ads980-90 after header
الإشهار 1

الحراسة النظرية في المغرب: بين ضرورات البحث وضمانات الحقوق

الإشهار 2

الحراسة النظرية في المغرب: بين ضرورات البحث وضمانات الحقوق

بقلم: أنوار العسري

في كثير من القضايا الجنائية، قد يجد المواطن نفسه، بشكل مفاجئ، داخل مركز للشرطة، موضوعاً تحت تدبير الحراسة النظرية. هذا الإجراء، الذي ينظمه القانون المغربي بدقة، لا يُعتبر عقوبة، بل وسيلة قانونية مؤقتة تُمكّن ضابط الشرطة القضائية من تعميق البحث تحت إشراف النيابة العامة، مع الحفاظ على حقوق الشخص الموقوف.
تبدأ الحراسة النظرية منذ لحظة التوقيف، حيث لا يمكن أن تتجاوز مدتها الأصلية 48 ساعة، مع إمكانية تمديدها لمدة إضافية قدرها 24 ساعة بإذن كتابي من النيابة العامة إذا اقتضت ضرورة البحث ذلك. غير أن الأمر يختلف في القضايا الخطيرة، إذ تصل المدة إلى 96 ساعة في الجرائم المرتبطة بأمن الدولة، وقد تمتد أكثر في القضايا الإرهابية وفق شروط صارمة وتحت رقابة قضائية.
ومنذ اللحظات الأولى، يفرض القانون على ضابط الشرطة القضائية إخبار الشخص الموقوف، بطريقة يفهمها، بسبب توقيفه وبكافة حقوقه، وعلى رأسها الحق في التزام الصمت، وعدم الإدلاء بأي تصريح قد يُستعمل ضده دون حضور محامٍ. كما يحق له الاتصال بأحد أقاربه والاستفادة من المساعدة القانونية، سواء بتعيين محامٍ خاص أو في إطار المساعدة القضائية.
ويشكل حضور المحامي ضمانة أساسية خلال هذه المرحلة، حيث يتم الاتصال به قبل انقضاء نصف مدة الحراسة النظرية، إلا في حالات استثنائية تفرضها مصلحة البحث، وبقرار من النيابة العامة. ويُسمح للمحامي بالالتقاء بموكله لمدة محددة وفي ظروف تكفل سرية المقابلة، مع إمكانية تقديم ملاحظات كتابية تُضاف إلى محاضر الشرطة.
في المقابل، يخضع هذا الإجراء لرقابة صارمة، إذ يتعين على مصالح الشرطة القضائية مسك سجل خاص يُوثق كل تفاصيل الحراسة النظرية، من توقيتها إلى الحالة الصحية للموقوف وظروف تغذيته واستنطاقه. ويُعرض هذا السجل بشكل دوري على النيابة العامة التي تملك صلاحية إنهاء الحراسة في أي وقت أو الأمر بتقديم الشخص أمامها.
إن الحراسة النظرية، رغم طابعها التقييدي للحرية، تبقى محاطة بضمانات قانونية تهدف إلى تحقيق التوازن بين فعالية البحث الجنائي واحترام حقوق الإنسان. لذلك، فإن وعي المواطن بهذه الحقوق يظل أمراً أساسياً لتفادي أي تجاوز، وضمان سير العدالة في إطار القانون.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5