المؤسسات الدينية في إسبانيا.. حينما تتحول الشعائر إلى صفقات تجارية

العرائش أنفو
المؤسسات الدينية في إسبانيا.. حينما تتحول الشعائر إلى صفقات تجارية
أمين أحرشيون
تثير صورة إعلانات بيع الأضاحي داخل المراكز الدينية في كتالونيا تساؤلات حقيقية حول الدور الذي تلعبه هذه المؤسسات اليوم. فمن المفترض أن يكون المسجد مكاناً للسكينة والعبادة، لكننا نرى بعض الجمعيات تتحول إلى “سوق” ينافس التجار والجزارين في أرزاقهم. هذا التدخل في البيع والشراء يربك الأدوار، خاصة وأن هناك متخصصين في هذا المجال من مزارعين وتجار إسبان هم أصحاب الشأن والأرض. وحين تدخل المؤسسة الدينية في صلب العمل التجاري، يضيع الخط الفاصل بين خدمة المصلين وتحقيق الأرباح المادية، مما يجعلنا نشك في الشفافية المالية لهذه “التبرعات”.
المشكلة تكمن في أن هذه الأنشطة تتم غالباً في “منطقة رمادية” بعيداً عن الرقابة الصارمة، حيث تُغطى الأرباح التجارية بعباءة العمل الخيري. والقانون الإسباني رغم حمايته لحرية العبادة، إلا أنه يفرض قواعد على الجمعيات، لكن المؤسسات الرقابية لا تتحرك عادة إلا في حالات البلاغات الكبرى. هذا الوضع يخلق نوعاً من “الاقتصاد الموازي” الذي يستغل الارتباط العاطفي للمصلي بمسجده، فيشتري الأضحية دون سؤال عن فواتير أو ضرائب، ظناً منه أنه يساهم في بيت الله.
إن المتاجرة بالرموز الدينية هي أربح أنواع التجارة لأنها تفتقد للرقابة الشعبية قبل الرسمية. فالمصلي يخجل من مساءلة القائمين على المسجد، وهو ما يفتح الباب للمتاجرة في قضايا أكبر داخل هذه المؤسسات. لن تستيقظ المؤسسات الدستورية لمراجعة هذه الحسابات إلا إذا كُسر حاجز الصمت، وطالبالمجتمع المدني والشركاء التجاريون بالمساواة أمام القانون. فالقانون يجب أن يسري على الجميع، ولا ينبغي للدين أن يكون غطاءً لممارسات تضر بالاقتصاد المحلي وتحول الرسالة الروحية إلى مجرد صفقات تجارية خف
