ads980-90 after header
الإشهار 1

موقفنا من المسألة الدينية

الإشهار 2

العر ائش أنفو

موقفنا من المسألة الدينية

الدكتورة نبيلة منيب

اليسار، عموماً، هو شجرة أنساب سياسية وفكرية تمثل العلمانية قاعدتها الأساسية.

العَلَمَانِيِّةُ تقوم على الفصل بين الدين والدولة، وتجعل من الدين قضية شخصية تعني الفرد في علاقته بخالقه، أما السياسة فهي مجال عقلي مدني وضعي مفتوح يهم كل المواطنين بغض الطرف عن انتماءاتهم الدينية وقناعاتهم الروحية.

العلمانية ساهمت في تطور المجتمعات، وفي تجنب المزيد من الحروب الدينية الداخلية بين المتواجدين في ذات الرقعة الترابية، وعَمَّقَتْ فكرة السلام الأهلي، ومنحت الأقليات الدينية كامل حقوقها في ممارسة عباداتها والدعاية لدينها وتكثير أعداد المنتسبين إليه.

وحتى الذين يحاربون العلمانية، من إسلاميينا وغيرهم، نجدهم أول المستفيدين منها، في البلدان الغربية.

والعلمانية تنهض كحل وحيد، أحياناً، للكثير من الإشكاليات التي يمكن أن تعيق التعايش بين المجتمعات الواحدة، مثل الحالة التي يتألف فيها مجتمع ما من عدد من السكان موزعين بالتساوي بين ديانتين مثلاً.

والعلمانية، كذلك، هي التي تضمن إعطاء المعنى الحقيقي لمفهوم الدولة الوطنية ولمؤسسة المواطنة التي تمثل عماد الديمقراطية الحديثة.

هناك مظاهر علمنة قائمة في جميع المجتمعات والبلدان، ولا يمكن، اليوم، لأي بلد أو مجتمع أن يوقف زحفها، ولم يعد من الممكن تماماً قيام دولة دينية خالصة، في أية بقعة من العالم، وما يمكن أن تصل إليه بعض الحركات الأصولية هو قيام وهم الدولة الدينية، أو ما يشبه قليلاً الدولة الدينية، أو قيام نظام شمولي واستبدادي باسم الدين.

العلمانية لا تقوم على معاداة الدين أو محاربة التدين أو منع الناس من أداء شعائرهم أو معاقبتهم على قناعاتهم الدينية، بل إنها أكبر ضامن للحرية الدينية لأنها تحمي حق كل مواطن في الانتماء إلى الدين الذي يريد وممارسة عبادته بكل حرية، حتى ولو كان المواطن الوحيد الذي يدين بتلك الديانة في البلد.

وبالرغم من كل ذلك، فإننا، كحزب، ننشد، في شروط المرحلة التاريخية القائمة، إقامة (الدولة المدنية)، وهي ليست مجرد نقيض للدولة العسكرية، ولكنها صيغة لدولة تتجنب التطبيقات العلمانية على الطريقة الفرنسية، وتحافظ، في نفس الوقت، على المقومات الأساسية للمواطنة وسمو القانون والمساواة أمامه، وهي صيغة لإزاحة إحدى العقبات الأساسية في طريق بناء توافق تاريخي على إقامة الديمقراطية في مجتمعاتنا المغاربية والعربية.

إن مفهوم (الدولة المدنية) يصون حضور الدين الإسلامي في الفضاء العام، من خلال جوانب محددة على وجه الحصر، ولكن في ظل التسليم بحرية المعتقد.

نحن، في الحزب الاشتراكي الموحد، نعتبر الدين الإسلامي ملكية جماعية للمغاربة، لكن مشكلتنا هي مع مجموعة من الممارسات من قبيل :

ممارسة الاستبداد، باسم الدين، وإعطاء شرعية دينية لقرارات لم تُتَّخَذْ ديمقراطياً من طرف منتخبي الشعب، وادعاء الحديث باسم الله وخرق القواعد المُتَعَارَفِ عليها لدولة القانون.
تمتيع الحاكمين بالقداسة على أساس ديني.
نشر التخلف والخرافة والشعوذة والعادات المخالفة للقواعد العلمية باسم الدين.
تكفير الخصوم السياسيين والفكريين، وتهييج نفوس الجمهور العام ضدهم، وتعريض سلامتهم وحياتهم للخطر.
المس، باسم، الخصوصية الدينية، بالقواعد الكبرى للديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما الحيز الخاص بالخصوصيات تنهض تلك القواعد، نفسها، بمهمة رسم مداه وحدوده.
القراءة الحرفية والظاهرية للنصوص الدينية وتجريم الاجتهاد.
المزايدة، باسم الدين، ورفع شعارات، يعلم رافعوها قبل غيرهم، استحالة تطبيقها، طمعاً في استدرار عطف الجماهير وكسب أصواتها.
ليست هناك ديانة يمكن أن تعفي نفسها من اختبار الإصلاح الديني، المناهضون له إنما يناهضون التطور في حقيقة الأمر، ويخدمون بذلك مصالحهم في الكثير من الأحيان.
من الارضية السياسة للمؤتمر الرابع للحزب الاشتراكي الموحد

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5