عار عليكم أيها المرتزقة وتبا لكم…

عار عليكم أيها المرتزقة وتبا لكم…
بقلم : عبد النبي التليدي
” إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا” النساء 10
الشعب يريد إسقاط الفساد، ذلك هو الشعار الذي رفعه شبان 20 فبراير سنة 2011 الذي اكتسح المدن والبوادي في تظاهرات لم يسبق لها مثيل سواء من حيث عدد المشاركين فيها وتنوع مستوياتهم الاجتماعية والثقافية وحتى السياسية علما أن اغلبهم كان دون انتماء حزبي الذي تم تجاوزه أمام ضعف جل الأحزاب وشيخوخة رؤسائها وانحطاط مستواهم السياسي والفكري وحتى الأخلاقي وفي كل ميدان ومجال، بعد ان تخلوا عن دورهم الحقيقي كما ينظمه قانون الأحزاب وصارت لهم ادوار أخرى… بئس لهم، أو من حيث أعمارهم والشعارات التي رفعوها والشكل الذي تمت فيه وبه تلك المظاهرات التي كانت سلمية وهادفة ومنضبطة ومسؤولة عن شعاراتها التي لم يتجاوز سقفها شعار ” الشعب يريد إسقاط الفساد” بخلاف ما وقع في دول أخرى عرفت هي نفس الحراك سمي بحراك الربيع العربي التي طالبت فيها شعوبها بإسقاط الأنظمة ورحيل الرؤساء أمثال زين العابدين بنعلي في تونس وحسني مبارك في مصر وعلي عبد الله صالح في اليمن ومعمر القدافي في ليبيا الذي كان مصيره محزنا ومقبورا أو في سوريا التي ما زال الشعب فيها يؤدي الثمن الغالي بالروح والدم والتهجير، والأسد ما زال يقتل ويشرد ويحرق ويغرق دون رحمة أو تأنيب ضمير.
وقد أثار المستوى الراقي لتلك المظاهرات إعجاب الجميع سواء في الخارج أو داخل المملكة حيث تجاوب الملك مع الشعب ومع متطلبات المرحلة من خلال خطابه إلى الأمة يوم 9 مارس 2011 الذي تلاه إقرار دستور جديد للبلاد وانتخابات تشريعية سابقة لأوانها وحكومة جديدة تمخضت عنها يرأسها حزب العدالة والتنمية.
واليـــــوم، بعد ذلك قرر المغرب إجراء انتخابات جماعية وجهوية التي تمت يوم 04 سبتمبر 2015 ليؤكد التزامه بما توافق عليه الجميع ملكا وحكومة وشعبا في شان الإصلاح السياسي وتثبيته على أسس أكثر ديمقراطية وتشاركية، مركزيا وجهويا ومحليا وتوسيع مجال المشاركة الشعبية في هذا النظام الديمقراطي بما في ذلك الاختيار الحر والنزيه لممثليه في المجالس المنتخبة، من اجل تنمية البلاد اقتصاديا ورفاهية المجتمع، ومن اجل الحفاظ على امن واستقرار المغرب.
لهذا خاطب الملك الجميع بدون استثناء بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب يوم 20 غشت 2015 بأسلوب فيه إلحاح على أن يتحمل المواطنون مسؤولياتهم الدستورية والقانونية وذلك بالتصويت على المرشحين الذين يرون فيهم الكفاءة والنزاهة والأخلاق لخدمة الجماعة وتنميتها وليس على أولئك الذين غايتهم الحصول على المناصب وتحقيق مآرب سياسية وأي ريع بصفة عامة.
والآن، وقد مرت هذه الانتخابات بما لها وما عليها من ايجابيات وسلبيات وبخاصة في هوامش المدن وفي البوادي حيث كثير من المرشحين لم يقدروا حق الوطن عليهم ولم ينظروا إلا إلى مصالحهم الخاصة لذلك استعملوا فيها ومع ساكنتها الفقيرة والأمية كثيرا من الوسائل الغير مشروعة حرمها الله ومنعها القانون ومقتتها الأخلاق ونبه إليها الملك، من اجل التأثير على الناخبين.
لذلك أفرزت فيها منتخبين في غير مستوى المرحلة انتهازيين ووصوليين وفاسدين أصبحوا يعرضون أنفسهم على من يعطي أكثر وكأنهم في سوق للنخاسة وكأن هامش المدينة أو القرية لا حامي لهما ولا قيمة لمواطنيهما إلا ما يتوفرون عليه من أصوات، خاصة بعد أن ظهر من بين المنتخبين من يعطي عقارات ومليارات، مما يعني أن المنصب مدر لأرباح طائلة وان الانتخابات وسيلة مهمة إليها وان تخلف المغرب ناتج عن فساد الناخبين وممثليهم سواء هنا أو هناك، وهذا يتجلى في هذه المدينة وفي تلك الجماعة البعيدة والقريبة.
واليــــوم ، ها نحن نرى ونسمع ما يدعو إلى الغضب والسخط بفعل عامل بيع وشراء ناخبين صغارا وكبارا، دون تقدير المسؤوليات أو حياء من الوطن والمواطنين الذين يمشون بينهم في الأسواق والشوارع أو اعتبار لخطورة جرمهم أو فسادهم على البلاد والعباد.
فلعنة الله على مرتزفة السياسة في هذه المدينة وتلك القرية وتبا لكم فالقلم من ورائكم وجهنم أمامكم.
وعليه فان على المواطنين أن يتحملوا مسؤولياتهم سواء أكانوا منتخبين أو مواطنين عاديين في كل زمان ومكان للحفاظ على مكتسباتهم التي حققوها بفضل أرواح شهداء الوطن ونضالات الشعب والثورات السياسية المتلاحقة لحماية المغرب من المفسدين الذين أضحوا حقيقة يهددون استقرار الوطن بأعمالهم الفاسدة وجشعهم الذي لا حد له.
وقــــد قـــال الشــاعر أبو القـــاسم الشــــــابي :
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
ولابــــد لليل أن ينجلـــــي ولا بــد للقيد أن ينكسـر.
مكناس في 10/09/2015
