ads980-90 after header
الإشهار 1

ما العلاقة بين الجائحة وموت الموت وفلسفة الأنوار؟ (الجزء الثاني)

الإشهار 2

العرائش أنفو

ما العلاقة بين الجائحة وموت الموت وفلسفة الأنوار؟ (الجزء الثاني)

أحمد رباص

رغم ذلك، يمثل أفق الموت تجربة فريدة جدا في حياة الإنسان. ليس فقط كونه يقع على مستوى آخر- إنه يقدم، إلى حد معين، ربما على قدم المساواة مع اللغة، لصيرورة إنسانية للإنسان – ولكنه أيضا بلا شك “التجربة الوحيدة التي تشير بوضوح إلى الحدود الموضوعة أمام التحكم في الطبيعة الذي جعله العلم والتكنولوجيا ممكنا”، منذ اللحظة التي لم يعمل فيها التقدم التقني الهائل الذي تم إحرازه في الامتداد الصناعي دوما للحياة سوى على إظهار الحد المطلق أمام درايتنا الفنية.” لذلك ليس من التافه أن تجعل ما بعد الإنسانية( Transhumanism)°، بصفتها مشروعا يستهدف نفي محدودية الإنسان وبالتالي ما يجعل منه كائنا بشريا، من الموت هدفا رئيسيا: بتحديد أدق، موت هذا الموت. وباتباع هذا المسار في نهاية المطاف، يعتقد أصحاب النزعة الما بعد الإنسانية أنهم يمكنهم تخطي محدودية الإنسان، نحو ما يسمى بالحياة اللامتناهية (وهو طموح لا يهم بطبيعة الحال سوى الأغنياء).
لنعد الآن إلى السؤال الذي انطلقنا منه: ماذا يمكن لفيلسوف أن يقوله لنا في مثل هذه الظروف؟ في رأيي، مساهمته هنا أكثر بروزاو وضوحا. بتعبير أدق، من المناسب أن يتصدى الفيلسوف على وجه الخصوص للتأثير الضار لليوتوبيا الخطيرة لما بعد الإنسانية وإنكارها استحالة سنع إكسير للحياة. هذه الأيديولوجية خطيرة، لأن أي يوتوبيا كدليل للعمل السياسي – أي عندما تتجاوز الإطار الخيالي وعملها الأدبي كإبداع – يمكن أن تكون كارثية إلى أقصى حد، على غرار اليوتوبيا الشيوعية واليوتوبيا الفاشية.
إن إمكانية الحل النهائي – حتى لو نسينا المعنى المروع الذي اكتسبه هذا التعبير بالنسبة لنا – يتبين أنه وهم، وخداع خطير للغاية. لأنه إذا كنا نؤمن حقًا بإمكانية مثل هذا الحل، فلا شك في أنه لن تكون هناك تكلفة عالية جدا لتحقيقه: لجعل الإنسانية عادلة، سعيدة، مبدعة ومتناغمة إلى الأبد – ما الثمن الذي لن نكون على استعداد لدفعه مقابل كل ذلك؟ من أجل إعداد مثل هذه العجة، لا يوجد بالتأكيد حد لعدد البيضات التي يمكن كسرها – كان هذا هو المثل الأعلى للينين، تروتسكي، ماو، بول بوت، في حدود ما أعلم.
بما أنني أعرف المسار الوحيد الذي سيؤدي إلى الحل النهائي لمشاكل المجتمع، فأنا أعرف إلى أين أقود قافلة الإنسانية. وبما أنك لا تعرف ما أعرفه فلا مجال لمنحك أدنى حرية للاختيار، إذا أردنا تحقيق الهدف. أنت تقر بأن هذه السياسة ستجعلك أكثر سعادة، أو أكثر حرية، أو تمنحك مساحة أكبر للتنفس؛ لكنني أعلم أنك مخطئ، أعرف ما هو ضروري لك، وما هو ضروري للناس؛ وإذا واجهت مقاومة، بسبب الجهل أو الخبث، فيجب كسرها، هكذا سيهلك مئات الآلاف من الناس إذا لزم الأمر حتى يكون الملايين الآخرين سعداء إلى الأبد.
ماذا تريدون منا أن نفعل نحن الذين لدينا المعرفة، إذا لم نكن على استعداد للتضحية بهم جميعا؟ يسعى بعض الأنبياء المسلحين إلى إنقاذ البشرية، والبعض الآخر إلى إنقاذ عرقهم فقط، بسبب صفاته الفائقة، ولكن مهما كان الدافع، ملايين ضحايا الحروب والثورات – في غرف الغاز، الغولاغ، خلال عمليات الإبادة الجماعية: بكل الوحشية التي ستبقى صورها راسخة في ذاكرتنا – كانوا هم الثمن الذي يجب دفعه مقابل سعادة الأجيال القادمة. إذا كانت رغبتك في إنقاذ البشرية جادة، يجب عليك أن تقسح قلبك ولا تنظر إلى النفقات. اليقين الوحيد الذي يمكننا الحصول عليه هو حقيقة التضحية، حقيقة القتلى والأموات. لكن المثل الأعلى الذي يموتون باسمه يبقى بعيدا. البيضات تكسرت، عادة كسرها استقرت، لكن العجة تبقى غير مرئية.
° ما بعد الإنسانية Transhumanism (يختصر أحيانا ب >H أو H+) عبارة عن حركة فكرية ودولية تدعم استخدام العلوم والتكنولوجيا الجدية لتعزيز القدرة الإنسانية العقلية والفيزيائية وقدرة تحمله وحتى إلغاء ما يعتبر غير مرغوبا في معظم الأحيان مثل الغباء، المعاناة، المرض، الشيخوخة وأخيرا التخلص من الموت .
(يتبع)
عن:jetdencre

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5