ads980-90 after header
الإشهار 1

بين الذاكرة والعدالة: فرنسا تفتح ملف الإرث الاستعماري وإعادة الكنوز المنهوبة… وأسئلة الاعتذار والتعويض تظل معلّقة

الإشهار 2

العرائش أنفو

بين الذاكرة والعدالة: فرنسا تفتح ملف الإرث الاستعماري وإعادة الكنوز المنهوبة… وأسئلة الاعتذار والتعويض تظل معلّقة

بقلم محمد اعبيدو

في خطوة وُصفت بأنها تحول مهم في ملف الذاكرة الاستعمارية وإعادة الممتلكات الثقافية، صادق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم السبت، على قانون جديد يهدف إلى تسهيل إعادة الأعمال الفنية والمنقولات الثقافية التي خرجت من بلدانها الأصلية خلال فترة الاستعمار، وهو ملف ظلّ مطروحاً بإلحاح في النقاشات الدولية، خصوصاً من قبل دول إفريقية وآسيوية.

وبحسب ما نُشر في الجريدة الرسمية الفرنسية ليلة السبت إلى الأحد، فإن هذا القانون يسمح للحكومة بإخراج أي عمل فني من “الملك العام” عبر مرسوم إداري، دون الحاجة إلى سنّ قانون خاص لكل حالة على حدة كما كان معمولاً به سابقاً، وهو ما يُعدّ تبسيطاً للإجراءات وتسريعاً لمساطر الإرجاع.

غير أن النص القانوني وضع قيوداً وشروطاً دقيقة، من بينها أنه في حال كان الممتلك الثقافي عائداً إلى شخص معنوي خاضع للقانون العام غير الدولة، فلا يمكن سحبه من الملك العام إلا بعد موافقة تلك الجهة المالكة. كما حصر نطاق تطبيقه في الممتلكات التي تم اقتناؤها بين 20 نوفمبر 1815 و23 أبريل 1972، أي ضمن مرحلة توسع الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية وما بعدها ، إلى حدود اعتماد الإطار الدولي الذي أقرته اليونسكو لاحقاً بشأن حماية وإرجاع الممتلكات الثقافية.

ويأتي هذا القانون في سياق التزام سياسي سبق أن عبّر عنه الرئيس الفرنسي عام 2017 في خطابه الشهير بمدينة واغادوغو في بوركينا فاسو، حين وعد بفتح صفحة جديدة في العلاقة بين فرنسا ودول إفريقيا، خاصة في ما يتعلق بملف الإرث الاستعماري واستعادة القطع الفنية التي خرجت من بلدانها بطرق مختلفة خلال تلك الحقبة.

ورغم أهمية هذا التطور القانوني، فإن تساؤلات كبرى لا تزال مطروحة على الساحة الدولية والضمير الإنساني، تتجاوز مسألة القطع الفنية إلى جوهر العلاقة التاريخية بين فرنسا ومستعمراتها السابقة:
هل ستقدم فرنسا اعتذاراً رسمياً وصريحاً للدول والشعوب التي خضعت للاستعمار وما رافقه من مآسٍ تاريخية؟.

وهل سيتم الاعتراف الكامل بالمعاناة التي تعرضت لها الشعوب، بما في ذلك ضحايا المقاومة ضد الاستعمار وعائلاتهم؟،وهل ستشمل الخطوات المستقبلية تعويضات عادلة عن الأضرار البشرية والمادية التي خلفها ذلك الماضي؟،وهل سيُفتح ملف الكنوز الثقافية والوثائق التاريخية والآثار النفيسة التي لا تزال موزعة بين المتاحف والمخازن الفرنسية؟،ثم هل ستتوقف فرنسا، ومعها قوى استعمارية سابقة، عن أي أشكال من التدخل غير المباشر في شؤون الدول ذات السيادة، أو فرض وصاية سياسية واقتصادية على مساراتها التنموية؟،وهل سيكون هذا القانون بداية قطيعة حقيقية مع منطق النهب التاريخي، أم مجرد خطوة رمزية في مسار طويل لم يُحسم بعد؟.

إن هذه الأسئلة، وإن بدت سياسية وقانونية في ظاهرها، فإنها في عمقها تمسّ الذاكرة الجماعية للشعوب وحقها في الإنصاف التاريخي، كما تعكس حجم الترقب العالمي لأي تحول حقيقي من خطاب الاعتراف إلى فعل العدالة.

ويبقى الرهان الأكبر اليوم، ليس فقط في إعادة القطع الفنية إلى موطنها الأصلي، بل في إعادة الاعتبار لتاريخ الشعوب وكرامتها، وبناء علاقات دولية تقوم على المساواة والاحترام المتبادل، بعيداً عن إرث القوة والهيمنة.

(حسب ما نُشر في الجريدة الرسمية الفرنسية ليلة السبت إلى الأحد، وتصريحات رسمية سابقة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطاب واغادوغو 2017).

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5