ads980-90 after header
الإشهار 1

المغرب بطل العالم للقلوب

الإشهار 2

العرائش أنفو

المغرب بطل العالم للقلوب

بقلم: سعيد ودغيري حسني

ليس كل مجد يعلقه التاريخ على عنق المنتصر، وليس كل كأس تصنع الخلود،فهناك بطولة لا تمنحها المنصات،ولا يوقع عليها الحكام،ولا تحفظها خزائن الذهب،بل تكتبها الشعوب في دفاتر المحبة،وتحملها القلوب جيلاً بعد جيل،ذلك هو المغرب،ذلك هو الوطن الذي خرج من بوابة الأطلس،يحمل راية الإيمان،ويعانق البحر والصحراء والسماء،ويمضي نحو العالم،لا متكبراً،ولا خائفاً،بل واثقاً أن من أحب وطنه،لا يعرف المستحيل.

دخل الأسود الملاعب،ولم يدخلوا مباراة،بل دخلوا امتحان الكرامة،فكان كل ركض وعداً،وكل التحام موقفاً،وكل تمريرة رسالة،وكل هدف قصيدة،وكل انتصار ميلاداً جديداً لوطن لا يقبل إلا القمم،قالوا إن العمالقة لا يسقطون، فابتسم المغرب، وقال إن الجبال لا تنحني للعواصف،بل تعلم الرياح كيف تمر،وقالوا إن الذهب لا يعرف إلا أسماء معينة، فأجابتهم الأسود، إن الذهب الحقيقي يسكن القلوب، لا الخزائن، وحين دوى زئير الأطلس، لم تهتز المدرجات وحدها، بل اهتزت خرائط اليأس، وسقطت أوهام الاحتكار، وأدرك العالم أن الكرة ما زالت تنجب المعجزات، إذا وجدت رجالاً يؤمنون بالحلم.

يا مغرب،لم تكن وحدك ، كانت إفريقيا كلها تنبض معك ،وكانت قلوب العرب تهتف لك ،وكان أحرار العالم يرون فيك صورة الإنسان الذي يرفض الاستسلام، فصارت رايتك رايتهم ، وصار انتصارك انتصارهم ، وصارت ابتسامتك عيداً في بيوت لم تعرفك من قبل، وحين انحنى اللاعبون يقبلون رؤوس أمهاتهم ،صمتت الضوضاء، وتكلمت الإنسانية ،وعرف العالم أن البطولة ليست هدفاً في مرمى بل وفاء في قلب ، واحترام في خلق ،وتواضع بعد الانتصار لقد حمل المغرب إلى الملاعب شيئاً نادراً ، حمل أخلاقه وحمل حضارته، وحمل قيم شعبه ، فربح ما هو أعظم من المباريات ، ربح احترام الخصوم ، وربح إعجاب المحايدين وربح دعوات الملايين ،وربح مكاناً في ذاكرة الإنسانية.

أيها التاريخ،اكتب بقلم من نور،أن وطناً من أقصى الغرب، جعل الشرق والغرب يلتقيان تحت راية واحدة، وأن أسوداً خرجت من الأطلس، فأيقظت في العالم الإيمان بأن الحلم لا وطن له، وأن المجد لا يحتكره أحد، وأن الإرادة تستطيع أن تهزم كل الحسابات، سيأتي زمن ينسى فيه الناس نتائج كثيرة، وتضيع فيه كؤوس وأرقام، لكنهم سيذكرون دائماً منتخباً جعل العالم يبتسم، ووحد القلوب حول راية واحدة، سيذكرون المغرب، لا لأنه لعب كرة القدم فقط، بل لأنه أعاد إليها روحها، وأثبت أن الرياضة أخلاق قبل أن تكون منافسة، وأن الوطن العظيم ليس الذي يخيف العالم، بل الذي يجعل العالم يحبه، وإذا سأل طفل بعد أعوام، من كان بطل العالم في تلك الأيام، فقد تختلف الإجابات، أما إذا سأل، من كان بطل العالم في القلوب،فلن يحتاج أحد إلى التفكير، سيأتيه الجواب من المحيط إلى الخليج،ومن سهول إفريقيا إلى جبال أمريكا،ومن مدن آسيا إلى عواصم أوروبا، بصوت واحد، المغرب، لأنه انتصر بالمحبة، وانتصر بالأخلاق،وانتصر بالإيمان، وانتصر بالإنسان، وذلك هو اللقب الذي لا يسقط، ولا يصدأ، ولا ينتزعه الزمن، المغرب… بطل العالم للقلوب.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5