مقتضيات حالة الطوارئ الصحية واستمرار صعوبة التنفيذحتى لا ندخل مرحلة الشلل الصحي

العرائش أنفو
مقتضيات حالة الطوارئ الصحية واستمرار صعوبة التنفيذحتى لا ندخل مرحلة الشلل الصحي
موضوع مرفوع إلى عامل إقليم تطوان للبث في الأمر
الكاتب . محمد ربيعة
طالب بحث في القانون العام

يبدو أن الإجراءات المتخذة لضمان تطبيق أجود لحالة الطوارئ الصحية من الناحية القانونية قد عرفت كل الشروط التي تضمن لأية عملية مبرراتها المستندة إلى النص القانوني، وفقا للضوابط التي يتطلبها الوضع وتفرضها واجبات احترام النص المؤسس للمغرب الجديد، وهو دستور 2011.
وهذا النجاح في مجال تأسيس كل فعل مستندا إلى مشروعيته القانونية التي تخول للإدارة باعتباره المرفق الضروري استمراره لتحقيق الخدمات المطلوبة.
وحيث أن مرسوم 293.20.2 خول الصلاحيات للعمال بحكم الاختصاص بتنفيذ مقتضيات المادة الثانية والرابعة من المرسوم المذكور.
ولان أمر التنفيذ يقوم به رجال السلطة بتضحية وتفان، كما يسهر على مراقبته رجال الأمن ورجال الدرك بكل الوطنية المطلوبة لأجل ضمان حالة طوارئ صحية تؤهل المغرب لمحاصرة وانتشار الجائحة التي تهدد صحة البشرية، إلا أن أمر التنفيذ لا يخلو من بعض العوائق التي تظهر عند تطبيق النص واتخاذ الإجراءات التنفيذية المطلوبة على ارض الواقع.
وإذا كان النص يقر أنها حالة طوارئ صحية، وليبست حالة موات اقتصادي واجتماعي فإن القانون لضمان سير الحياة وضمان حق الناس في التزود بالمؤونة، وحق العمل و حق التبضع، وأطر ذلك وفقا لرخصة الانتقال الاستثنائية، إلا أننا في كل مرة نفاجأ بمطالب نستغرب منها وتثير لدينا أسئلة نرجو من السادة العمال توضيح الأمر عبر وسائل الإعلام والتواصل خاصة وأنها أصبحت آنية التحقق من خلال الرقمنة التي أصبحت السمة الجديدة للتواصل الإعلامي والإعلاني.
ففي بداية مرحلة الطوارئ الصحية كان احترام النص مؤسس على أن العون المراقب، والذي لم يحدد صفته النص، ولا الوثيقة المتداولة إلا إنها تشمل كل المناصب التي خول لها ممارسة عمل رجال وأعوان السلطة، وبالتالي فهي تنطلق من “المقدم” باعتباره العارف والأكثر قربا من سكان مقدميته، ويصادق له على إفادته التي تؤسس لكل الشواهد الإدارية الصادرة عن رجل السلطة القائد المسؤول الأول عن ملحقته الإدارية.
وبعد إعلان الحكومة وفق مرسوم تمديد حالة الطوارئ، أصبح رجال المراقبة يطالبون حاملي الترخيص بالتوفر على وثيقة يوقعها ويختمها السيد قائد الملحقة الإدارية باعتبار رجل السلطة الذي تلقى تكوينا بمدرسة الأطر للسهر على التدبير الجيد للقانون، وهو طلب معقول ويحترم مقتضيات العمل الإداري باعتباره المؤسسة المخول لها قانونا إصدار الشواهد الإدارية.
غير أنه بعد فاتح ماي أصبح رجال المراقبة، وخاصة على مداخل مدينة تطوان لا يجيزون رخص التنقل الاستثنائية الممهورة بخاتم الملحقة الإدارية وتوقيع وخاتم السيد القائد، بل أصبحوا يتشددون في الأمر، ويطلبون من حاملي الرخص لأجل العمل التوفر على رخصة استثنائية موقعة إما من السيد الباشا أو السيد رئيس الدائرة، وبالرغم من أنه من المنطقي والمعقول أن تكون الشواهد التي عليها حمل تلك التوقيعات للربط بين المدن من إقليم لآخر داخل الجهة الواحدة، وأنه للانتقال بين جهة أخرى سيكون مطلوبا توقيع مسؤول في السلطة من درجة أرقى، علما أن القانون وخاصة المرسوم واضح في صيغته ومنطوقه لكونه يأمر بوثيقة ممهورة بتوقيع وخاتم العون المراقب، ومنطقيا أن يكون القائد هو صاحب التوقيع وأن يكون مصاحبا بوثيقة للتنقل الاستثنائية صادر عن المسؤول عن المقاولة بالنسبة لمن يتنقلون لضرورة الشغل والعمل.
وبالتالي، فعندما أصبح رجال المراقبة الأمنية على مداخل مدينة تطوان لا يقبلون بوثيقة موقعة من السيد القائد على مستوى الترخيص بالتنقل للعمل داخل الإقليم الواحد، ولو كانت مرفوقة بترخيص المسؤول عن المقاولة حيث محل العمل، فإن مسؤولية القواد كرجال سلطة أصبحت في هذه الحالة غير ذات فعالية وتفتقد للنجاعة وللمصداقية التي أهلهم إليها القانون للسهر على تدبير حسن سير الشأن الترابي، وأصبحت الرخص الموقعة من طرفهم لا فائدة منها سوى داخل حدود مقاطعاتهم، ورغم أن النص القانوني يعتبر تلك الرخصة مقرونة برخصة استثنائية من رب العمل، فالاثنان معا لا يعيرهما رجال المراقبة أي اعتبار، ويأمرون حامليها بالعودة من حيث أتوا، و بالتالي فكل نص المرسوم 293.20.2 أصبح نوعا من العبث وليس نصا يؤطر تعامل الجهات المخول لها منح التراخيص والجهات المخول لها القيام بالمراقبة، مما سيجعل من هذا السلوك أمر لا يراعي مصالح الناس بل ومتسببا في ضياعها، و ضياع مصالح المتعاقدين معهم، ومنتقلين بالوضع من حالة الطوارئ الصحية إلى حالة الشلل الصحي، علما أن المغرب لم يعلن بعد الدخول في مرحلة التوقف الاقتصادي المطلق، وأن ضبابية الأمر ستدفع بالناس إلى الانهماك في البحث عن مقرات السادة رؤساء الدوائر التي لا توجد بنفس مقرات الملحقات الإدارية، كما أنه لا يمكن لرؤساء الدوائر تفويت اختصاصاتهم لغيرهم، علما أن هذا البحث سيرغم المواطنين على ضرورة خرق الإجراءات الوقائية للوصول إلى مقرات رؤساء الدوائر والباشوات للحصول على خاتم هو من باب تعطيل المصالح وتعجيز الأمور.
وحتى لا تتحول إدارة الباشا و إدارات رؤساء الدوائر إلى مقرات للتجمعات البشرية بأبوابها، وهو ما يعاكس المرغوب من إجراءات حالة الطوارئ الصحية.
وحتى لا يصبح خاتم وتوقيع السيد القائد أو السيدة القائدة باعتبارها رجال سلطة إدارية والساهرون على مستوى ملحقاتهم على تطبيق القانون تواقيع لا أثار إدارية لها، وتفتقد لكل الأهمية التي أولاها نص المرسوم لهم في إطار إشراف العمال بعمالاتهم وأقاليمهم بحكم الاختصاص.
وحيث أن الترخيص المطلوب يستند إلى مقر السكنى، فكيف بالتراخيص المسلمة لأجل العمل سيقبل بها اذا كان المشتغلون يسكنون بملحقة إدارية ويشتغلون بملحقة بعيدة عن مقر سكناهم.
فالمطلوب من سيادة العمال بحكم الاختصاص اتخاذ القرار المناسب بتفويض الأمر للسادة القائدات والقواد والخروج بتصريح واضح وصريح يبين للمواطنين ذلك وفي نفس الوقت تؤكد للسادة المكلفين بالمراقبة أن وثيقة مختومة من طرف السيد القائد هي وثيقة مسؤولة وصادرة عن رجل سلطة محلية، مؤهل لذلك، وأن أمر الاجتهادات التي تفاجئ السكان هي اجتهادات لا محل لها من الإعراب، وليست مؤسسة على قانون، وأنها ستنتقل بالسكان من حالة الطوارئ الصحية إلى حالة الشلل الصحي.
