم وكأنهما قضاء و قدر . ظاهرتان تبعثان على التقزز، وتترك لدى الزوار انطباعات معاكسة للتي التي كانوا يتوقون إليها وهم في الطريق إلى “جل العلم “.
فبدءا من المدخل حيث تتواجد أشهر عين بالمركز “عين أقشور ” يشرع وضع محيطها الحالي في تغيير ذلك الانطباع ، مدخل غير مهيأ بساحات ترابية متروكة لحالها ، فلا وجود لخضرة أو أغراس تزيين ، ساحات تترامى فيها الازبال بطريقة عشوائية من دون عمال يقومون على الاعتناء بها و صيانتها . أما وسط المركز الذي عرف في السنوات الأخيرة أشغالا كبرى كانت تهدف إلى تبويئه المكانة التي يستحقها فالوضع أسوء ،سواء بين الدور السكنية حيث يبدو أن السكان قد تخلوا عن تلك الصورة التي كانوا عليها منذ القدم ومع انعدام أنشطة التحسيس بالبيئة أصبح هاجسهم نظافة الداخل وترك المحيط مهمل إلى درجة الاستغراب ، فالازبال متناثرة هنا و هناك . ثم تأتي الساحة المركزية الترابية المقابلة لمقر الجماعة التي ستبقى ما لم يتم تهيئتها و تبليطها مصدرا للغبار وللتلويث . كما أن جزءا مهما من البنايات المجاورة للمسجد التي شيدت من اجل الدفع بالتنمية بهذا المركز ، عكست الصورة تماما ، فأصبحت بسبب عدم استغلالها في حلة متسخة مملوءة بالحشائش و النفايات و القاذورات ، وهي حالة تعكس كل نواحي المركز بما فيها المحيطة بضريح الولي الصالح “مولاي عبد السلام بن مشيش” .
إن الحفاظ على هذا المنتجع السياحي الديني المهم أصبح اليوم يساءل الجميع ، وفي حالة عدم التدخل العاجل للمعالجة الفورية لهذه الاختلالات من كل الأطراف ،ساكنة و فعاليات جمعوية من خلال تنظيم حملات للنظافة و العناية بالبيئة المحيطة بمساكنهم، وكذا الجماعة الترابية من خلال القيام بواجباتها في التحسيس والاستعداد الدائم لاستقبال الزوار بحملات نظافة قبل بداية العطلة الأسبوعية وطيلة العطل الطويلة التي تشهد إقبال الزوار ، والعمل على محاربة مظاهر العشوائية لبعض الباعة الذين يتخذون خياما غير منضمة لعرض بضاعتهم واستكمال استغلال الفضاء العلوي المحاذي للمسجد والمهمل حاليا .
أما باقي المتدخلين في العمالة والإقليم ومجلس الجهة فواجب مد يد العون للجماعة الترابية “أصبح فرض عين ” عن طريق تخصيص اعتمادات سنوية للمساعدة على معالجة التسول في صفوف النساء و قطع الطريق على بعض الأطفال والشباب الذين بدؤوا يدخلون هذا المجال المسيء للإنسان، حتى تساهم في التأهيل الحقيقي لتجعل منه منتجعا سياحيا بامتياز يساهم في حركة النمو الاقتصادي و الاجتماعي ويرسل صورة مشرقة عنه للقريب و البعيد .
أما وان استمر الوضع على هذا النحو من دون تدخل الجهات الواجب عليها حماية هذا المعلم الديني والسياحي ، و خاصة تلك المضايقات الفجة لجحافل المتسولين حتى داخل حرم الضريح ، وانتشار الازبال و النفايات بتلك الصورة البشعة ، مؤكد انه سيقلص عدد الزائرين وسيدفع بالعديد منهم للترويج بين الناس لهذه الصورة البئيسة والسيئة عن الوضع ،مما سيزيد من تراجع الحركة الاقتصادية التي بدء التجار البسطاء وأصحاب بعض محلات والمطاعم يشتكون منه حاليا ، وسيدفع بالمركز والمنطقة إلى التردي و الاستقرار في أسفل درجة التنمية .




ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5