ads980-90 after header
الإشهار 1

حين يسبق الصخبُ المؤتمر… سؤالُ الحكمة في زمن النقابة

الإشهار 2

العرائش أنفو

حين يسبق الصخبُ المؤتمر… سؤالُ الحكمة في زمن النقابة

في خضمّ الجدل الذي تعرفه الساحة النقابية داخل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM)، يطفو على السطح سؤال مركزي لا يمكن تجاهله: لماذا يُطرح اليوم، وقبيل محطة انتخابية وتنظيمية حساسة، مطلب “الإطاحة” بالكاتب العام النعم ميارة؟.
إن هذا السؤال، في جوهره، لا ينطلق من رغبة في الاصطفاف أو الانحياز، بقدر ما يعكس حيرة مشروعة لدى عدد من المتتبعين والمهتمين بالشأن النقابي، الذين يرون أن الأصل في تدبير الخلافات داخل المؤسسات النقابية هو الاحتكام إلى القواعد الديمقراطية، وعلى رأسها المؤتمر الوطني باعتباره أعلى سلطة تقريرية.
بين منطق الإصلاح ومنطق التوقيت
لا أحد ينكر أن داخل أي تنظيم نقابي حيّ، قد تظهر اختلافات في الرؤى، أو ملاحظات حول أسلوب التسيير، أو حتى دعوات إلى الإصلاح والتقويم. لكن الإشكال الحقيقي لا يكمن في وجود الاختلاف، بل في توقيته وحدّته وطريقة التعبير عنه.
فحين يُطرح مطلب التغيير في لحظة مفصلية تسبق استحقاقات تنظيمية، فإن ذلك يفتح الباب أمام قراءات متعددة:
هل هو حراك إصلاحي نابع من تراكمات حقيقية؟
أم أنه إعادة ترتيب لموازين القوى داخل التنظيم؟
أم أن الأمر يتجاوز البعد النقابي الصرف إلى حسابات أوسع؟
أسئلة تبقى مطروحة، دون أن يكون من العدل الجزم بأي تأويل نهائي، لأن الحقيقة داخل المؤسسات غالباً ما تكون أكثر تعقيداً من ظاهر الصراع.
بين الأشخاص والمؤسسات
من المهم التأكيد على أن قوة النقابة لا تُقاس بالأشخاص مهما كانت مواقعهم، بل بمدى احترامها لمؤسساتها وقواعدها الداخلية.
وفي هذا السياق، فإن الكاتب العام الحالي نعم ميارة، باعتباره شخصية نقابية معروفة، يبقى جزءاً من مؤسسة أكبر من الأفراد، مؤسسة يفترض أن تُدار بروح جماعية، وبمنطق المؤتمرات لا بمنطق المواجهات المفتوحة.
شهادة إنسانية خارج الاصطفاف
وبعيداً عن منطق التجاذب، أجد نفسي، من باب الإنصاف الإنساني، غير معني بالدخول في حسابات الصراع أو موازين القوة، بقدر ما يهمني المبدأ.
لقد عرفتُ شخصياً أحد أبناء هذه الأرض، من أبناء الصحراء، ومن مدينة السمارة تحديداً، وهو ابن خالة صديقي وأخي سيدي محمد الشيخ الإسماعيلي ولد سيدي مولود، رجل هادئ الطبع، متخلق، متواضع، يحمل ثقافة واحتراماً للنقاش. وهذه الشهادة ليست اصطفافاً، بل هي فقط تعبير عن احترام شخصي لصفات إنسانية لا ينبغي أن تضيع وسط ضجيج الخلافات.
لكن، في المقابل، يبقى المبدأ أسمى من الأشخاص، ويبقى احترام المؤسسات هو الضمانة الحقيقية لاستمرار أي تنظيم.
الديمقراطية الداخلية هي الحكم
إن أي اختلاف داخل النقابات يجب أن يُحسم داخل الأطر الشرعية:
المؤتمرات، المجالس، وآليات التصويت الديمقراطي.
أما الدفع نحو الحسم خارج هذه القواعد، أو خلق ضغط متسارع قبيل المحطات التنظيمية، فإنه قد يضعف المؤسسة بدل أن يقويها، ويحوّل النقاش من إصلاح إلى تصادم.
كلمة للضمير قبل السياسة
إن ما يحتاجه المشهد النقابي اليوم ليس مزيداً من الاستقطاب، بل مزيداً من الحكمة والتعقل.
فالنقابة ليست ملكاً لتيار أو لشخص، بل هي فضاء للدفاع عن حقوق الشغيلة، ولتجسيد التوازن بين المطالب الاجتماعية والاستقرار التنظيمي.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح ليس فقط: لماذا الآن؟
بل أيضاً: كيف نحافظ على وحدة التنظيم دون أن نخنق حق الاختلاف داخله؟
خاتمة
في النهاية، يظل الأمل قائماً في أن يُدار هذا النقاش داخل UGTM بروح مسؤولة، تُقدّم المؤسسة على الأشخاص، والديمقراطية الداخلية على منطق التوتر، والحكمة على الانفعال.
فالمؤسسات القوية لا تُبنى بالإقصاء، بل بالحوار.
ولا تُصلح بالصدام، بل بالاحتكام إلى القواعد.
ولا تستمر إلا حين يُؤمن الجميع أن الوطن والشغيلة والتنظيم… أكبر من كل خلاف عابر.

محمد اعبيدو

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5