طنجة : شخصيات قضائية وقانونية تناقش موضوع نزع الملكية و تعبئة العقار للمشاريع التنموية

العرائش أنفو
طنجة : شخصيات قضائية وقانونية تناقش موضوع نزع الملكية و تعبئة العقار للمشاريع التنموية

نظمت مؤسسة ENSI بالتعاون مع CALEXPARTNER بطنجة ندوة حول موضوع “نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، الآلية القانونية المحورية لتعبئة الوعاء العقاري المخصص لإيواء المشاريع التنموية الكبرى”، جمعت مختصين في القانون العمراني، ومسؤولين عموميين، ومهندسين حضريين وممثلي القطاع الخاص والعام لمناقشة دور الإجراء في دعم مشاريع البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.
وافتتحت الندوة بعرض تناول الإطار القانوني المغربي لنزع الملكية من أجل المنفعة العامة، مسلطين الضوء على مقتضيات القانون التي تنظم تحديد المنفعة العامة، إجراءات الإعلان، التقييم والتعويض، وسبل الطعن.

وبيّن المتدخلون أن وضوح هذه القواعد وشفافية تطبيقها هما عنصران أساسيان لضمان التوازن بين المصلحة العامة وحماية حقوق الملاك.
وركز عدد من المتدخلين على الأهمية العملية لنزع الملكية كأداة لتجميع الأراضي وتفكيك جزر التملك المانعة أمام تنفيذ مشاريع كبرى مثل المحاور الطرقية، المناطق الصناعية، والمشاريع الحضرية المتكاملة. وأشاروا إلى أن غياب تعبئة وازنة للوعاء العقاري يعرقل تنفيذ المخططات التنموية ويزيد من كلفة المشاريع وتأخيراتها.

وتطرقت مداخلات قانونية إلى آليات التقييم العادل للتعويضات وكيفية اعتماد معايير موضوعية لتحديد قيمة العقارات، إضافة إلى سبل حماية الفئات الهشة المتضررة وضمان إعادة إدماجهم الاجتماعي والاقتصادي.
واعتبر الخبراء أن تطبيق سياسات مواكبة مثل التعويض النقدي الملائم، التعويض العيني، وبرامج إسكان بديلة يساهم في تقليل الاحتقان الاجتماعي.
ومن جانبهم، عرض ممثلون عن القطاع الخاص تجارب شراكات بين القطاعين العام والخاص حيث لعبت إجراءات نزع الملكية دوراً محوريًا في تحرير الأراضي اللازمة لتنفيذ مشاريع استثمارية ذات طابع إقليمي، مشددين على ضرورة تبسيط الإجراءات والإسراع في إنجاز الدراسات المالية والقانونية لضمان جاذبية المشاريع.
كما تطرقت الندوة إلى ضرورة تعزيز آليات المشاركة المجتمعية والاتصال المبكر مع المتضررين قبل الإعلان عن نزع الملكية، ما يساعد في تبديد المخاوف وبناء ثقة بين السلطة المحلية والمواطنين، ويقلل من احتمال اللجوء إلى الطعون القضائية التي تؤخر إنجاز المشاريع.
وفي جلسة مخصصة للجانب المقارن، استعرض متدخلون تجارب دولية ناجحة في إدارة عمليات نزع الملكية، مستخلصين دروسًا حول تبني أُطر تعاقدية واضحة، برامج تعويضية شاملة، وآليات رقابية تضمن نزاهة عمليات التقييم والتنفيذ.

واختتمت الندوة بتأكيد المشاركين على أن نزع الملكية، رغم كونه أداة قانونية ضرورية لتعبئة الوعاء العقاري، يتطلب إطارًا مؤسسيًا متكاملًا يجمع بين قانون منظم، آليات تعويض عادلة، مشاركة مدنية فاعلة، وضمانات قضائية فعالة. ودعوا إلى مواصلة الحوار بين الجهات المعنية لتطوير سياسات تطبيقية تراعي الإنصاف وتسرّع إنجاز المشاريع التنموية الكبرى دون المساس بحقوق المواطنين.
ونقلت الندوة رصيدًا من التوصيات العملية من شأنها أن تفيد صانعي القرار والفاعلين في الميدان لضمان استخدام أفضل لهذه الآلية القانونية في خدمة التنمية المحلية والوطنية.
كادم بوطيب
