نداء عيد الأضحى إلى الإنسانية جمعاء من مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية

لعرائش أنفو
نداء عيد الأضحى إلى الإنسانية جمعاء من مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية
في هذه الأيام المباركة التي تتعالى فيها أصوات التكبير والدعاء، وتُبعث فيها معاني الإيمان والتضحية والرحمة، تتوجه مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية بنداءٍ إنساني وروحي إلى شعوب العالم كافة، بمختلف أديانها وثقافاتها وانتماءاتها، من أجل إحياء القيم النبيلة التي يحملها عيد الأضحى المبارك، عيد سيدنا إبراهيم عليه السلام، جد الأنبياء ورمز الإيمان والسلام والتسامح الإبراهيمي.
إن عيد الأضحى ليس مجرد شعيرة دينية أو مناسبة عابرة، بل هو رسالة خالدة إلى الإنسانية كلها، رسالة تدعو إلى الإيمان العميق بالله، وإلى التضحية من أجل الخير والحق والكرامة الإنسانية، وإلى انتصار الرحمة على القسوة، والمحبة على الكراهية، والسلام على الحروب والصراعات.
لقد جسّد سيدنا إبراهيم عليه السلام، في مسيرته المباركة، نموذج الإنسان المؤمن الذي حمل رسالة التوحيد والسلام والتعايش بين البشر، فكان رمزًا للحكمة والرحمة والإخاء الإنساني، وجاءت رسالات الأنبياء من بعده لتؤكد أن الإنسان خُلق ليكون أخًا للإنسان، لا عدوًا له، وليكون البناء والمحبة طريقه، لا الدمار والكراهية.
ومن هنا، فإننا في مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية، نجعل من هذه المناسبة المباركة دعوةً صادقة إلى الضمير الإنساني العالمي، من أجل نشر ثقافة السلام والتسامح والتعايش، وترسيخ قيم الرحمة والاحترام المتبادل بين الشعوب والأمم، بعيدًا عن كل أشكال التعصب والتطرف وخطابات الكراهية والتحريض.
إن العالم اليوم، وهو يعيش على وقع الحروب والدمار وسفك دماء الأبرياء، في أمسّ الحاجة إلى استعادة البعد الإنساني والأخلاقي والروحي لرسالات السماء، وإلى أصوات الحكمة والعقل والمحبة، بدل أصوات العنف والكراهية والانتقام.
إن الأطفال الذين يسقطون تحت نيران الحروب، والأمهات اللواتي يذرفن دموع الفقد، والشعوب التي تُدمر أحلامها ومستقبلها، كلها صرخات موجعة في وجه الإنسانية، تستدعي من الجميع وقفة ضمير ومسؤولية تاريخية من أجل وقف الحروب والصراعات، والعمل على بناء عالم أكثر عدلًا ورحمةً وأمانًا.
وفي هذا العيد المبارك، نؤمن أن أعظم تضحية يمكن أن يقدمها الإنسان اليوم ليست فقط في شعائر النحر، بل في التضحية بالأنانية والكراهية والحقد، والتضحية من أجل خدمة الإنسان، ونصرة المظلوم، وإغاثة المحتاج، وحماية كرامة البشر، وبناء جسور المحبة والسلام بين الأمم والشعوب.
إن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية تدعو كافة القيادات الدينية والفكرية والثقافية والسياسية، وكل أصحاب الضمائر الحية، إلى توحيد الجهود من أجل ترسيخ الأخوة الإنسانية، ونبذ العنف والتطرف، والعمل المشترك من أجل مستقبل يسوده السلام والتعايش والرحمة والكرامة الإنسانية.
فلنجعل من عيد الأضحى المبارك مناسبةً لإحياء القيم الإبراهيمية السامية، وقفةً للتأمل والمراجعة والمصالحة مع الذات والآخر، ورسالة أمل إلى الإنسانية بأن السلام ممكن، وأن المحبة أقوى من الكراهية، وأن الرحمة قادرة على إنقاذ العالم من آلامه وجراحه.
وكل عام والإنسانية جمعاء أكثر سلامًا ورحمةً ومحبةً وأملًا.
محمد اعبيدو
رئيس مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية
