ads980-90 after header
الإشهار 1

الشباب المغربي والتحولات السوسيوقتصادية إلى أين؟

الإشهار 2

العرائش أنفو

الشباب المغربي والتحولات السوسيوقتصادية إلى أين؟

كيف السبيل إلى استعادة ثقة الشباب المغربي في المؤسسات؟ وما هي أوضاعهم الحالية؟ بالنسبة للسؤال الأول فقد أثبتت هذه الفئة الاجتماعية من خلال انخراطها القوي في حركة 20 فبراير أنها عازفة عن المشاركة السياسية بمنطق الممارسة الحزبية السائدة وهذا ما أدى إلى بروز فضاءات وتقنيات جدية للاحتجاج بحيث أن ملاعب كرة القدم تحولت إلى فضاءات للاحتجاج القوي والسخط على الأوضاع الاجاماعية والاقتصادية التي يعيش في ظلها الشباب رغم ما قيل عن الكرة من أنها تخدر الجماهير وتلهيها عنالتعبير عن مطالبها ومناقشة أوضاعها.

أما بالنسبة للسؤال الثاني فإن معاينة لأحوال الشباب المغاربة تؤكد أنه إذا كان شبابنا فاعلا في المستجدات الراهنة، فلا يزال يعاني في صمت ولم يمتلك بعد رؤية واضحة للأهداف المراد تحقيقها. وعلى عكس نسبتهم الديموغرافية المهمة في الهرم السكاني التي تعطي البلاد فرصة فريدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، يعانون من العراقيل على مستويات مختلفة. تماشيا مع هذا الطرح لا يزال الولوج إلى العمل اللائق والتعليم الجيد والرعاية الصحية يشكل تحديا للكثير من شباب بلادنا.
ومن الثابت أن الشباب لا يشغل حيزا يذكر في المجال السوسيو – اقتصادي ضمن الواقع الملموس، وتعد آفاقهم للتأثير على اتجاه السياسات العامة منقبيل الوهم؛ الشيء الذي “منعهم من أن يصبحوا قوة دافعة رئيسية لتنمية البلاد.كما أن جزءًا كبيرًا من الشباب يعاني من الهشاشة، ويمكن تصنيفهم إلى فئات: شباب مقصيون: ويتعلق الأمر بالشباب الذين يواجهون صعوبات، والذين كبحت لديهم الرغبة في تدارك ما فات، والذين لم يكن لهم الحق في طفولة مُرضية، وهي الفئة التي تمثل حوالي 3/1 السكان المغاربة، علما أن أعمارهم تتراوح بين 15 و34 سنة، وظلوا في غالبيتهم على هامش النمو الاقتصادي للبلاد طيلة السنوات العشر الماضية، دون الاستفادة بشكل عادل من التقدم الاقتصادي الناجم عن دينامية النمو هاته ، يسجل التقرير.
واعتبارا للولوج إلى الخدمات العامة الأساسية، يقف المرء على الهدر والضياع المدرسيين، ولكن أيضا على التفاوت بين العروض العامة والخاصة. وفي هذا الجانب التربوي، تثار مشكلة توجيه الشباب نحو الدراسات غير المنتجة بالنسبة لمستقبلهم والتي لا تزال تشكل عقبات أمام الحق في التعليم للجميع وفي كل أرجاء التراب الوطني. النتيجة: خريجون عاطلون يعانون من “الإحباط”. في مجال الخدمات الصحية، جاء تشخيص المجلس سلبياً كذلك.
بالإضافة إلى التفاوت في الولوج إلى العلاجات الأساسية والعلاجات الصحية ذات الجودة، لا تزال هناك عدة انشغالات أساسية، من بينها آفات الإدمان على المخدرات والتدخين والانتحار، إلخ.. أما في ما يخص الصحة العقلية ، فقد ظلت مشكلة حقيقية في فقد “ظلت مشكلة حقيقية في قطاع الصحة العمومية . لهذا ينتاب الشباب المغربي اشعور عارم بعدم الثقة في المؤسسات وخطابها، ويتعزز هذا الوضع ليأخذ شكلا و يزداد، مع تأثيرات سلبية وغير محسوبة بشكل كاف على التماسك الاجتماعي. وفقا لاقتران النتيجة بالسبب، لا يشارك الشبان المغاربة عمليا في الحياة المدنية، ويكرسون معظم وقتهم للأنشطة الشخصية أو الجماعية. وهو ما يترجم بدون أدنى شك أزمة ثقة.
ومما لا شك فيه أن هناك شبه غياب للشباب عن الأشكال التقليدية للمشاركة السياسية، إذ لا تتعدى مشاركتهم نسبة 1 ٪ من حيث الانتماء إلى حزب أو نقابة. ب، تُعرِّض جميع العوامل الآن الشباب المغاربة إلى بؤر الجنوح، الجريمة، والتطرف، بالإضافة إلى رغبتهم المتنامية في تجريب حظهم في البحث عن فرص جديدة في الخارج .
ينجم عن ذلك حالات غضب يتم التعبير عنها، من بين أمور أخرى، من خلال مشاركة الشباب في الاحتجاجات الاجتماعية، مقتنعين بعدم قدرة النموذج التنموي القائم على تلبية احتياجاتهم وطموحاتهم . إن الاستثمار في الشباب أضحى اليوم تحدٍيا يتعين رفعه على نحو مستعجل عبر سن سياسات عامة لفائدة الشباب، والعمل على ضرورة جعل هذه الفئة محورًا رئيسيًا ومشتركا ضمن الديناميات الحالية للتغيير وأداة فعالة في عملية خلق الثروة.
بناء على ما سبق ذكره، يجب الإقرار اليوم بأن المسافة الزمنية بين الحراك العشريني وظهور الجبهة الاجتماعية المغربية اليوم في ساحة النضال الوطني مشحونة بنضالات شبابية اجتماعية (حراكات الريف، جرادة زاكورة..) وشبابية فئوية (احتجاجات الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، الطلبة الجامعيين في كليات الطب..) وهكذا ينبغي الحسم في أن ما أعقب احتاجاجت 20 فبراير 2011 وصولا إلى الجبهة الاجتماعية يشكل صيرورة تاريخية حتمية. غير أنه يجب الاعتراف كذلك بأن الطبقة الشعبية المناضلة وفي مقدمتها الشباب وصلت منهكة إلى محطة الجبهة المقبلة صباح يوم الأحد 23 فبرايرعلى تنظيم مسيرة وطنية هي الأولى من نوعها بفعل استنزاف قواها الكفاحية والتنظيمية ضد عودة السلطوية والتحكم والاعتقال السياسي وقمع حرية التعبير عبر اعتقال نشطاء ينتقدون الأوضاع في وسائط التواصل الاجتماعي.
وبالنسبة للآفاق الواعدة، لازم على الشباب المغربي أن يعي بقوته الديموغرافية لأنه يشكل أكبر شريحة اجتماعية في البلاد وأكبر فئة اجتماعية متضررة من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية. وبالمثل، على الشباب المغربي ألا ينساق وراء المطالب الفئوية وأن يمركز نضالاته انطلاقا من الوعي بالمصير المشترك للتأثير على ميزان القوى وتحويله لصالحهم، شريطة انخراطهم في صفوف الأحزاب الديمقراطية.
من جهتها، الدولة المغربية مطالبة بأن تدرك أن المقاربة الأمنية في التعاطي مع قضايا ومطالب الشباب المغربي أبانت عن خطئها وأفضت إلى فقدان الثقة في مؤسساتها وتعميق الهوة بينهم والأخيرة. كما أنها مطالبة بالتعاطي الإيجابي مع المطالب المشروعة لهذه الفئة الاحتماعية وفي مقدمتها توفير الشغل والسكن والخدمات الصحية والثقافية.

أحمد آيت سي علي

° عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5