ads980-90 after header
الإشهار 1

ستون ألفا على الحدود: الحدث الذي كشف هشاشة الداخل واصطفافات الخارج

سبتة ومليلية المحتلتان، 30 و31 يوليوز 2026 - قراءة في السياق الوطني والخلفيات الجيوسياسيةالقسم الثاني: الحدث وسياقه الإقليمي الجزء الأول: *من غزة إلى سبتة: هل تتقاطع الضغوط الإسرائيلية والأمريكية والمغربية على إسبانيا؟

الإشهار 2

العرائش أنفو

ستون ألفا على الحدود: الحدث الذي كشف هشاشة الداخل واصطفافات الخارج

سبتة ومليلية المحتلتان، 30 و31 يوليوز 2026 – قراءة في السياق الوطني والخلفيات الجيوسياسية

القسم الثاني: الحدث وسياقه الإقليمي
الجزء الأول: *من غزة إلى سبتة: هل تتقاطع الضغوط الإسرائيلية والأمريكية والمغربية على إسبانيا؟

العلمي الحروني -منسق تيار اليسار الجديد المتجدد

في سياق البحث عن الخلفيات الأوسع لمأساة النزوح الكبير لسبتة في نهاية يوليوز 2026، تبرز فرضية أخرى مثيرة للجدل، تربط ما جرى بالتوتر المتصاعد بين المغرب وإسبانيا من جهة، والموقف الإسباني من العدوان الأمريكي الصهيوني على الشعب الفلسطيني ولاسيما حرب الإبادة والتطهير العرقي ومحاولات التهجير القسري للفلسطينيين.
إذ هناك من يزعم أن لهذا الحدث المأساوي الحالي علاقة بإسرائيل، وأن المغرب يدعم إسرائيل عمليا للضغط على إسبانيا كي توقف مناصرتها ضد الإبادة في غزة. فإسبانيا هي عمليا الدولة الأوروبية الوحيدة التي رفعت صوتها بوضوح ضد إسرائيل إلى جانب أيرلندا طبعا. هذا ما دفع مهتمين إلى الزعم بأن الحكومة الإسرائيلية في تنسيق مع المغرب لإرسال إشارة قوية جدا إلى إسبانيا مفادها أنه عند الأزمات لديهم أدوات وقنوات. فهل هذا حقيقي أم أنها مجرد نظرية مؤامرة غريبة؟
بالفعل، راج بقوة دور عن حلفاء للمغرب في هذا الحدث المأساوي، في إشارة إلى الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، في سردية تم بناؤها منذ سنوات. بدليل ما نشره المؤرخ والمحلل للسياسة الخارجية الأمريكية والباحث في معهد American Enterprise Institute، مايكل روبين في مارس 2026 من مواقف بشأن مدينتي سبتة ومليلية حيث دعا ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو إلى الاعتراف بهما كأراضٍ مغربية، وأنه “على المغرب أن يرسل مسيرة خضراء جديدة نحو سبتة ومليلية” على غرار المسيرة الخضراء إلى الصحراء المغربية المحتلة من الاسبان سنة 1975 في إشارة إلى ما وصفه باستراتيجية قائمة على تعبئة مدنية حول سبتة ومليلية.
وهناك أيضا تطور رسمي أكثر أهمية في عام 2026، يتمثل في تقرير لجنة الاعتمادات في مجلس النواب الأمريكي صادر في 30 أبريل 2026، الذي قاده النائب الجمهوري ماريو دياز-بالارت. ففي الصفحة 88، تضمن التقرير فقرة تشير إلى أن مدينتي سبتة ومليلية، رغم خضوعهما للإدارة الإسبانية، تقعان في الأراضي المغربية. كانت تلك أول مرة تتضمن فيها وثيقة رسمية صادرة عن إحدى لجان مجلس النواب الأمريكي توصيفا لسبتة ومليلية باعتبارهما تقعان في الأراضي المغربية، مع دعوة وزير الخارجية في الوقت نفسه إلى فتح مفاوضات دبلوماسية بين مدريد والرباط حول مستقبلهما. غير أن هذه صيغة وردت في التقرير المرفق لا في نص القانون، الذي صادق عليه مجلس النواب في 15 يوليوز 2026 دون أن يمر بمجلس الشيوخ أو يوقع رئاسيا.
وفي 30 يوليوز 2026، ومع بلوغ أزمة سبتة ذروتها، نشر داني دانون، مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة، تدوينة على منصة “إكس” قال فيها إن إسبانيا “لا تفوت فرصة لإلقاء الدروس على إسرائيل”، وإن عليها أن تفسر للعالم سبب احتفاظها إلى اليوم بـ”جيوب استعمارية في إفريقيا”. وهناك صحف إسرائيلية أخرى تتحدث عن أهمية العلاقة مع المغرب، وعن أهمية أن يدار مضيق جبل طارق من “قبل أطراف قريبة من سياستنا الجيوسياسية”.
وفي الاتجاه ذاته، وجه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير “تهنئة” ساخرة إلى رئيس الحكومة بيدرو سانشيز على “التزامه العميق باستقبال الهجرة والتنوع الإنساني”، داعيا إياه إلى “ترجمة الأقوال إلى أفعال بفتح أبواب إسبانيا أمام سكان غزة الراغبين في الهجرة”.
وتجب الإشارة إلى أن هذه القراءات والتصريحات لا تعتبر موقفا إسرائيليا موحدا ذلك أن رئيسة البعثة الإسرائيلية في مدريد، دانا إرليخ، سارعت إلى النأي العلني بالدولة عن تصريح دانون، مؤكدة في منشور أنه “لا يمثل موقف دولة إسرائيل”.
غير أن هناك مقالات رأي لكتاب مستقلين مثل مقال للباحث المغربي أمين أيوب في موقع “واي نت” (25 أبريل 2026) يدعو إسرائيل إلى دعم المطلب المغربي بوسائل دبلوماسية حصرا، ومقال لاحق لمنتدى الشرق الأوسط (ماي 2026) هو الذي طرح فكرة مركز مشترك للاستطلاع البحري على الساحل الشمالي المغربي، ثم أخيرا تدوينة في قسم المدونات بموقع “تايمز أوف إسرائيل” بعد اندلاع الأزمة.
وقبل ذلك، في 25 مايو 2019، دعا يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي الصهيوني بنيامين نتنياهو، العرب والمسلمين إلى “تحرير” سبتة ومليلية، ونشر خريطة للمدينتين باعتبارهما من الأراضي العربية والإسلامية المحتلة. وكتب مخاطبا العرب والمسلمين ما معناه “يا عرب ومسلمين، هل تريدون تحرير الأراضي العربية والإسلامية المحتلة؟ إليكم بداية جيدة!” كان ذلك في سياق سجال على منصة تويتر حول موقف إسبانيا من إسرائيل والقضية الفلسطينية، قبل أن يدخل في مواجهة علنية مع زعيم حزب Vox الإسباني اليميني القومي المحافظ سانتياغو أباسكال.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه وجه خلال سنة 2025 انتقادات متكررة إلى إسبانيا بسبب موقفها من الإنفاق الدفاعي داخل حلف الناتو؛ ففي 18 يونيو 2025 اتهمها بأنها “دفعت دائما القليل جدا”، قبل أن يهددها في 24 و25 يونيو 2025، خلال قمة الناتو في لاهاي، بأن “تدفع الضعف” تجاريا بسبب رفضها الالتزام برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج الداخلي الخام، دعما للحرب الأوكرانية ضمن أمور أخرى. لكن الأكثر إثارة للانتباه جاء في 2 يوليوز 2026، حين عاد ترامب إلى مهاجمة إسبانيا، واصفا إياها بأنها عضو في الناتو “لا يتصرف بشكل جيد”، ومضيفا أن إسبانيا “ستدرك ذلك قريبا”. كما أنه استحضر، وهذا أمر مهم، في خطاب ذي حمولة تاريخية وإمبريالية واضحة، هزيمة إسبانيا في الحرب الإسبانية-الأمريكية، مشيرا إلى كوبا وغوام والفلبين وبورتوريكو باعتبارها أراضي فقدتها إسبانيا وأصبحت للولايات المتحدة. ذلك في إشارة واضحة، حسب محللين، لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
فثمة، إذن، مؤشرات على وجود دعم لهذه السردية، التي يبدو أنها جرى إعدادها وبناؤها مسبقا، بصورة منهجية ومنسقة، عبر توظيف أدوات وفاعلين محليين وإقليميين ودوليين، والاستناد إلى وثائق ودراسات رسمية أمريكية وصهيونية تتقاطع جميعها عند تشخيص الوضع نفسه وتدفع في الاتجاه ذاته.
خلاصة القول، ومن خلال كل هذه العناصر، يمكن القول بثبوت تقاطع في الخطاب وتوافق وتقاطع قوي في المصالح بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل كحلفاء. كما لا يمكن نفي أن إسبانيا مستهدفة بسبب الموقف الرسمي لسانشيز من الوضع في فلسطين، كان ولازال هذا الدعم فعالا وملموسا تمثل في رفض مرور الطائرات الأمريكية عبر الأجواء الإسبانية، ورفض استخدام الموانئ البحرية الإسبانية للتحالف الصهيو-أمريكي. ( يتبع).

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5