من المستفيد من جائحة الكورونا19؟

العرائش أنفو
من المستفيد من جائحة الكورونا19؟
قد يبدو السؤال مستفزا قليلا خاصة و أنه في ظل العدد الهائل من المصابين عبر العالم و الذي تجاوز مليونين و عدد الوفيات التي فاقت 200 ألف، لا يمكن الحديث عن الرابحين أو المستفدين. لكن علمتنا التجاريب و التاريخ أيضا أن هناك من يهوى الإستثمار في الأزمات، مع أن رأس المال جبان بطبعه، و مع ذلك فأن تاريخ الثراء عبر العالم يشير إلى أنه ثمة قاعد إقتصادية اعتمدها الكثيرون لجمع الأموال و تقول هذه القاعدة “أن الأزمات تتيح أفضل الفرص لصنع الثروة”، و حتى لا يصبح كلامي هذا بحثا في الإقتصاد السياسي، لأن ذلك يتطلب تحليلات مطولة و كلام كثير، سأحاول أن أوضح على من استفاد و يستفيد من أزمة كورونا19؟
في إطار محاصرة هذا الوباء العالمي سارت جل دول المعمور إلى سن مجموعة من الإجراءات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية بغرض التقليل من الخسائر أولا و القضاء عليه ثانيا، و طبعا هذه التدابير خلفت الكثير من الخسائر كما توضح ذلك التقارير المالية و الإقتصادية و التي تجاوزت المليارات الدولارات، إلا أن هذا لم يمنع من استفادة أناس كثر عبر قطاعات استفادت و لازالت تستفيد من الأزمة داخل ما يصطلح علية باقتصاد الأزمات و هو موجود عبر التاريخ فحتى في الحروب العالمية الكبرى كان هناك من يستثمر فيها، و من بين القطاعات المستفيدة أذكر ما يلي:
ــ انتعاش قيمة البيتوكوينا (العملة المشفرة) حيث بلغت في بداية ابريل 2020 إلى أكثر من 10300 دولار أمريكي.
ــ ضخ أموال كبيرة في قطاعات الرعاية الصحية و إن جاء بشكل متأخر كثيرا.
ــ ارتفاع الأرباح لدى شركات الاتصالات و هذا يحدث حتى عندنا بالمغرب.
ــ ارتفاع رقم معاملات شركات تصنيع الأدوات الإلكترونية و الترفيه (على غرار نتفليكس) و التجارة الإلكترونية بكل خدماتها و خاصة التوصيل.
ــ شركات تصنيع أدوات التنظيف و التطهير و المستحضرات الصيدلانية و الطبية.
ــ الشركات المصنعة للأقنعة أو الكمامات خاصة الطبية منها.
ــ قطاع البيئة باعتباره أكبر مستفيد من هذه الجائحة بحيث نسجل عودة الأسماك إلى مياه مدينة البندقية الإيطالية بعدما اختفت لمدة، و تسجيل انخفاض معدلات التلوث على المستوى العالمي بمقدار 50%، بينما بالمغرب تم تسجيل إنخفاض على مستوى انبعاث ثاني أوكسيد الأزوت بنسبة 55%، و انخفاض أحادي أكسيد الكربون بنسبة 70%، و حوالي 67% من الجسيمات العالقة حسب المعطيات المصرح بها من قبل وزارة الطاقة و المعادن و البيئة ـ قطاع البيئة بالمغرب، كما تم تسجيل ارتفاع جودة الهواء بعد انحصار حركة السيارات و المصانع.
و هناك أخرون يحاولون جادين بمغربنا الإستفادة من هذه الجائحة بعدما استفادوا على مرات و الذين ينطبق عليهم المثل المغربي القائل (المنشار طالع واكل نازل واكل) و اقصد هنا أرباب المدارس الخاصة و كبار الفلاحين، الذين يطالبون بالدعم من صندون كورونا تحت طائلة انهم متضررون، بينما أرباب المدارس سيسعون جاهدين الى استخلاص ثمن الأشهر المتبقية من السنة الدراسية من جيوب الأباء عبرا اليات الضغط المعهودة لديهم بالإضافة إلى تسول الدعم من صندوق الجائحة، كما أن الفلاحين الكبار سبق و استفادوا من المخططات التي ترصدها الوزارة الوصية لهم و أشهرها المخطط الأخضر الذي إغدق على هؤلاء بسخاء حاتمي، ناهيك عن الدعم الذي رصدته الوزارة جراء الموسم الفلاحي الصعب، مع العلم أن تضرر القطاع من جائحة الكورونا يبقى أقل مقارنة بقطاعات اخرى، و شرائح إجتماعية كالتجار بالتقسيط خاصة في المواد غير الغذائية أو المرتبطة بالتطهير و التنظيف، و هنا يجوز أن نتساءل: لماذا فرض قانون الطوارىء الصحي الإغلاق على هؤلاء الذين يبيعون مثلا الملابس و الأواني و الأحذية و مواد الخشب و غيرها في الوقت الذي سمح للأسواق الممتازة بذلك؟ أليست العدالة تقتضي أن تغلق أجنحة هذه المواد بهذه المتاجر حتى تنتهي فترة الحجر الصحي تجسيدا للمساواة و مبدأ تكافؤ الفرص؟ الشيىء الذي يجعلنا نقول بأن هذه الأسواق بالمغرب من أبرز المستثمرين في هذه الأزمة و من أكبر المستفيدين منها.
ذ.شفيق العبودي
