بيان صادر عن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية عن اداء يهود لصلاتهم في باب دكالة

العرائش أنفو
بيان صادر عن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية عن اداء يهود لصلاتهم في باب دكالة
على إثر تداول صور ومقاطع فيديو تُظهر قيام عدد من الزوار اليهود بأداء صلاتهم في فضاء عمومي بمنطقة باب دكالة بمدينة مراكش، وفي ظل ما رافق ذلك من ردود فعل متباينة، يسعد مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية أن توضح للرأي العام ما يلي:
إن ما حدث لا ينبغي أن يُقرأ بعيون التوجس أو يُؤوَّل خارج سياقه الطبيعي، بل هو تعبير إنساني بسيط عن التزام ديني في وقته، حيث إن الصلاة في الديانة اليهودية، كما في الإسلام وسائر الديانات، مرتبطة بأوقات محددة لا تقبل التأجيل. وحين يتعذر الوصول إلى دور العبادة، يصبح الفضاء المفتوح ملاذًا مؤقتًا لأداء هذا الواجب الروحي.
إن هؤلاء الزوار، الذين قدموا إلى المملكة المغربية في إطار زيارات دينية وثقافية لأضرحة الأولياء والصالحين اليهود، لم يقترفوا جرمًا، ولم يخرقوا نظامًا، بل مارسوا حقًا إنسانيًا أصيلًا تكفله القيم الكونية، وتؤطره روح الانفتاح التي تميز المغرب.
لقد ظل المغرب، عبر تاريخه العريق، أرضًا للقاء الحضارات وتعايش الديانات، حيث احتضنت ربوعه المسلمين واليهود والمسيحيين في نسيج إنساني متماسك، يقوم على الاحترام المتبادل والاعتراف بالآخر. وما جرى في باب دكالة ليس إلا تجسيدًا حيًا لهذا الإرث الحضاري الذي يجعل من الاختلاف مصدر غنى لا سبب نزاع.
إن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية تُعبّر عن استغرابها وأسفها إزاء بعض الأصوات التي سارعت إلى التحريض ونشر خطاب الكراهية، متخذة من هذا الحدث البسيط ذريعة لبث الفرقة والتشكيك في قيم التسامح. ونؤكد أن هذه الخطابات لا تمثل روح الإسلام السمحة، ولا تعكس القيم الأصيلة للمجتمع المغربي، بل تسيء إليها وإلى صورتها أمام العالم.
كما نُذكر أن المسلمين في مختلف بقاع العالم يؤدون صلواتهم في الفضاءات العامة عند الحاجة، في الساحات والشوارع والحدائق، دون أن يُقابل ذلك بالرفض أو الاستنكار، لأن حرية العبادة حق مكفول للجميع، لا يتجزأ ولا يُنتقى على أساس الهوية أو الدين.
إننا في مؤسسة أدام نرى في هذا الحدث رسالة رمزية عميقة مفادها أن المغرب سيظل أرض السلام والتعايش، وأن كرامة الإنسان في ممارسة شعائره الدينية مصونة، وأن التنوع الديني والثقافي ليس تهديدًا، بل دعامة أساسية للاستقرار والازدهار.
وعليه، ندعو كافة الفاعلين، من إعلام ومجتمع مدني ونخب فكرية، إلى التحلي بروح المسؤولية، والابتعاد عن تأجيج المشاعر، والعمل بدل ذلك على ترسيخ ثقافة الحوار والاحترام، وصون المكتسبات التاريخية التي جعلت من المغرب نموذجًا فريدًا في العيش المشترك.
وفي الختام، نجدد تأكيدنا أن الأخوة الإنسانية ليست شعارًا عابرًا، بل هي التزام أخلاقي عميق، ومسار حضاري يتطلب من الجميع الدفاع عنه، قولًا وفعلاً.
عن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية
