ads980-90 after header
الإشهار 1

العلاقات المغربية الفرنسية رؤية في الواقع والآفاق

الإشهار 2

العرائش أنفو

العلاقات المغربية الفرنسية رؤية في الواقع والآفاق

الدكتور منعم بن صالح
باحث في القانون العام

عرفت العلاقات المغربية الفرنسية، خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الأزمات والأحداث والتي جاءت في ظل متغيرات دولية وإقليمية صعبة، تمثلت في جائحة كورونا (كوفيد-19)، عطلت مجرى حياة الملايين من البشر وتهديد الإقتصاد العالمي، تبعتها الحرب الروسية الأوكرانية، والتنافس الشرس بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا على تشكيل نظام “عالمي جديد”، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، كلها عوامل أثرت بشكل أو بآخر على اقتصاديات وعلاقات الدول، خاصة الفقيرة منها.

لذلك فعلاقات التعاون والشراكة بين الدول، أصبحت تفرض نفسها بقوة على الدول، لمواجهة مختلف التحديات التي تواجهها، لكن ثمة تغليب المصلحة الخاصة لبعض الدول، يجعل من تحقيق هذا التعاون غير متوازن، كما هو الحال بالنسبة لفرنسا، التي يبقى حضورها مبنيا على جلب المكاسب والمنافع والإمتيازات، دون أن تعي أن للطرف الآخر حقا أصيلا في صيانه سيادته، وضمان الإستغلال الأمثل لخيراته، وأن السياسة في عمقها يجب أن يعاد بناؤها على فلسفة الشراكة والربح المتبادل، وإلا ستختل العلاقة بين البلدين، وستكون الخسارة جسيمة بالنسبة للطرف الآخر والحالة هنا المغرب.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه العلاقات- المغربية الفرنسية- عرفت نوعا من المد والجزر خاصة منذ وصول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون 2017 إلى قصر الاليزيه، حيث شهدت مجموعة من الأزمات أبرزها:
• قضية الصحراء المغربية، حيث ظل الموقف الفرنسي يشوبه نوع من الغموض وعدم الوضوح بخصوص الملف. وقد سبق لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، أن أكد على أهمية الموقف من قضية الصحراء المغربية كقاعدة ترسي أسسها العلاقات والشراكات في خطاب له بمناسبة ثورة الملك والشعب يوم 20 غشت 2022 بالقول: “أن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات”، وتابع ” لذا، ننتظر من بعض الدول من شركاء المغرب التقليديين والجدد، التي تتبنى مواقف غير واضحة بخصوص مغربية الصحراء، أن توضح مواقفها وتراجع مضمونها بشكل لا يقبل التأويل”.
• تورط وسائل الإعلام وبعض الدوائر الفرنسية في نشأة قضية (بيغاسوس) صيف 2021 والترويج لها، ادعت فيها بأن المغرب استخدم برمجية “بيغاسوس” من أجل التجسس على شخصيات سياسية فرنسية من بينها الرئيس “إيمانويل ماكرون” وإعلاميين وغيرهم، دون تقديم أي دليل يثبت صحة الإدعاءات.
• قرار فرنسا خفض عدد التأشيرات الممنوحة للمغاربة منذ شتنبر 2021، وتشديد شروط منحها بدعوى عدم تعاون المملكة المغربية في إعادة مهاجرين غير نظاميين من مواطنيها.
• مشاركة برلمانيين فرنسيين في بلورة قرار البرلمان الأوروبي الأخير، بخصوص وضعية حرية الصحافة في المغرب، والذي كان مسيئا للعلاقات بين البلدين وتدخلا سافرا في شؤون المملكة وإساءة لجهازها القضائي.

فإذا كانت هذه أبرز الأزمات التي طفت على السطح خلال السنتين الماضيتين، بين المغرب وفرنسا يمكن القول، بأن هذه الأزمات ما هي إلا تداعيات لأزمة صامتة بين البلدين أساسها اقتصادي وسياسي بالدرجة الأولى تتمثل في:
– تراجع مكانة فرنسا كشريك اقتصادي للمغرب إلى المركز الثاني لحساب اسبانيا’
– تزايد النفوذ المغربي في مناطق نفوذ تقليدي لفرنسا مثل غرب إفريقيا، مقابل تراجع النفوذ الفرنسي في القارة الإفريقية، خاصة مع وصول الرئيس ماكرون إلى قصر الإليزيه، حيث تنامي نزعات مناوئة لمستعمرها الفرنسي السابق’
– من مظاهر تراجع النفوذ الفرنسي أيضا، يتمثل في توقيع الاتفاق الثلاثي مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية في غشت 2020، المرتبط بملفين اثنين، الأول بتداعيات آعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على كامل صحرائه، والثاني تعميق الشراكة الإستراتيجية والأمنية بين كل من المغرب والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وهو بناء استراتيجي جديد في غياب فرنسا بمنطقة تعتبرها حديقة خلفية لها.

لذلك على فرنسا أن تراجع أوراقها، فالمغرب يكن الإحترام والتقدير لكل الدول حسب المكانة التي تستحقها، وأن تتبنى موقفا واضحا وبناء، أسوة بالولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا، حين أيدت المقترح المغربي للحكم الذاتي في الصحراء المغربية، في إطار السيادة الكاملة على أراضيه. وبالتالي فان العلاقات المغربية الفرنسية، تتميز بالتاريخ المشترك والمصالح الحيوية، بالرغم من الجفاء والتوتر المباشر والخفي بينهما، لكن في العموم حافظ البلدان على جوهر ما تربطهما من وشائج ومنافع وتطلعات مشتركة، وان الحديث عن القطيعة المحتملة غير وارد.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5