وإن جاوز الحدود فلا يلام

العرائش أنفو
وإن جاوز الحدود فلا يلام
فكيف يصح هذا المستهامُ ـــــــ ومن ذاك الهوى تسري السقامُ
يصاب وبالجنون فمن تصابى ــــــ ويسْفهُ عقله من
يستهامُ
ليال لا تعد إلى رحيل ــــــــ فدون النور لا يمضي الظلامُ
حياة العاشقين فليس يدري ــــــــ بها الإنسان ما فعل الحمامُ
وفيه يروم موتا أو حياة ــــــــ ومن دون الهوى موت زؤامُ
يلازمه صريع الحب شيء ــــــــ من المعنى السليم هو اللزامُ
وليس يطيق من تمّ انتقاصا ــــــــ سوى إن أتبع النقص التمامُ
ليالي الحزن قلب الصب أدمت ــــــــ وتحت رمادها جُعل الحطامُ
وبالصبح الذي وهب الأيادي ـــــــــ بياضا في الأسى ذهب القتامُ
بغير السيف لم يفقه حديثا ـــــــــ وينبأ بالوغى ذاك الصرامُ
برسم الحسم يشتهر الحسام ـــــــــ مهام المستهام به جسامُ
يناغي الهم بي جسدا وروحا ـــــــــ وبينهما فقد وقع الصدامُ
وبين الروح والجسد المُعنى ــــــــــ فقبل الصلح يشتد الخصامُ
ومن حمد الإله على مصاب ــــــــــ يُجٌَلُ ولا يلام ولا يذامُ
ربيع الحب يترك للمغاني ـــــــــ شذا وله فما ترك الخزامُ
عيون الشعر تبدي ما أراه ـــــــــ فحين يقام بينهما اللثامُ
وحبلى تترك الدنيا القوافي ـــــــــ له والحور فيها والخيامُ
بها لابد تكتمل المعاني ـــــــــ لها بدء الرؤى ولها الختامُ
تجلى معلنا عنها وسرا ـــــــــ وبالأيدي معا صنع الإمامُ
له أشكو عذاباتي ومثلي ــــــــ وملء المشتكى ناح الحمامُ
ولي أدناه نبراسا سيبقى ــــــــ إذا في الناس أعلاه الوئامُ
إذا جلس الهوى وجب القيام ـــــــ وبعد قيامه وجب الصيامُ
ويذهب بالذي يهوى مقاما ـــــــــ بعيدا والقريب فكم يضامُ
من الأيام قد لاقى صروفا ـــــــــ وترعى رغم ذمتها الذمامُ
بلا روح بلا جسد إليه ـــــــــ فكم من ناظر شَفَّ القوامُ
وما ردت له حسنا اللآلي ـــــــــ وما رد البهاء له الرخامُ
سياسته خضوع لا يبالي ـــــــــ به وكأنه ملك همامُ
يحل الحب ما فيه لقلبي ـــــــــ وأجتاز الحدود ولا ألامُ
لدين الحب شرعته وفيه ـــــــــ فما غلب الحلال ولا الحرامُ
وما طاب المرام سوى برمي ـــــــــ وكل المشتهى فيه يرامُ
ويفنى كل شيء والدوم ـــــــــ محال ودونه لا يستدامُ
لقد منح الحبيب هنا سلاما ـــــــــ هناك وللعدى مُنحَ الوسامُ
بنا فعل الخواص فعال سوء ـــــــــ وفينا قال ما قيل العوامُ
يباع الوهم للشاري المُعنى ـــــــــ وقبل التيه يعترض الزحامُ
لدنيا حبه هدي تساوى ـــــــــ جميع الناس فيها والأنامُ
أضاليل العدى شتى ويعلي ـــــــــ تمردها العواذل واللئامُ
وفي كرم يفوق البحر وصفا ـــــــــ يرى أحواله القوم الكرامُ
صريع الحب بعد الآه يشفى ـــــــــ له البشرى وما حمل الغمامُ
يحاكي الرائح الغادي بشعر ـــــــــ ومن أهدابه سقط النسامُ
ولي ما قال عن رسم المعاني ـــــــــ بمبدئه الهوى عجز الكلامُ
له ترك الهوى وطنا جريحا ـــــــــ تضج به الجزيرة والشآمُ
كحال الطفل في حيل وحالا ـــــــــ من الأثداء ينزعه فطامُ
كحال الطفل قلبي حين يصحو ـــــ ودون الحلم لا يجب المنامُ
وما زالت تمد سنى عيوني ــــــــــ وما من راحتي سقط الحسامُ
يعانده الهوى غنما ويأتي ـــــــــ غريم القلب في الغرم الغرامُ
ومن فرط السراب يرى خيالا ــــــــ وفوق ظلاله ترمى السهام
يضج فؤاده ولما يلاقي ـــــــــ أسى من وقعه زاد الضرامُ
إلى دنيا مجانين سكارى ـــــــــ وبالعقلاء قد ذهب الهيامُ
ورغم السقم يبقى الحب طبا ـــــــــ وفيه لروح من سلم السلامُ
يصوغ الحب إيحاء وفيه ـــــــــ فلا يقف الكَلام ولا الكِلَامُ
وتأتي لوعة المشتاق سكرى ــــــــــ بوجه الحسن يشبهها الغلامُ
على شرف الحبيب تقام كأس ـــــــــ لهذا الحب أعراس تقامُ
وتحلو الكأس للهيمان فيها ـــــــــ تُزيد السكر نشوته المدامُ
ويشتد الزمان بمن تصابى ــــــــــ ومن وقع الهوى لان الزمامُ
قصيدة عمودية موزونة على البحر الوافر
العرائش في 19يوليوز 2026
بقلم الشاعر حامد الشاعر
