العرائش بين الأطماع العثمانية والإسبانية (تابع) (3)

العرائش أنفو
العرائش بين الأطماع العثمانية والإسبانية (تابع) (3)
بقلم المؤرخ عبد الحميد بريري
كان التصلب المغربي في عدم تسليم العرائش سيقابله اصرار باستعمال القوة في أخذها بعد وفاة المطالب بها والمطالب له ، وذلك في عهد فليبي الثالث ومحمد الشيخ المامون بن المنصور وبالضبط سنة 1608 حيث سجلت المصادر الغربية هذه الاستعدادات العسكرية واللوجيستيكية . كما أن الظرفية التي كان يعيشها المغرب شجعت الأسبان على هذا الخيار حيث المجاعة والأوبئة والتناحر السياسي بين أبناء المنصور على من يحكم البلاد ؟ ولما أحس محمد الشيخ الخطر محدق به , رحل الى اسبانيا مع دييغو مارين ابن أخ سفير فليبي الثاني قصد الاختباء هناك .
وتزداد رغبة الأسبان في الاستيلاء على العرائش كلما وصلتهم الأخبارعن قرب استيلاء زيدان على فاس ، واذا ماكان ذلك فان الخطر سيزداد بالنسبة لمنطقة النفوذ الأسباني . لذا كان ينصح ميدينا سيدونيا قائد الأسطول الأسباني بالمحيط الأطلسي والسواحل الأندلسية الى السيطرة على العرائش بالقوة . ورغم تكلفة ذلك فهو أهون من ان يكون هذا الميناء تابعا لحكم زيدان . لكن فليبي الثالث تخوف من العملية ولم ينجزها في هذا الوقت وأجلها الى حين استكمال الاستعدادت وبالضبط في الصيف . فاتفق مع الايطاليين على حفظ 20000 قنطار من الحلوى في أسطول وارسالها بمعية 20000 قطعة ذهبية الى ميدينا سيدونيا كنفقات لاحتياجات البعثة المكلفة بالاحتلال . وكان الأسبان في شخص خيانيتينو مورتارا،وسيط فليبي الثالث مع محمد الشيخ، يحاولون أن يكون احتلال المدينة بموافقة سلطان المغرب من خلال معاهدة يدلس عليه فيها واعطائه 200000 أو 300000 قطعة ذهبية كتمهيد لأخذ العرائش . ولتطييب خاطر محمد الشيخ وتليين موقفه من عملية الاستيلاء بالقوة ،منح الملك الأسباني في أبريل سنة 1608 تصريح المرور بموجبه يصبح الحق لمحمد الشيخ المكوث في الآراضي الأسبانية والخروج منها متى شاء نزولا عند رغبته .وفي شهر يوليوزمن سنة 1608 بدأ ايقاع الاستعدادات يرتفع والاتصالات بين قائد الأسطول والملك الأسباني تتكثف خاصة فيما يتعلق بالزيادة في قدر نفقات الحملة على القدر الذي خصص في السابق 20000 قطعة ذهبية وضرورة تجهيزقوة عسكرية تتكون من 6000 فرد من المشاة و2000 من الموريسكيين لمهمة حفر الخنادق والدفاع واهمية اخبار ميدينا سيدونيا بوقت وقدر السفن والجنود القادمين من ايطاليا . وبالفعل وصلت هذه التعزيزات وتم استكمال الاستعدادات بعد اعطاء العاهل الأسباني مجموعة من التوجيهات لقائد الاسطول تتضمن نوع من الاخبار بتنفيذ بعض مطالبه ، كالأخذ بعين الاعتبارقلة مداخيل الخزينة الأسبانية و الاخباربالزيادة في قدر النفقات من 20000 دوقة الى 100000 بحكم تواجد 5000 من الجنود المشاة الايطاليين ككلفة الميدان أو 2000 جندي الذين سيبقون بالعرائش لمدة 6 أشهر ، والأخد بعين الاعتبار مشكل الجنود ، كما أجل تعيين الشخص الذي سيكلف بمهمة المعركة.
وعند بزوغ فجر يوم 6 من شتنبر 1608 هاجم الأسطول الإسباني العرائش برآسة الماركيز سانتا كروز حيث كان يتكون من 54 قطعة بحرية يحملون مابين 7000 و8000 رجل ردتهم المقاومة المسلحة المدافعة عن العرائش بثلاثة قدائف مدفعية ومنعتهم من النزول على الأرض وقد اورد صاحبا مؤلف العرائش خلافات المؤرخين الغربيين حول عدد المدافعين حيث ذكر أحدهم بالتحديد 150 فيما لم يحدد الآخرون العدد . قرر قائد الحملة النزول في مكان آخر لكنه فشل الشئ الذي اضطر معه الى العودة الى اسبانيا دون تحقيق المطلوب برد فعل المقاومة . العملية أقلقت محمد الشيخ فأرسل الى العرائش 4000 رجل لتعزيز الدفاع عنها واعتقل الوسيط الإيطالي وأورده السجن ومواطنه وكأن المأمون يعلم أن هذا الأخير على علم بالعملية ونظرا أيضا لخطورته . الإسبانيون بدورهم أحسوا بالحرج و الخوف من فقدان صداقتهم للمامون لما اقدموا على فعل لم يبرحوا ان يأخدوا موافقته بعد . بدأت الإتصالات من الجانب الإسباني لإرجاع الأمور إلى نصابها وكان ذلك بعد محاولات اعتبرت مقنعة من الجانبين وهذا ماترجمه لجوء الشيخ الى الإسبان قصد الإحتماء فيما بعد ومالقيه من حفاوة الإستقبال وحسن الضيافة والتكريم .
هذه هي محاولة الاحتلال بالقوة الأولى ليبدأ التهييئ لمحاولة أخرى وهي التي ذكرها أيضا صاحبا كتاب العرائش وكانت بالضبط في يونيو 1610 وعلى علم الشيخ المامون الذي كان قد أعطى إنطلاقة الهجوم ثم تردد فارسل لايقاف الهجوم لكن قائد الأسطول الإسباني الماركيز سان خرمان أتم العملية فكان بالعرائش في الساعات الأولى من يوم 14 يونيو حيث حاول النزول في المرسى بعد رفع العلم الأبيض لكن المقاومة أطلقت عليهم النار من المدافع بثلاث طلقات . كما كانت هناك مواجهة في البر دامت 6 ساعات. وقد حددا صاحبا مؤلف العرائش عدد المجاهدين الذين كانوا بالمكان ب 500 شخص من بينهم فرسان أغلبهم من القبائل المجاورة للعرائش ومن القصر الكبير وأصيلة . لكن الماركيز أصر على الإحتلال بالقوة وحاول من جديد النزول قرب حصن الجنويين لكن ضربات المجاهدين وهيجان البحر الذي أفسد ماؤه بعض الأسلحة أفشلت مخطط الإسبان وحالت دون الرسو وعادوا من حيث اتوا الى جبل طارق على الساعة 6 مساء. وبهذا تنتهي هذه الأطماع باستئثار الإسبان بالعرائش عبر اتفاقية التسليم الشهيرة التي بموجبها أصبح الإسبان سادة العرائش بتاريخ 20/ نونبر / 1610 ، بعد طرد سكانها من طرف جنود المأمون .
وموضوع التسليم هذا موضوع طويل وقيل عنه الشيء الكثير من طرف المؤرخين المغاربة والأجانب لا داعي لسرد وتكرار ذلك بل اكتفيت بما كان يكتنفه الغموض ، ولا ينشر من طرف الباحثين المغاربة خاصة الفترة التي سبقت الحادثة .
والله ولي التوفيق .
المراجع
larache datos para su historia en el siglo 17 tomas garcia fegueras y carlos rodriguezjoulia saint cyr
