ads980-90 after header
الإشهار 1

الكتابة و الحرية

الإشهار 2

العرائش أنفو

الكتابة و الحرية

في ظل جائحة الكورونا19 التي نعيش على إيقاعها و التي ألزمتنا بيوتنا و قطع الاتصال الجسدي بينا و بين من نحن من الناس على المستوى الإجتماعي، ليجد هؤلاء ظالتهم في شبكات التواصل الإجتماعي كبديل للتواصل و الإتصال و في نفس الان كالية للتعبير و الإبداع، هنا تطرح مسالة الكتابة في هذه الفضاءات و حدودها بعدما صارت مزعجة و لها من القوة على تشكيل رأي عام بسرعة قياسية و الدليل هو تجربة المقاطعة السنة الماضية لبعض الشركات ومنتوجاتها، الشيء الذي نتج عنه مسارعة الدولة الى محاولة التحكم في العملية بسن قوانين و مشاريع قوانين مجرمة و مانعة للكتابة المزعجة لهؤلاء، و هنا نعيد تشكيل الأسئلة الكبرى بهذا الخصوص و أهما متى نكتب؟ و ماذا علينا أن نكتب؟ و هل تحتاج الكتابة إلى الحرية؟ و ما علاقة الحرية بالكتابة؟ .

مبدئيا لا كتابة بدون حرية، و أقصد بذلك حرية التعبير و التفكير، لأن الحرية وحدها ما يسمح لنا للذهاب بعيدا في هز يقينياتنا و خلخلت ما سار متكلسا في المخيال الجمعي، الحرية وحدها تسمح لنا بالقفز إلى داخل الطابوهات و تفتيتها. لكن واقعنا يشير إلى أن الحرية فعل غير منجز لحد الآن، بدافع تحالف سياسي، ديني و إجتماعي، فهؤلاء يجمع بينهم مصلحة المنع و الرقابة لإبقاء الوضع على ما هو عليه، و إدامة الإستفادة منه، لأن الرقيب السياسي أو ما يسمى بالسلطة، تخاف من النصوص لسحرها و قدرتها على التحريض بعد التشهير و الفضح لتشكيل رؤية لا تتوافق و تطلعاته. كما أن الكتابة يجب أن ترضي الدين المتطرف خصوصا حتى لا يقوم ضده فهم جديد بسبب قاعدته الواسعة التي ليست دائما مثقفة، كذلك الأمر بخصوص القواعد الإجتماعية الموروثة و التي نجد صعوبة في القفز عنها بعدما تُجُوِزَت واقعيا. الكتابة إذن بنت الديمقراطية و تنهل من الحرية. لكن مع ذلك هناك أصناف كثيرة منها يظهر في ظل المنع والمصادرة، خاصة عندما يلجأ الكاتب بذكائه إلى الترميز كما فعل الفيلسوف الهندي بيدبا عند تأليفه لكليلة و دمنة التي نقلها عن عبد الله بن المقفع.

لكن ثمة من رفض الكتابة أصلا كحال سقراط الذي برر ذلك بالقول أن الكتابة ستجهز على الذاكرة، و الأهم من ذلك يقول سقراط هو أنها تدفهع الطلاب للتفكير بأنهم حازوا على المعرفة في حين أنهم حازوا فقط على المعلومات. و طبعا هناك فرق كبير بين المعرفة و المعلومة مع أن المعرفة تحتاج للمعلومة و هذه بدورها تحتاج للحرية في نقلها و نشرها.فهل فعلا كان هذا هو مبرر رفض سقراط الكتابة؟ أم أن غياب الديمقراطية بأثينا التي ترجمعت في إعدامه هو ما منعه من الكتابة؟
و كل حجر صحي و أنتم أحرار
ذ.شفيق العبودي

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5