تطوان: كنيس يهودي وكنيسة مسيحية في قلب المغرب

العرائش أنفو
تطوان: كنيس يهودي وكنيسة مسيحية في قلب المغرب
أمين أحرشيون
هذا التعايش ليس مجرد شعارات سياسية، بل هو واقع ملموس يتفاجأ به حتى الإسبان أنفسهم عند زيارتهم للمغرب. ففي قلب مدينة تطوان الشمالية، تبرز معالم التعددية الدينية بوضوح؛ حيث يحتضن كنيس “إسحاق بنغاليد” اليهودي توراة أثرية يزيد عمرها عن 170 عاماً مكتوبة يدوياً على الجلد، ويحافظ عليها كإرث وطني.
وعلى بعد خطوات قليلة، تفتح كنيسة “سيدة النصر” أبوابها للمصلّين المسيحيين ليقيموا قداسهم باللغة الإسبانية بكل حرية، وأمان، وطمأنينة. هذا المشهد الحي يعكس الوجه الحقيقي للمغرب؛ بلد يتسع للجميع ويثبت أن التعددية جزء من هويته اليومية.
سيادة القانون هي الحل لحماية المجتمع
أمام التحديات الأمنية ومشاكل انحراف الشباب في إسبانيا، يتساءل الجميع: من يتحمل المسؤولية؟
الحل الحقيقي يكمن في تطبيق قانون صارم يحمي كل المواطنين بلا استثناء. عندما تكون هناك صرامة حقيقية وحاسمة في التعامل مع الإجرام، سيرتاح المجتمع بأكمله. القانون الصارم هو الدرع الذي يحمي أمن الوطن، وهو أيضاً الوسيلة التي تمنع الإساءة إلى الجاليات التي تساهم بجد وتفتخر برؤية الأجيال الجديدة تنجح وتزدهر داخل القارة الأوروبية.
مواجهة التطرف بالثورة الفكرية
إن الفكر المتطرف، مثل أسلوب “داعش”، يعتمد على الغلو ونفي الآخر؛ فمن الصعب فهم عقلية شخص يظن أنه الوحيد الذي سيدخل الجنة وأن الآخرين مصيرهم النار.
في هذا السياق، يخوض المغرب حرباً مستمرة ضد الفكر المتشدد. وهذا يذكرنا بالتاريخ الإسباني نفسه، عندما كان الدين يسيطر على السياسة العامة، وناضل الشعب الإسباني طويلاً من أجل انتزاع حريته الفكرية.
إن الدرس الأكبر الذي نتعلمه اليوم هو أن الأمن وحده لا يكفي للقضاء على التطرف؛ نحن بحاجة ماسة إلى ثورة فكرية. ثورة تنشر الوعي، وتقبل الآخر، وتزرع قيم العقل والحرية. هذه الثورة الفكرية هي الجدار الحقيقي والوحيد الذي يمكنه الوقوف نداً لند ضد كل أشكال التطرف الديني.
