ads980-90 after header
الإشهار 1

قراءة في كتاب (المجتمع العربي المعاصر) للدكتور حليم بركات

الإشهار 2




العرائش أنفو





قرأت لكم : عن عمليات التطوير والتنمية الادارية والسلوك الاداري
من خلال كتاب (المجتمع العربي المعاصر) للدكتور حليم بركات

بقلم محمد أبو غيور

تركز عمليات التطوير والتنمية الادارية على اكساب معارف ادارية جديدة أو اكساب بعض المهارات أو تعديل في الاتجاهات لدى المديرين كما تسعى لادخال تعديلات على الهياكل التنظيمية والاجراء ات واللوائح وغير ذلك دون أن نتطرق إلى ما هو أبعد من ذلك من العوامل ذات التأثير الحاسم على السلوك الاداري ..و تبين العديد من التجارب في البلدان العربية كما في غيرها من الدول النامية والمتقدمة أيضا أن المعرفة وحدها ليست هي الفيصل دائما في تحديد السلوك ..إن العديد من المؤسسات التي نال القائمون عليها قسطا كبيرا من المعرفة الادارية تبقى رغم ذلك كله تشكو من عدم كفاءة الادارة وعدم فعاليتها . 


إن السلوك بما في ذلك السلوك الاداري تحكمه الى حد كبير القيم الاجتماعية السائدة والقيم طبقا لتعريفات علماء الاجتماع(هي المعتقدات حول الأمور والغايات وأشكال السلوك المفضلة لدى الناس التي توجه مشاعرهم وتفكيرهم ومواقفهم وتصرفهم واختياراتهم وعلاقاتهم بالواقع والمؤسسات والآخرين وأنفسهم والمكان والزمان وتسوغ مواقعهم وتحدد هويتهم ومعنى وجودهم). وتشكل القيم المقاييس التي توجه السلوك البشري والتي يستند اليها في اصدار الأحكام والمقارنة والتقويم والتبرير والاختيار بين البدائل في المناهج والوسائل والغايات .وتستمد القيم الاجتماعية بشكل مباشر أو غير مباشر من أنماط المعيشة والوضع الطبقي والعائلي والديني والنظام العام السائد.

 

وتعتبر العائلة من أهم مصادر القيم في مجتمعاتنا العربية والاسلامية وتتحكم القيم التي تحكم العلاقات ضمن العائلة إلى حد كبير في العلاقات ضمن المؤسسات الأخرى والمجتمع ككل لأن الانسان يرث طبقته ودينه من خلال عائلته وتتأثر رؤيته السياسية والتربوية بنشئته العائلية. وتتكامل نظم القيم لدى البعض ويدعم بعضها بعضا خلال أساليب التنشئة الاجتماعية وطرق العقاب والاثابة والضغوط التي تمارسها الجماعات والمؤسسات والاحترام الذي يرتبط بالمراكز الاجتماعية والوضع الاجتماعي وغير ذلك..وقد يصل التكامل في نظم القيم لدى البعض درجة تتوحد فيها القيم العائلية والدينية والسياسية والتربوية إلا أن المجتمع يموج في الوقت نفسه باتجاهات قيمية متعارضة ، فقد تتواجد اتجاهات قيمية تعارض الاتجاهات السائدة بحكم الاختلاف في نمط الحياة والوضع الطبقي او الاثني أو المصالح الاقتصادية ، كما يتأثر العديد من الأفراد بثقافات أخرى وافدة خاصة عند وقوع المجتمع تحت هيمنة خارجية أو عند اتصال المجتمع بالمجتمعات الأخرى في وضع يتصف بالتبعية والاحساس بالنقص او الدونية . وكثيرا ما يقع الفرد الواحد تحت تأثير تيارات واتجاهات قيمية متعارضة في مجتمعنا المعاصر الذي تتألف في إطاره العديد من التناقضات والذي يتصف بالتنوع و الذي يعيش في مرحلة انتقال يتعرض فيها لتأثير العديد من الثقافات الوافدة .

 

وتتصارع في المجتمع العربي الاسلامي المعاصر ولدى كل واحد منا وبدرجة أو بأخرى تيارات واتجاهات قيمية متعددة متكاملة ومتشابكة ومتقاطعة في ٱن واحد . ونشير بوجه خاص الى استمرار وحدة الصراع بين قيم القدرية وقيم الارادة الحرة وبين قيم السلفية والقيم المستقبلية وبين قيم الابداع وقيم الاتباع وبين قيم القلب وقيم العقل ، وبين قيم الشكل وقيم المضمون ، وبين القيم الجمعية والقيم الفردية ، وبين قيم العار وقيم الذنب ، وبين قيم الانغلاق وقيم الانفتاح ، وبين القيم العمودية والقيم الأفقية ، وبين قيم الطاعة وقيم التمرد ، وبين قيم الاحسان وقيم العدالة ..ويشير الدكتور حليم بركات في دراسة عن المجتمع العربي المعاصر إلى أن القيم التقليدية لا تزال هي الغالبة في الثقافة العربية ، فالثقافة السائدة ترتكز على القيم القدرية والسلفية والعمودية وعلى قيم الاتباع والشكل والانغلاق والعار والاحسان ..ولكن غلبة الثقافة التقليدية لا تحدد هويتنا الثقافية المعاصرة إذ أنه الى جانب الثقافة التقليدية تنشأ ثقافة مضادة تقوم على القيم المستقبلية والاختيارية والابداعية والانفتاحية والافقية وقيم العدالة والشعور بالذنب والنقد الذاتي والمواجهة وتوازن بين قيم العقل والقلب والمضمون والشكل والجمعية والفردية والأصالة والحداثة . إن الصراع بين تلك الاتجاهات المتناقضة هو ما يحدد هويتنا الثقافية الخاصة في هذه المرحلة الانتقالية .. أن أقصى ما يحتمل أن تؤدي إليه جهود التطوير الداري الحسنة الاعداد والتنفيذ هو نقل بعض المعارف ودعم بعض الاتجاهات والقيم في مواجهة اتجاهات وقيم مضادة ، وتسعى مثل هذه البرامج إلى دعم النظرة المستقبلية على حساب النظرة السلفية ، وتبرز أهمية الابداع بدلا من الاتباع وتناصر قيم الانفتاح في مواجهة قيم الانغلاق وتعلي قيم العدالة والقيم الجمعية وقيم الفعل ولكن هذا الجهد التنويري والتطويري لا يجري في فراغ أو على أرض ممهدة ..فالقيم التي تطرح حتى وإن قبلت شكليا فإن تأثيرها على السلوك الفعلي يحده ما هو راسخ من قيم ومعتقدات وضغوط تمارسها المؤسسات المجتمعية المختلفة والمتعددة على متخذي القرار ..وفضلا عن ذلك فإن الجهود التنويرية والتطويرية لا تقف وحدها في الساحة فإلى جانبها تنتشر دعوات مضادة ويتم الصراع في ميادين مختلفة من أجل الحفاظ على القيم التقليدية والانغلاق على النفس ورفض الوافد وغير ذلك..وهي أمور لا بد وأن يكون لها تأثيرها على السلوك الفعلي للأفراد في مجالات النشاط والعمل المختلفة ، فالفرد حتى وإن تعايشت داخله اتجاهات قيمية متضادة فإن سلوكه الفعلي في كل المجالات يكون حصيلة لتصارع تلك الاتجاهات وأولويتها وقوتها لديه .

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5