ads980-90 after header
الإشهار 1

عنصرية في قلب “الفيستا مايور”: عندما يغيب الأدب وتتواطأ السلطة الجمعوية

الإشهار 2

العرائش أنفو

عنصرية في قلب “الفيستا مايور”: عندما يغيب الأدب وتتواطأ السلطة الجمعوية

​بقلم: أمين أحرشيون

​في عز احتفالات “الفيستا مايور” وفي حي “كالينكلادا” بمدينة تراسا، حيث من المفترض أن تسود أجواء الفرح والتلاقح الثقافي، عشت تجربة مريرة تكشف عن الوجه القبيح للعنصرية وقليلة الأدب. تجربة لم تستهدفني وحدي، بل طالت صديقاً لي من دولة مالي، وصديقاً آخر من أبناء الحي نفسه، والذي دعانا بكل كرم للجلوس في أحد المطاعم للاستمتاع بالموسيقى والأجواء الاحتفالية.

​بينما كنا نجلس بسلام، تفاجأنا بتصرف غير أخلاقي ومشين من نادلة المطعم. تقدمت نحونا وبكل وقاحة قامت بأخذ مشروباتنا، وجمع الكراسي، ثم بدأت بتنظيف وتشطيب المكان الذي نجلس فيه، في محاولة واضحة لطردنا وإهانتنا أمام الجميع.

​هذا السلوك المستفز دفع أحد الزبائن الحاضرين، والذي كان يجلس مع صديقته، إلى التدخل بكل شهامة. واجه النادلة بالحرف الواحد قائلاً:
​”ما هذا التصرف الذي تقومين به؟ ألا تستحيين من نفسك؟ ما تفعلينه لا يعبر عن الأخلاق والاحترام، لقد قمت بعمل خبيث”.

​وجاء رد النادلة مليئاً بالاستعلاء والتحجج الواهي، حيث قالت: “نحن نريد أن نجمع الكراسي، وهؤلاء جالسون بدون معنى”. هنا، لم أقف مكتوف الأيدي، قمت من مكاني وتوجهت إليها بسؤال مباشر: “هل تدرين ما تقولين؟ وهل هذا التصرف أخلاقي؟”.

​حاولت النادلة بكل الطرق تعكير الجو وتحميلي المسؤولية ووضعي في قفص الاتهام، لكنني واجهتها بالحوار الهادئ والراقي، والجميع كان شاهداً على ذلك. لم ينتهِ الأمر هنا، بل توجهت إلى صاحب المطعم وأبلغته مباشرة: “العاملة قامت بتصرف غير أخلاقي، ولن أقبل بأن يمر هذا السلوك مرور الكرام”. والغريب في الأمر، بل والمخزي، أن صاحب المحل كان حاضراً طوال الوقت ويسمع ويرى كل ما جرى دون أن يحرك ساكناً.
​بعد البحث والتدقيق في هوية صاحب المطعم، اكتشفت مفاجأة كبرى؛ الرجل يشغل منصب رئيس جمعية تجار “كالينكلادا”. وهنا تكمن الصدمة الحقيقية ومربط الفرس.

​لطالما تحدثت في كتاباتي عن العمل الجمعوي باعتباره المحرك الرئيسي في كل المجالات. لكن يبدو أن الحقل الجمعوي اليوم أصبح يرى نفسه وكأنه “سلطة فوق القانون”، أو حلقة وصل مصلحية بين السياسيين والمتحركين الجمعويين الذين يعتقدون واهمين أنهم يملكون السلطة والنفوذ لتغطية مثل هذه التجاوزات.
​المفارقة الساخرة والمؤلمة في آن واحد، هي أن النادلة نفسها تنحدر من أصول مهاجرة (جمهورية الدومينيكان). وهنا أستغرب كثيراً: ما هذه الحياة التي أصبحنا نعيشها؟ كيف لمهاجر أن يمارس العنصرية على مهاجر آخر؟.

​إن ما حدث في ذلك المطعم لا يمت للثقافة أو الاختلاف بصلة، بل هو باختصار شديد: قلة أدب، وغياب تام للمسؤولية الأخلاقية والجمعوية. ولن نصمت عن مثل هذه السلوكات التي تضرب قيم التعايش في العمق.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5