ads980-90 after header
الإشهار 1

​”الصندوق الأسود” لرئيس الفيدرالية الإسلامية بكتالونيا: صحوة ضمير متأخرة أم مناورة إخوانية مألوفة؟

الإشهار 2

العرائش أنفو

​”الصندوق الأسود” لرئيس الفيدرالية الإسلامية بكتالونيا: صحوة ضمير متأخرة أم مناورة إخوانية مألوفة؟

أمين أحرشيون

​في خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام في الأوساط المهتمة بالشأن الديني والمؤسساتي، خرج علينا رئيس الفيدرالية الإسلامية بكتالونيا، فؤاد بورني، ليعلن عن إطلاق سلسلة مقالات يعد فيها بفتح “الصندوق الأسود للمؤسسات التمثيلية” الإسلامية في إسبانيا، والنبش في كواليس اتفاقية التعاون التاريخية لعام 1992. بورني يستهل طرحه متسائلاً: “هل تساءلت يوماً لماذا لا يزال المسلمون في إسبانيا، وبعد مرور ما يقارب 36 سنة على توقيع اتفاقية التعاون التاريخية عام 1992، يطالبون بذات الحقوق البدائية التي سُطرت في القرن الماضي؟”. وفي حين قد يرى البعض في هذا “الاعتراف” العلني حسنة من حسنات الرئيس، إلا أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بقوة وبشكل لا يقبل المواربة هو: لماذا الآن بالضبط؟ .

السي الرئيس، الذي يتحدث اليوم بنبرة المصلح الغيور والحريص على حقوق الجالية، أمضى ستة عشر عاماً ـ كما اعترف بلسانه ـ “داخل دهاليز وكواليس المؤسسات التمثيلية للمسلمين”، وهنا يحق للمتابع أن يتساءل بمرارة: أين كنت طوال هذه السنوات عندما كنت “داخل اللعبة”؟ وأين كان هذا الصوت الحريص عندما كنت جزءاً من منظومة جمعوية دينية لطالما اتُّهمت بأنها لا تمثل إلا نفسها ومصالح القائمين عليها؟ أين كنت عندما كان يُقمع أو يُهاجم في صمت أي صوت حر يطرح نفس هذه الأسئلة التي تطرحها اليوم؟ إن من كان يوماً وسط ذلك المحيط الذي لا يرحم المخالفين، لا يحق له اليوم أن يرتدي جبة المصلح الاجتماعي الباحث عن كرامة مفقودة، بمجرد أنه غادر كراسي التأثير المباشر.

​إن محاولة تصوير المسلمين في إسبانيا على أنهم يعيشون “أزمة كرامة حقيقية” أو حرمان حقوقي مستمر هي قراءة مجحفة ومجافية للواقع، فإسبانيا دولة مؤسسات وحقوق بامتياز، تضمن لكل مقيم على أراضيها كرامته وإنسانيته دون تمييز، والسي الرئيس يعلم جيداً أنه بمجرد دخول أي مواطن أو مقيم إلى المستشفيات الإسبانية، يلمس القيمة الحقيقية للإنسان والرعاية الطبية الفائقة، وهو المحك الحقيقي الذي يعكس جوهر الإنسانية التي تكفلها الدولة. ومن هذا المنطلق، يبرز تخوف مشروع ومعارضة شديدة لأطروحته وتساؤله المستنكر: “لماذا يولد الطفل المسلم في هذا البلد، ويكبر، ويصل إلى الجامعة، ولا يزال محروماً من حقه الدستوري في التعليم الديني؟”؛ إذ إن إقحام التعليم الديني في المدارس العمومية، في ظل وجود فئات واسعة لا تزال تعيش بمفاهيم تاريخية وكتب قديمة تجاوزها العصر باسم التدين، يشكل خطراً حقيقياً نخشى معه أن نرى مستقبلاً يشبه نموذج أفغانستان طالبان، وخاصة أن بعض المؤشرات والتصرفات المتزمتة بدأت تطفو علناً في شوارع كتالونيا.

​أما بخصوص ملف المقابر وقوانين الدفن التي يتباكى عليها رئيس الفيدرالية بقوله: “لماذا نعيش أزمة كرامة حقيقية عند كل حالة وفاة بحثاً عن شبر أرض يُدفن فيه موتانا وفق شريعتنا؟”، فالأولى به أن يوجه أسئلته الحارقة إلى المساجد والجمعيات الدينية نفسها، فالجميع يعلم أن غالبية هذه الهيئات تستثمر في هذا المجال، وتحولت إلى جهات تبيع وتشتري في أرواح الموتى عبر ما يُعرف بـ “صندوق الدفن”. وإذا أردنا فتح هذا الملف الحساس، فإننا نسأل الرئيس مباشرة: هل تصرح هذه الجمعيات الدينية التابعة للمساجد بأرباحها وضرائبها السنوية لدى السلطات والمؤسسات الضريبية الإسبانية؟ ونترك الجواب هنا له ولغيره من القائمين على الشأن الديني. إن هذا الخطاب، في توقيته ومضمونه، لا يمكن قراءته بعيداً عن المناورات المألوفة للفكر الإخواني، الذي يحاول دائماً تأجيج الأوضاع وإثارة النعرات ومحاولة دغدغة العواطف وتوزيع صكوك الغفران والعبادة باسم “الأمة”، وهي أجندات شعاراتية لا تخدم ولا تهم مستقبلنا كمواطنين ومقيمين نعيش في هذه الأرض السعيدة. فبينما يطالب رئيس الفيدرالية بالحقوق المشروعة في الدستور، نجد أن الخطاب السائد في كواليس العديد من هذه الجمعيات لا يزال يكفر الآخر وكل من يخالفهم الرأي، مما يثبت أن الأزمة الحقيقية ليست في الدولة الإسبانية، بل في عجز هذه المؤسسات الدينية ـ طوال عقود ـ عن بناء جيل صاعد من الشباب يتعلم مفهوم “الإنسان أولاً” قبل أي دين، ليكون مواطناً صالحاً قادراً على التعايش الحقيقي وبناء المستقبل المنفتح.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5